الأردن، محمد الصو – السابعة الاخبارية
من هي زينة المجالي؟، مع الساعات الأولى من صباح الأحد، استيقظ الشارع الأردني على خبر صادم هزّ المشاعر وأثار موجة واسعة من الغضب والحزن، تمثّل في مقتل المحامية زينة المجالي على يد شقيقها داخل منزل الأسرة شمالي العاصمة عمّان. لم يكن الخبر عابرًا، بل تحوّل سريعًا إلى قضية رأي عام، لما تحمله الجريمة من أبعاد إنسانية واجتماعية وقانونية عميقة، ولما تمثله الضحية من صورة للمرأة الأردنية المتعلّمة، المهنية، والمدافعة عن الحق.
من هي زينة المجالي؟.. محامية شابة في مقتبل العطاء
زينة المجالي هي محامية أردنية عُرفت في محيطها المهني والاجتماعي بهدوئها والتزامها، وكانت في مقتبل مسيرتها المهنية، تسعى إلى تثبيت اسمها في سلك المحاماة، أحد أكثر القطاعات حساسية وتأثيرًا في المجتمع. اختارت هذا الطريق إيمانًا منها بالعدالة وسيادة القانون، وكانت معروفة بدفاعها عن القضايا المدنية والإنسانية، وبحرصها على مساعدة من يلجأ إليها طلبًا للمشورة القانونية.
عرض هذا المنشور على Instagram
لم تكن زينة شخصية عامة بالمعنى الإعلامي، لكنها كانت حاضرة بقوة في محيطها، بين أسرتها وزملائها ومعارفها، وهو ما جعل خبر مقتلها صادمًا لكل من عرفها عن قرب، ومؤلمًا حتى لمن لم يلتقِ بها يومًا.

لحظة المواجهة الأخيرة
وفق المعطيات المتداولة، وقعت الجريمة داخل منزل العائلة، حين حاولت زينة التدخل للدفاع عن والدها الذي تعرّض لاعتداء من شقيقها. في تلك اللحظة، لم تكن محامية تدافع عن موكّل في قاعة محكمة، بل ابنة تحاول حماية والدها، فواجهت العنف بجسدها، ودفعَت حياتها ثمنًا لموقف إنساني فطري.
تلقت زينة عدة طعنات بأداة حادة، نُقلت على إثرها إلى المستشفى، لكنها فارقت الحياة متأثرة بإصابتها، لتُغلق بذلك صفحة حياة مليئة بالطموح، وتفتح في المقابل بابًا واسعًا من الأسئلة المؤلمة.
صدمة تتجاوز الجريمة
لم يكن وقع الخبر قاسيًا فقط بسبب بشاعة الجريمة، بل لأن الضحية امرأة، ومحامية، وقُتلت داخل منزلها وعلى يد شقيقها. هذه العناصر مجتمعة فجّرت حالة من الغضب الشعبي، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول العنف الأسري، وجرائم القتل داخل العائلة، وتأثير المخدرات، وحدود المسؤولية الجنائية.
وسرعان ما تصدّر اسم زينة المجالي منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر آلاف الأردنيين عن حزنهم وتعاطفهم مع الضحية وأسرتها، مطالبين بتحقيق العدالة، وتوقيع أقصى العقوبات على الجاني، دون أي اعتبارات اجتماعية أو عشائرية.
زينة… رمز يتجاوز الاسم
تحوّلت زينة المجالي في غضون ساعات من اسم شخصي إلى رمز لقضية أكبر. قضية المرأة التي تدفع ثمن العنف، وقضية الأسرة التي تتحول من مساحة أمان إلى مسرح جريمة، وقضية القانون في مواجهة الجرائم التي تقع داخل الجدران المغلقة.
كثيرون رأوا في قصتها تجسيدًا لمخاطر الصمت عن العنف الأسري، وعن تعاطي المخدرات، وعن السلوكيات العنيفة التي تُترك دون تدخل مبكر، حتى تنتهي بكارثة لا يمكن التراجع عنها.
البعد القانوني للجريمة
أثارت الجريمة نقاشًا قانونيًا واسعًا حول توصيفها والعقوبة المترتبة عليها. فبين القتل العمد والقتل القصد، تختلف العقوبات، لكن الثابت أن القانون الأردني يتعامل بحزم مع جرائم القتل، ولا يمنح أي حصانة للجاني، حتى وإن كان من أفراد الأسرة.
كما أكد مختصون أن ارتكاب الجريمة تحت تأثير المخدرات لا يُعد ظرفًا مخففًا، بل قد يكون عامل تشديد للعقوبة، لما ينطوي عليه من تهديد مباشر للأمن المجتمعي.
مطالب بالعدالة لا بالمجاملة
رافق الجريمة إجماع شعبي نادر على رفض أي محاولات للتخفيف أو التبرير، أو إدخال اعتبارات اجتماعية في مسار العدالة. وارتفعت الأصوات المطالبة بأن تكون قضية زينة المجالي نقطة فاصلة في التعامل مع جرائم القتل الأسري، وأن تُفرض العقوبات الرادعة بما يحفظ هيبة القانون ويصون حق الضحية.
كما طالب ناشطون بتشديد الرقابة على قضايا تعاطي المخدرات، وتعزيز برامج التدخل الأسري المبكر، للحد من تفاقم النزاعات داخل البيوت.

ما الذي تبقى؟
رحلت زينة المجالي، لكن قصتها بقيت. بقيت كجرح مفتوح في الذاكرة الأردنية، وكنداء صريح لمراجعة الكثير من المسكوت عنه. بقي اسمها حاضرًا في النقاش العام، لا بوصفها ضحية فحسب، بل امرأة حاولت أن تفعل الصواب حتى اللحظة الأخيرة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والمحاكمات، تبقى العدالة هي الأمل الوحيد الذي يمكن أن يخفف من فداحة الفقد، وأن يمنح هذه القصة نهاية قانونية تليق بحياة قُطعت ظلمًا.
