تعيش الأوساط الفنية في سوريا حالة من الحزن بعد رحيل سمر الميداني زوجة الفنان والكاتب السوري هاني السعدي، التي توفيت قبل يومين، تاركة خلفها عائلة لطالما شكّلت نموذجاً مميزاً للترابط والمحبة داخل الوسط الفني. فقد ارتبط اسم السعدي دائماً بحياته العائلية الهادئة، وبعلاقته الخاصة بزوجته التي لطالما تحدث عنها بكثير من الامتنان والمحبة، مؤكداً في أكثر من مناسبة أنها كانت “هدية من السماء”.
وعُرف السعدي، وهو أحد أبرز كتاب الدراما في سوريا، بكونه أباً لخمس بنات، الأمر الذي جعله يُلقب داخل الوسط الفني وبين أصدقائه بـ«أبو البنات»، وهو لقب لم يكن يزعجه أبداً، بل كان يعتبره الأقرب إلى قلبه، ويعتز به كثيراً، لأنه يعكس طبيعة حياته العائلية التي امتلأت بحضور بناته اللواتي شكّلن محور حياته.
السعدي الذي كتب العديد من الأعمال الدرامية الهامة وتعاون مع عدد كبير من المخرجين السوريين، لطالما تحدث بفخر عن عائلته، مؤكداً أن البنات كن مصدر سعادته الحقيقي في الحياة، وأنه لم يشعر يوماً أن عدم إنجاب ولد يشكل نقصاً في حياته أو في حياته الأسرية.
هاني السعدي وحبه لزوجته سمر الميداني
يقول هاني السعدي إن حياته تبدلت كثيراً منذ أن أصبح أباً لخمسة بنات، إذ جاءت بناته تباعاً: نورا ثم لارا ثم ريم وروعة وربى، ليصبح منزله مليئاً بالحياة والحيوية. ورغم أن بعض المجتمعات العربية تنظر إلى إنجاب الذكور على أنه أمر مهم، إلا أن السعدي كان يرى الأمور من زاوية مختلفة تماماً.
فهو يؤكد دائماً أنه لم يشعر يوماً بالحزن لأنه لم يُرزق بولد، بل على العكس تماماً، كان يرى أن الله منحه نعمة كبيرة بوجود بناته في حياته. وكان يردد مازحاً أنه في النهاية سيكون لديه “خمسة أولاد”، لأن كل واحدة من بناته ستتزوج وسيكون لها زوج وعائلة، ما يعني أن العائلة ستكبر مع مرور الوقت.
ومن شدة ارتباطه ببناته كتب عملاً درامياً كاملاً حمل عنوان “أبو البنات”، تحدث فيه عن عائلة دمشقية لم تُرزق إلا بالبنات، وتناول من خلاله تفاصيل الحياة اليومية في منزل تكثر فيه البنات، بأسلوب يجمع بين الكوميديا والواقعية.
وفي أحاديثه عن بناته، يؤكد السعدي أن لكل واحدة منهن شخصية مختلفة تماماً عن الأخرى، فالكبرى نورا تتميز بالهدوء والصبر والعطاء، بينما لارا قوية الشخصية وحضورها لافت، أما ريم فوصفها بأنها “أم الحنان” لما تتمتع به من عاطفة كبيرة.
أما روعة فكانت الأكثر شهرة بين أخواتها بعد دخولها مجال التمثيل في سن مبكرة، وتمتاز بقوة الشخصية والجرأة، في حين يرى أن الصغرى ربى تمتلك موهبة تمثيلية لافتة وقدرة على تقديم شخصيات مختلفة، وهو ما جعلها تشارك في بعض الأعمال التلفزيونية أيضاً.
ويستذكر السعدي مواقف إنسانية مؤثرة لبناته خلال سنوات مرّت فيها العائلة بظروف مالية صعبة، حيث كنّ يمتنعن عن طلب أي شيء لأنفسهن، بل ويجمعن ما يوفرنه ليقدمنه له، في موقف كان يثير إعجابه بوعيهن رغم صغر سنهن.
