بغداد، محمد الصو – السابعة الاخبارية
وائل جسار، في موقف غير تقليدي، أثار الفنان اللبناني وائل جسار تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب انزعاجه الواضح من الخلل التقني الذي رافق حفل استقبال عام 2026 في مجمع نخيل بغداد. وعلى الرغم من كونه أحد أبرز النجوم في الساحة الفنية العربية، لم يتردد وائل في التعبير عن غضبه بشكل صريح أمام الحضور، موجهًا انتقادات حادة إلى مهندس الصوت بسبب المستوى الرديء للصوت الذي صاحب الحفل.
خلال الحفل الذي كان يهدف إلى استقطاب جمهور ضخم والتفاعل معهم بأدائه الفني، تفاجأ الحضور بعدم تطابق المستوى الصوتي مع المعايير التي يتوقعها جمهور وائل جسار، الذي يلتزم بأعلى المعايير الفنية في كل عرض يقدمه. مما جعل الحفل، الذي كان مفترضًا أن يكون مميزًا، يتحول إلى حدث أقل من المتوقع، وهو ما لم يستطع الفنان اللبناني السكوت عليه.
View this post on Instagram
وائل جسار يوجه كلمات حادة : “هذا لا يليق بمسرح محترم”
في لحظة من الإحباط، لم يتمكن وائل جسار من إخفاء استيائه بعد أن شعر بأن تقنيات الصوت في الحفل كانت دون المستوى المطلوب. وفي حديث مباشر مع الحضور، وجه جسار كلمات حادة إلى مهندس الصوت قائلاً: “ما الذي يحدث اليوم؟ لا أفهم الأمر. الجمهور جاء ليستمع، لا ليكتفي بالرقص فقط. حتى في منزلي لا أضع هذا المستوى من الصوت.”

وتابع، في إشارة إلى ظروف الحفل التقنية: “نحن على مسرح واسع وكبير، ومع ذلك وُضع لي نصف جهاز مراقبة فقط. هذا وضع غير طبيعي ولا يليق بمسرح محترم.” كانت هذه الكلمات تعبيرًا واضحًا عن خيبة أمل جسار من الظروف التي أُعدت لها حفله، والتي أظهرت أن التقدير الفني، بالإضافة إلى الاحترافية التقنية، كانا غائبين في هذه المناسبة.
وائل جسار، الذي يُعتبر أحد الأسماء الكبيرة في الفن العربي، لم يتردد في إظهار استياءه التام من هذه التقنيات، معتبرًا أنها تسيء إلى العرض الفني، وتؤثر بشكل مباشر على جودة الأداء. كانت هذه التصريحات بمثابة دق ناقوس الخطر حول أهمية الجهوزية الفنية في أي حدث يخص الفن، وأكد من خلالها أنه لا يمكن قبول أي تقصير في هذا المجال.
الاعتذار والمبررات: “هدفنا إسعاد الجمهور”
رغم الغضب الظاهر الذي أبداه وائل جسار خلال الحفل، إلا أنه لم ينسَ أن يُعبّر عن اعتذاره للجمهور، مؤكداً أن انفعاله كان ناتجًا عن حرصه العميق على إسعادهم. ورغم أنه كان واضحًا أن الحفل لم يكن على المستوى الذي يتوقعه الجمهور، إلا أن جسار أصر على أن يكون هذا الاعتذار جزءًا من رسالته.
قال وائل جسار: “أعتذر منكم جميعًا. انفعالي نابع من شعوري بالمسؤولية تجاهكم. هدفنا جميعًا هو أن نقدّم لكم حفلًا يليق بتوقعاتكم وحبكم، وأعدكم أنني سأبذل قصارى جهدي لإسعادكم دائمًا.” كانت هذه الكلمات بمثابة محاولة لتخفيف حدة الغضب، وإعادة التأكيد على أن الفن في نظره ليس مجرد عرض على المسرح، بل هو التزام حقيقي تجاه جمهوره الذي يتوقع منه دائمًا أن يكون في أتم الجاهزية.
