سوريا، محمد الصو – السابعة الاخبارية
من هي هدى شعراوي، هدى شعراوي هي فنانة سورية مخضرمة، تُعد من الأسماء التي تركت بصمة واضحة في الدراما السورية، خصوصًا في أعمال البيئة الشامية. امتدت مسيرتها الفنية لأكثر من خمسة عقود، استطاعت خلالها أن تحجز مكانة خاصة في قلوب المشاهدين، بفضل أدائها العفوي وحضورها القريب من الناس، لتصبح واحدة من الوجوه النسائية الأكثر شهرة في التلفزيون السوري ونرصد من هي هدى شعراوي في السطور التالية.
من هي هدى شعراوي.. بدأت من المسرح في الستينيات ووصلت إلى نجومية الشاشة
انطلقت هدى شعراوي في عالم الفن منذ ستينيات القرن الماضي، حيث كانت خشبة المسرح بوابتها الأولى نحو الاحتراف. المسرح منحها أدوات الأداء الحقيقي، وساعدها على تطوير موهبتها قبل انتقالها إلى السينما ثم الدراما التلفزيونية في السبعينيات. هذا المسار التدريجي شكّل أساسًا متينًا لمسيرة طويلة وحافلة بالأعمال المتنوعة.
View this post on Instagram
“الداية أم زكي”.. الدور الذي جعل اسمها محفورًا في الذاكرة
رغم مشاركتها في عدد كبير من الأعمال، يبقى دور “الداية أم زكي” في مسلسل باب الحارة الأبرز في مسيرة هدى شعراوي. هذا الدور، الذي قدّمته على مدى 13 جزءًا، منحها شهرة واسعة في سوريا والعالم العربي، وجعل شخصيتها واحدة من أكثر الشخصيات المحببة لدى الجمهور، لما حملته من طرافة وحكمة وحضور قوي.
وزارة الداخلية السورية تكشف تفاصيل مقتل هدى شعراوي جريمة تهزّ الرأي العام وتفتح باب الأسئلة
أثار إعلان وزارة الداخلية السورية عن تفاصيل مقتل الفنّانة القديرة هدى شعراوي حالة من الصدمة والحزن العميقين في الأوساط الفنية والشعبية، بعدما تحوّل خبر رحيلها من وفاة طبيعية متوقعة لفنانة مسنّة، إلى جريمة قتل مأساوية هزّت العاصمة دمشق وأعادت إلى الواجهة قضايا الأمن والعدالة وحماية الشخصيات العامة.

بيان رسمي يضع النقاط الأولى
كشفت وزارة الداخلية السورية، في بيان رسمي، أن حادثة مقتل هدى شعراوي وقعت داخل منزلها في حي باب سريجة بدمشق، حيث عُثر عليها مفارقة للحياة في ظروف وُصفت بالمأساوية. وأكد البيان أن وحدات الأمن الداخلي باشرت فور تلقي البلاغ الإجراءات القانونية اللازمة، في محاولة لكشف ملابسات الجريمة بأسرع وقت ممكن.
البيان الرسمي كان واضحًا في توصيف الحادثة بأنها “جريمة قتل”، ما أنهى أي تكهنات أولية عن وفاة طبيعية أو عرضية، وفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول خلفيات الحادث ودوافعه.
تحرّك أمني عاجل في موقع الجريمة
بحسب ما أوضحته وزارة الداخلية، جرى تطويق موقع الحادث فورًا، ومنع الدخول أو الخروج من المكان إلا للجهات المختصة. كما باشرت فرق المباحث الجنائية جمع الأدلة وتحليلها، وتوثيق المعطيات الميدانية كافة، في خطوة تهدف إلى بناء صورة دقيقة لما جرى داخل منزل الفنانة الراحلة في ساعاتها الأخيرة.
