مصر – السابعة الإخبارية
مي عز الدين.. في واحدة من أكثر تصريحاتها صدقًا وشفافية، فتحت النجمة المصرية مي عز الدين قلبها لجمهورها في حوار تلفزيوني، لتكشف عن تفاصيل مؤثرة من حياتها الشخصية بعد وفاة والدتها، الحدث الذي وصفته بأنه “الجرح الأعمق والأصعب” في مشوار حياتها، مؤكدة أن رحيل الأم ترك فراغًا هائلًا لم تستطع الأيام أن تمحوه مهما حاولت.
تقول مي عز الدين بصوت يملؤه الشجن: “فقدان الأهل لا يمكن أن يشفى مهما طال الوقت، هو جرح لا يندمل، وربما نتعلم كيف نتعايش معهلكننا لا نتجاوزه أبدًا”. هذا البوح يعكس حالة من الصدق الإنساني قلّما يظهر على لسان النجوم، خصوصًا أولئك الذين يفضلون إخفاء تفاصيل حياتهم الخاصة عن الإعلام.

دعم لا يقدَّر بثمن من ياسمين عبد العزيز
ورغم قسوة التجربة، فإن النجمة لم تعش المحنة وحدها. فقد وجدت في صديقتها المقربة ياسمين عبد العزيز السند الحقيقي الذي ساعدها على الوقوف مجددًا. تروي مي تفاصيل تلك المرحلة قائلة: “ياسمين لم تتركني لحظة، كانت تصرّ على أن أعود إلىالعمل وأستعيد طاقتي، حتى لو كان ذلك بالعناد. كانت حريصة على أن لا أغرق في العزلة والحزن”.
هذا الدعم الإنساني، بحسب مي، كان بمثابة طوق نجاة أخرجها تدريجيًا من حالة الانكسار، وجعلها تعود إلى الكاميرا ولو بحذر.
“قلبي ومفتاحه”: عودة بشغف وألم
وعن كواليس آخر أعمالها، مسلسل “قلبي ومفتاحه” الذي عرض في موسم رمضان 2025، أكدت مي عز الدين أن فريق العمل بأكمله، وعلى رأسهم المخرج تامر محسن، وقف إلى جانبها بقوة، خاصة في لحظات ضعفها وتشتتها بسبب الحزن. وقالت: “أحيانًا لم أكن قادرةعلى التركيز، لكن وجودهم حولي كان دافعًا كبيرًا للاستمرار”، معتبرة أن الفن كان أيضًا وسيلة للتنفيس عن مشاعرها الداخلية.
المسلسل قدّم قصة اجتماعية جريئة عن امرأة مطلقة ثلاث مرات تسعى للعودة إلى زوجها السابق من أجل ابنها، فتقرر الزواج بمُحلل، إلا أن الصدفة تقودها للتعرف على سائق أوبر غير متزوج، فتبدأ الأحداث في مسار مليء بالمفارقات والدراما.
وشارك مي البطولة نخبة من النجوم من بينهم: آسر ياسين، دياب، أشرف عبد الباقي، أحمد خالد صالح، سما إبراهيم، وهو من تأليف تامر محسن ومها الوزير، وإخراج تامر محسن.

عزلة اختيارية وحياة هادئة
وبعيدًا عن الأضواء، اختارت مي عز الدين أن تبدأ صفحة مختلفة من حياتها بعد وفاة والدتها. فقد تركت الفيلا الكبيرة التي كانت تعيش فيها، وانتقلت إلى شقة صغيرة في مصر الجديدة، معتبرة أنها تكفي احتياجاتها اليومية وتشعرها بالدفء بعيدًا عن صدى الفراغ الكبير الذي خلفه رحيل الأم.
وتقول: “أحب البساطة، أجد نفسي في الزراعة وتربية الحيوانات، هذه الأشياء الصغيرة تمنحني سلامًا داخليًا لا أجده في أي مكانآخر”. هذه الهوايات البعيدة عن التمثيل تعكس شخصية تميل إلى الهدوء، وتبحث عن السكينة بعد سنوات من الانشغال بالأعمال الفنية.
موقفها من الشهرة ووسائل التواصل
وحول علاقتها بوسائل الإعلام، أشارت مي إلى أنها لا تحب الظهور المتكرر، مؤكدة أنها لا تلجأ للبرامج أو المنصات لمجرد التواجد، بل تفضل أن يكون ظهورها مرتبطًا بعمل فني جديد أو رسالة مهمة. كما كشفت أنها نادرًا ما تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تتصفحها مرة واحدة فقط في الشهر، مفضلة الابتعاد عن الضغوط والجدل الافتراضي.
الحب والزواج.. نصيب لا معادلة
وعن حياتها العاطفية، لم تخفِ مي ابتسامتها حين سُئلت عن فتى أحلامها، لتجيب ببساطة: “النصيب رزق من الله، وليس معادلةيمكن التخطيط لها. الحب قد يأتي بصورة لا نتوقعها، بعيدًا عن الصفات التي نرسمها في خيالنا”.
هذا التصريح يعكس قناعة راسخة لديها بأن الحياة لا تسير وفق الخطط دائمًا، وأن الأقدار تحمل مفاجآت ربما تكون أجمل من أي توقع.
الطهي.. عادة توقفت مع الغياب
وفي حديثها عن حياتها اليومية، كشفت مي أنها لم تعد تميل إلى الطهي، موضحة: “الأكل مشاركة أكثر منه عادة فردية، لذلك توقفتعن الطهي منذ رحيل والدتي، لأنني لم أعد أجد المتعة في إعداد الطعام وحدي”.
احتمالية عودة “عمر وسلمى”
أما عن مشاريعها السينمائية، فقد فتحت الباب أمام إمكانية عودتها للمشاركة في الجزء الرابع من فيلم “عمر وسلمى” مع النجم تامر حسني، لكنها اشترطت توافر نص قوي ومختلف. وأكدت أن نجاح الأجزاء السابقة كان بفضل رؤية تامر وإبداعه الفني، مشيرة إلى أن أي خطوة جديدة يجب أن تضيف لمسيرتها ولا تكون مجرد تكرار.

رحلة فنانة وإنسانة
من خلال هذه الاعترافات، تبدو مي عز الدين وكأنها تعيد رسم ملامح حياتها من جديد، متأرجحة بين أوجاع الفقدان ورغبة قوية في الاستمرار. فهي فنانة تدرك ثقل الأضواء لكنها في الوقت نفسه إنسانة تبحث عن الدفء في البساطة، وعن الطمأنينة في الزراعة والحيوانات بعيدًا عن بهرجة الشهرة.
وربما تلخص كلماتها عن فقدان الأم كل ما تمر به حاليًا: “الجرح لا يندمل، لكنه يعلّمنا كيف نصبح أقوى، وكيف نجد في من حولناطاقة للاستمرار”، لتثبت أن النجومية مهما بلغت لا تعني الغياب عن المشاعر الإنسانية الصادقة، وأن الفن أحيانًا يصبح وسيلة للشفاء بقدر ما هو أداة للإبداع.