لبنان – السابعة الاخبارية
نوال الزغبي، في مشهدٍ نادرٍ يحمل دفء المشاعر الحقيقية وصدق الرفقة الفنية، أشعلت الفنانتان اللبنانيتان نوال الزغبي ونجوى كرم مواقع التواصل الاجتماعي بكلمات متبادلة ملؤها الحب والاحترام المتبادل، لتضعا بذلك حدًا للتأويلات والشائعات التي لطالما طالت علاقتهما على مدار السنوات.
اللحظة لم تكن مجرد تفاعل عابر على منصة اجتماعية، بل كانت إشارة واضحة إلى نضج فني وإنساني، وتقدير لمسيرة كل منهما في عالم الطرب العربي، في وقت تزداد فيه المنافسة وتغيب فيه غالبًا القيم التي تجمع ولا تفرّق.
نوال الزغبي: شمس وشارقة وما حدا بيقدر يحجب نورها
بدأت القصة عندما حلّت الفنانة اللبنانية نجوى كرم ضيفة على بودكاست “عندي سؤال” الذي يقدمه الإعلامي محمد قيس عبر قناة “المشهد”، حيث سُئلت عن طبيعة علاقتها بمواطنتها نوال الزغبي، وهي علاقة طالما كانت مادة للجدل على منصات التواصل وفي الإعلام الفني.
ردّ نجوى كرم لم يكن ديبلوماسيًا فقط، بل حمل في طياته صدقًا واضحًا ومحبة حقيقية، حيث قالت إن العلاقة بينها وبين نوال يسودها الاحترام، وإن الشائعات عن الخلاف بينهما كثيرًا ما تكون ناتجة عن تصرفات بعض الجمهور، الذي يُحمّل الأمور أكثر مما تحتمل، ويصنع عداوات وهمية لا أساس لها.
وسرعان ما تلقفت نوال الزغبي هذه الإشارة الجميلة، لتكتب عبر حسابها في منصة “إكس” (تويتر سابقًا):
“شمس وشارقة وما حدا بيقدر يحجب نورها، بحبك أد الدني”.
رسالة بسيطة بكلمات قليلة، لكنها حملت الكثير من المعاني، أهمها الاعتراف بقيمة نجوى كرم الفنية والإنسانية، ووصفها بـ”الشمس” — اللقب الذي اقترن بها طوال مسيرتها، لتؤكد نوال بهذه العبارة أن “شمس الأغنية اللبنانية” لا يمكن أن تغيب أو تُحجب.
نجوى كرم ترد: “بحبك ونحنا رفاق الدرب الطويلة”
ردّ نجوى كرم لم يتأخر، فجاء بنفس الروح الصافية التي ميزت حديثها الأول، حيث كتبت:
“بحبّك ونحنا رفاق الدرب الطويلة”.
في هذه الجملة القصيرة، تعبير عميق عن مشوار فني وإنساني طويل جمع الفنانتين رغم اختلاف الأساليب والمراحل، فكلاهما بدأت رحلتها في التسعينيات، وتمكّنت من فرض اسمها في زمن كان مزدحمًا بالمنافسات القوية، وكثيرًا ما قورن اسم كل منهما بالأخرى سواء في الصوت أو الأسلوب أو حتى الإطلالة.
من التنافس إلى التكامل: كيف تغيّرت المعادلة؟
لطالما كانت العلاقة بين نوال الزغبي ونجوى كرم محل نقاش في الوسط الفني، لا سيما أن كلاً منهما تمثل نموذجًا مختلفًا في الأغنية اللبنانية والعربية:
- نجوى كرم اختارت طريق الطرب الجبلي، وحافظت على هويتها الغنائية اللبنانية الخالصة، حتى باتت تُعرف بـ”شمس الأغنية اللبنانية”، ونجحت في تكريس هذا اللون بإصرار واحترام للتراث.
- أما نوال الزغبي، فاختارت الانفتاح على المدارس الموسيقية الحديثة، وقدمت مزيجًا من الأغنية اللبنانية والمصرية، وواكبت العصر في الموضة والفيديو كليبات، ما جعلها تُلقب بـ”النجمة الذهبية”.
وبين هذا وذاك، نشأ لدى البعض تصور بأن العلاقة بينهما لا تخلو من التنافس، وأن كل منهما تقف على الضد من الأخرى، خاصة مع دخول الجمهور على الخط وإذكائه لبعض الخلافات الافتراضية، وهو ما أشار إليه حديث نجوى كرم بشكل صريح.
نجوى: الجمهور أحيانًا يظلم نوال كما يظلمني
في تصريحها خلال البودكاست، أعربت نجوى كرم عن أسفها لبعض السلوكيات التي تصدر عن جماهير الفنانين، قائلة:
“الجمهور أحيانًا يظلم نوال الزغبي، مثل ما بيظلمني أنا كمان، بتمنى إلها التألق الدائم”.