شاهد.. صوفيا طالوني يكشف عن هويته الجديدة ويثير الجدل بقرار مفاجئ (فيديو)
هاني السعدي وعلاقته مع زوجته سمر الميداني
أما عن علاقته بزوجته الراحلة، فيؤكد السعدي أنها كانت الركيزة الأساسية في حياته العائلية، وكان يصفها دائماً بأنها أجمل ما منحه الله في حياته، قائلاً إنها كانت بالنسبة له “الكنز الأغلى” و”هدية من السماء”.
كما كشف في أكثر من حديث أنه لم يفكر يوماً بالزواج من امرأة ثانية فقط من أجل إنجاب ولد، رغم أن هذا الأمر يحدث كثيراً في بعض العادات الاجتماعية. وأكد أن الفكرة لم تكن مطروحة أساساً، لأنه لم يشعر يوماً بوجود مشكلة في إنجاب البنات فقط.
وكان يقول إن الله وهبه حياة جميلة مع زوجته وبناته، وأنه لم يكن بحاجة إلى تغيير هذه الحياة أو البحث عن شيء آخر، وهو ما جعل علاقته بزوجته تستمر لسنوات طويلة من التفاهم والاستقرار.
https://www.instagram.com/p/DBmWaF3tWbE/?igsh=cXRlNDBoMHFxMWUy
لطفي لبيب يعلن اعتزاله التمثيل نهائيًا من العراق.. السبب الحقيقي وتفاصيل القرار (فيديو)
هاني السعدي.. وبيت كبير يجمع خمس بنات
في منزل هاني السعدي كانت الحياة تسير بإيقاع هادئ، يجمع بين الكتابة والعمل الفني والحياة العائلية الدافئة. فالسعدي كان متفرغاً بشكل كامل للكتابة، حيث يبدأ يومه باكراً مع فنجان القهوة والسيجارة، ثم ينطلق في رحلة الكتابة التي تشكل جزءاً أساسياً من حياته.
وكانت بناته يذهبن إلى مدارسهن وجامعاتهن، بينما تتولى زوجته إدارة شؤون البيت وتنظيم إيقاع الحياة اليومية فيه. وقد اعتادت العائلة على نمط حياة بسيط لكنه مليء بالمحبة والهدوء.
ولم تكن حياة العائلة تقتصر على الجلوس في المنزل فقط، إذ كانت تجمعهم أيضاً مناسبات اجتماعية كثيرة، سواء في المطاعم أو في زيارات الأصدقاء، حيث كانوا يحرصون على الظهور معاً في معظم المناسبات.
وقد عُرفت هذه العائلة داخل الوسط الفني بترابطها الشديد، إذ نادراً ما كانت تمر مناسبة دون أن يجتمع أفرادها معاً. وكان السعدي يؤكد دائماً أنه لا يفضل السهر أو الخروج إلا برفقة عائلته، لأنها بالنسبة له المصدر الحقيقي للراحة والسعادة.
ورغم أن أي بيت قد يشهد بعض الخلافات اليومية، إلا أن السعدي كان يؤكد أن الخلافات في منزله لا يمكن أن تستمر أكثر من يوم واحد، لأن الحوار والتفاهم كانا دائماً الطريق لحل أي مشكلة.
اليوم، وبعد رحيل زوجته سمر الميداني، تعود هذه التصريحات والذكريات لتكشف جانباً إنسانياً عميقاً من حياة هاني السعدي، الذي اختار أن يبني عائلته على المحبة والوفاء، وأن يتمسك بزوجته طوال حياتهما رغم عدم إنجابهما لولد، مكتفياً بما وهبه الله من بنات وصفهن دائماً بأنهن أجمل ما في حياته.
https://www.instagram.com/p/DVjszMNil2Y/?igsh=MWU1OGczbjRnbThvdg==
