مصر – السابعة الإخبارية
آيفون.. أثار مقطع فيديو نشره التيك توكر المعروف باسم “شاكر محظور” جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي بعد أن أعلن حصوله على هاتف آيفون ذهبي كهدية، مشيرًا إلى أنه مصنوع من الذهب عيار 24. ومع انتشار الخبر، بدأ الجمهور يتساءل: هل هناك فعلًا آيفون مصنوع بالكامل من الذهب؟ أم أن الأمر مجرد طلاء خارجي؟ وهل يمكن لأي مستخدم أن يمتلك هاتفًا من الذهب الخالص؟
الهواتف والمعادن الثمينة: ما لا يعرفه الكثيرون
رغم أن الهاتف الذكي يبدو جهازًا صغيرًا وبسيطًا، إلا أن تركيبته الكيميائية والفيزيائية معقدة للغاية. فكل هاتف يحتوي على أكثر من 30 عنصرًا معدنيًا مختلفًا، ولكل عنصر منها دور محدد في تشغيل الجهاز.
وفقًا لموقع Stanford Advanced Material، تعتمد صناعة الهواتف على معادن أساسية مثل:
• النحاس والألمنيوم والنيكل والقصدير والزنك: تدخل في صناعة الأسلاك والأغلفة ومواد اللحام.
• المعادن الثمينة كالذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم: تُستخدم في الموصلات الدقيقة والدوائر الكهربائية بفضل قدرتها العالية على توصيل الكهرباء ومقاومة التآكل.
• العناصر الأرضية النادرة مثل النيوديميوم والديسبروسيوم واللانثانوم: تدخل في صناعة المغناطيسات القوية ومكبرات الصوت وبصريات الكاميرات وشاشات العرض.
• الليثيوم والكوبالت: يشغلان البطارية.
• الإنديوم والتنتالوم: يُستخدمان في شاشات اللمس والمكثفات الصغيرة.
هذا التنوع المذهل من المعادن يجعل الهاتف الذكي قطعة تكنولوجية معقدة، لكن ما يهم هنا هو وجود الذهب بالفعل في أجزاء داخلية مثل الرقائق والموصلات، وإن كانت الكمية ضئيلة للغاية.

كم غرامًا من الذهب داخل هاتفك؟
قد يظن البعض أن وجود الذهب يعني إمكانية الاستفادة منه عند التخلص من الهاتف القديم، لكن الواقع مختلف. فطبقًا لتقارير الأمم المتحدة حول النفايات الإلكترونية، تحتاج إلى 41 هاتفًا محمولًا للحصول على جرام واحد فقط من الذهب. أي أن القيمة السوقية للذهب داخل هاتف آيفون عادي لا تتجاوز دولارين أمريكيين.
إذن، لا يمكن أن يكون هاتف شاكر محظور مصنوعًا بالكامل من الذهب، لأن ذلك سيجعل سعره يتخطى مئات الآلاف من الدولارات. بل إن ما يميز الهواتف الفاخرة في الأسواق هو الغلاف أو الحافظة المصنوعة من الذهب، وليس المكونات الداخلية.
دبي.. مركز الهواتف الفاخرة
تزامنًا مع إطلاق سلسلة iPhone 16 Pro، أعلنت شركة فاخرة مقرها دبي عن إصدار مجموعة خاصة أطلقت عليها اسم Art & Gold. هذه المجموعة تضم هواتف آيفون 16 برو وآيفون 16 برو ماكس، لكن بأغطية مصنوعة من الذهب عيار 18 قيراطًا، بألوان متعددة مثل الذهب الأبيض والأحمر والأصفر، وزُينت بتصاميم مستوحاة من فنون العصور الوسطى والآرت ديكو.
وتبدأ أسعار هذه النسخ الفاخرة من 10,700 دولار أمريكي (أي ما يعادل أكثر من نصف مليون جنيه مصري تقريبًا) لنسخة iPhone 16 Pro بسعة 128 جيجابايت. هذه الأرقام تبرر الضجة حول ظهور مثل هذه الهواتف، وتجعلها حكرًا على شريحة صغيرة من الأثرياء أو المشاهير الذين يسعون وراء التميز.

الفرق بين الذهب عيار 18 و24
الجدير بالذكر أن الهواتف الفاخرة المصنوعة في دبي عادة ما تُقدم بذهب عيار 18 وليس 24، لأن العيار الأعلى أكثر ليونة، ما يجعله غير عملي في الاستخدام اليومي. بينما عيار 18 يوفر صلابة أكبر مع الحفاظ على اللمعان والقيمة العالية.
وهنا يظهر الخلط الذي وقع فيه “شاكر محظور”، إذ قال إن هاتفه من الذهب عيار 24 دون ذكر اسم الشركة المنتجة. وبالنظر إلى الواقع، من المرجح أن يكون الهاتف الذي ظهر به هو نسخة من مجموعة “Art & Gold”، أو أحد الإصدارات المشابهة التي تعتمد على طلاء أو غلاف خارجي من الذهب، وليس تصنيعًا كاملاً من المعدن النفيس.
الذهب والتكنولوجيا.. معادلة فاخرة
ما تقدمه هذه الشركات هو مزيج بين الفن والحرفية التقليدية والتكنولوجيا الحديثة، إذ لا يتغير جوهر الآيفون من الداخل، لكنه يُحاط بلمسة فاخرة تجعل منه قطعة مجوهرات حقيقية. وبذلك، يتحول الهاتف من مجرد أداة تكنولوجية إلى رمز للترف والمكانة الاجتماعية.
القصة ببساطة أن كل الهواتف الذكية تحتوي على كميات ضئيلة جدًا من الذهب في دوائرها الداخلية، لكن هذا لا يجعلها ذات قيمة مادية تذكر من ناحية المعادن. أما الهواتف الذهبية التي نراها مع بعض المشاهير أو الأثرياء فهي في الحقيقة نسخ فاخرة تصنعها شركات متخصصة في التخصيص الفاخر، وغالبًا تكون من الذهب عيار 18 وليست 24.
وبالتالي، فإن ظهور “شاكر محظور” بهاتف آيفون ذهبي لا يعني أنه يملك هاتفًا من الذهب الخالص، بل على الأرجح أنه نسخة خاصة باهظة الثمن، صنعت لتثير الجدل والإبهار أكثر من كونها جهازًا تقنيًا مختلفًا عن باقي هواتف آيفون.