هذا التحرك السريع عكس حساسية القضية، نظرًا للمكانة الفنية والاجتماعية التي كانت تحظى بها هدى شعراوي، ولما يمكن أن تتركه الجريمة من أثر في الرأي العام.
التحقيقات مستمرة… ولا اتهامات حتى الآن
أكدت وزارة الداخلية أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وأنه لم يتم الإعلان عن أي متهمين حتى اللحظة، في انتظار اكتمال نتائج الفحوص الجنائية والاستماع إلى الشهادات ذات الصلة. وشدد البيان على أن الجهات المختصة تعمل على كشف الدوافع والملابسات الكاملة للجريمة، وتقديم جميع المتورطين إلى العدالة وفقًا للقانون.
هذا التأكيد الرسمي جاء لطمأنة الشارع السوري، الذي عبّر عن قلقه من الغموض الذي يحيط بالقضية، خاصة أن الضحية شخصية عامة معروفة.
نقابة الفنانين تنعى… والحزن يعمّ الوسط الفني
في موازاة التحقيقات، نعت نقابة الفنانين السوريين الفنّانة الراحلة بكلمات مؤثرة، مشيدة بمسيرتها الطويلة وإسهاماتها في الدراما السورية. واكتفت النقابة بالإعلان عن وفاة الفنانة دون الخوض في تفاصيل الجريمة، مشيرة إلى أن موعد التشييع سيُحدد لاحقًا.
هذا النعي أعاد تسليط الضوء على مكانة هدى شعراوي الفنية، وعلى الفراغ الذي سيتركه غيابها في الساحة الدرامية.
من باب سريجة إلى قلوب الملايين
لم يكن حي باب سريجة مجرد موقع للجريمة، بل شاهدًا على نهاية حياة فنانة عاشت لعقود في قلوب السوريين والعرب. فالمنطقة العريقة، التي تحمل طابعًا دمشقيًا خاصًا، تحوّلت فجأة إلى محور اهتمام إعلامي وشعبي، بعد أن ارتبط اسمها بجريمة هزّت الوجدان العام.
كثيرون عبّروا عن صدمتهم من أن تنتهي حياة فنانة بهذا الشكل داخل منزلها، بعيدًا عن الأضواء التي طالما اعتادت الوقوف تحتها.
البيئة الشامية… المساحة الأوسع للتألق
برز اسم هدى شعراوي بشكل خاص في أعمال البيئة الشامية، حيث استطاعت تجسيد شخصيات نسائية شعبية بمهارة لافتة. لم تكن هذه الشخصيات مجرد أدوار نمطية، بل نماذج إنسانية نابضة بالحياة، تحمل مزيجًا من الحكمة والطرافة والقوة.
هذا التميّز جعلها واحدة من الوجوه النسائية الأساسية في هذا النوع من الدراما، وأسهم في ترسيخ صورتها في ذاكرة المشاهدين.
آخر أعمالها… حضور أخير قبل الرحيل
قبل مقتلها، كانت هدى شعراوي قد انتهت من تصوير دورها في مسلسل “عيلة الملك”، المقرر عرضه في موسم دراما رمضان 2026. العمل سيكون آخر ظهور فني لها، ما يمنحه قيمة رمزية خاصة لدى الجمهور، الذي سيتابع أداءها للمرة الأخيرة.
ردود فعل غاضبة ومطالب بالحقيقة
أثار الإعلان عن تفاصيل مقتلها موجة من الغضب والحزن، حيث طالب كثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة كشف الحقيقة، وإنزال أشد العقوبات بالمسؤولين عن الجريمة. واعتبر البعض أن مقتل فنانة بحجم هدى شعراوي يمثّل جرحًا في الضمير الثقافي والمجتمعي.

جريمة تتجاوز شخص الضحية
لم يكن مقتل هدى شعراوي مجرد حادثة جنائية، بل قضية رأي عام، أعادت طرح أسئلة حول الأمان، وحول مصير الفنانين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الفن، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف ضحايا للعنف.