بهذا التصريح، فتحت نجوى باب المصالحة الفنية بشكل راقٍ، معترفة بوجود حالة من التحريض العاطفي التي تفتعلها بعض الفئات من الجمهور، الأمر الذي يؤدي إلى رسم صورة غير حقيقية عن طبيعة العلاقة بين النجوم.
نوال الزغبي… إبداع متجدد في “إنت مين”
اللافت أن هذه الرسائل المتبادلة جاءت في وقت كانت فيه نوال الزغبي قد أطلقت أحدث أعمالها الفنية: أغنية “إنت مين”، وهي السابعة من ألبومها “يا مشاعر”. الأغنية من كلمات أحمد حسن راؤول، ألحان أحمد زعيم، وتوزيع عمرو عبد الفتاح، وقد أخرج الكليب رامي نبها.
تميز الكليب بجمالية بصرية عالية، وجاء ليؤكد قدرة نوال على تجديد نفسها فنيًا ومواكبة العصر دون التخلي عن هويتها، وهي سمة اشتهرت بها على مدار مسيرتها الفنية، التي بدأت قبل أكثر من 25 عامًا.
ويبدو أن نوال أرادت، من خلال تفاعلها مع نجوى كرم، أن تؤكد بأن نضج الفنان لا يُقاس فقط بالأعمال، بل أيضًا بالمواقف والمبادرات الإيجابية.
رسائل تتجاوز النجومية
ما ميّز هذا التبادل بين نوال ونجوى، أنه حمل بُعدًا إنسانيًا لا يقل أهمية عن الجانب الفني. فقد أظهرت كل منهما احترامًا للزمالة وللماضي المشترك، ورفضًا ضمنيًا لخطاب الكراهية الذي يغذّيه البعض بين جمهور الفنانين.
وفي وقت تتكرر فيه الخلافات العلنية بين الفنانين في السوشيال ميديا، تتحول هذه اللحظات الإيجابية إلى رسالة حضارية، تؤكد أن الفنان الحقيقي يُعلي من شأن الفن والمحبة فوق أي منافسة أو خلاف.
ردود الفعل: تصفيق من الجمهور والإعلام
لاقى هذا التبادل الحميمي تفاعلًا واسعًا من الجمهور، حيث امتلأت التعليقات بكلمات الثناء والدعوات لاستمرار هذه الروح، فيما وصفه البعض بـ”المشهد الفني النظيف الذي نشتاق لرؤيته”، واعتبره آخرون “درسا في الرقي الفني”.
الإعلام بدوره التقط اللحظة، فتم تداول الرسائل على نطاق واسع، وعلّق العديد من الصحفيين والنقاد على الموقف باعتباره نموذجًا راقيًا في إدارة العلاقات الفنية، بعيدًا عن المبالغات أو الاستفزازات.
هل يمهّد هذا التفاعل لعمل مشترك؟
بعد هذا الدفء غير المتوقع في العلاقة، بدأ الجمهور يتساءل: هل نشهد قريبًا تعاونًا فنيًا بين نوال الزغبي ونجوى كرم؟
ورغم أنه لا يوجد أي إعلان رسمي بهذا الخصوص، فإن الفكرة لاقت ترحيبًا كبيرًا من المتابعين، خاصة في ظل تقارب الأسلوب الفني في بعض الأغاني الجديدة لكل منهما.
كما أن وجود تعاون مشترك — ولو في حفل غنائي أو دويتو خاص — سيكون حدثًا استثنائيًا في تاريخ الأغنية اللبنانية والعربية، وقد يسهم في تعزيز ثقافة المصالحة والاحترام بين الفنانين أمام جمهورهم.
في الختام: نجمتان، طريق واحد، قلوب مفتوحة
بين شمس الأغنية اللبنانية ونجمتها الذهبية، لا خلاف حقيقي… بل ربما كان هناك صمتٌ طويلٌ حان وقته ليتحوّل إلى كلام من ذهب. وفي عالم الفن، حيث تُصنع النجومية غالبًا على حساب العلاقات، تُثبت نوال الزغبي ونجوى كرم أن الصدق يبقى أقوى من الضجيج، والمحبة تبقى أعمق من كل الشائعات.
فهل تكون هذه الرسائل تمهيدًا لمرحلة جديدة من الود الفني؟ الأيام كفيلة بالإجابة، لكن الأكيد أن هذا المشهد الإنساني الصادق أعاد للجمهور شيئًا من الأمل، وذكّره أن الفن الأصيل يبدأ دائمًا من القلب… وينتهي في القلوب.