الخلل التقني: تأثيره على العرض وتفاعل الجمهور
المشكلة الصوتية لم تكن مجرد مسألة تقنية فحسب، بل أثرت بشكل مباشر على العرض الفني بأسره، مما جعل الجمهور يشعر بالخيبة والاستياء. لم يكن من المتوقع أن يتحول حفل رأس السنة، الذي يُفترض أن يكون من أبرز الحفلات في العام، إلى حدث يحمل في طياته هذه الإخفاقات التقنية، التي جعلت الحفل يبدو أقل جودة بكثير مما كان يتوقعه الحضور.
تفاعل الجمهور على منصات التواصل الاجتماعي كان سريعًا وعنيفًا، حيث عبّر العديد من المتابعين عن استيائهم الشديد من مستوى التنظيم والإخفاقات التقنية التي رافقت الحفل. ووصف البعض الحفل بـ”السهرة السيئة بكل المقاييس”، متهمين القائمين على التنظيم بعدم الإعداد الجيد.
الأمر الذي زاد من حدة امتعاضهم هو السعر المرتفع لتذاكر الحفل مقارنةً بالمستوى الذي تم تقديمه. حيث كان من المفترض أن يليق هذا الحفل، الذي كان يعدّ أحد أكبر الاحتفالات الفنية في العاصمة بغداد، بالجمهور الذي دفع مبالغ ضخمة لحضور هذا الحدث، وهو ما لم يتحقق بسبب المشاكل التقنية وسوء التنظيم.
عرض فني محدود: 40 دقيقة من الأداء
أحد النقاط التي زادت من استياء الحضور كانت المدة الزمنية القصيرة التي قدمها وائل جسار على المسرح. لم تتجاوز مدة غنائه الـ40 دقيقة، وهو أمر أثار الكثير من التساؤلات من الجمهور حول سبب قصر العرض. يعتبر الكثيرون أن الحفلات الكبيرة، مثل تلك التي تُقام بمناسبة رأس السنة، يجب أن تكون فرصة لتقديم عرض طويل يعكس المكانة الفنية للفنان.
كان الجمهور يتوقع أن تكون هذه السهرة مناسبة خاصة، مليئة بالأغاني المميزة والتفاعل المباشر مع الفنان، لكنهم فوجئوا بمدة العرض القصيرة، الأمر الذي زاد من استياء الحاضرين وزاد من حدّة الانتقادات التي وُجهت للحدث بشكل عام.
وائل جسار: فنان ملتزم يتجاوز الأزمة
على الرغم من الإخفاقات التي شابت الحفل، حافظ وائل جسار على هدوئه وتعامله المهني مع الموقف، مُؤكدًا أن الفن بالنسبة له هو التزام حقيقي واحترام للمتابعين والجمهور. إذ أعرب عن أن هدفه الأسمى هو تقديم تجربة فنية راقية لا تُنسى، وأنه لن يقبل بأن تكون التقنية والجاهزية عاملًا يعكر صفو الحفل، مهما كانت الأسباب.

نهاية الحفل: رسالة وائل جسار لجمهوره
في ختام الحفل، حاول وائل جسار تلطيف الأجواء عبر كلمات تحمل بعض الأمل والتفاؤل. ورغم الغضب الذي كان يسيطر على ملامحه أثناء الحفل، إلا أنه أكد أن هذه الحوادث هي مجرد عثرات لن تؤثر على التزامه وفنه، مشيرًا إلى أنه يضع دائمًا راحة الجمهور في مقدمة أولوياته.
ختامًا، لم يكن الحفل الذي أُقيم في بغداد مجرد حفل فني، بل كان درسًا حول أهمية الجهوزية في الحفلات الكبرى وكيف يمكن أن يؤثر أي تقصير في هذه الجوانب على صورة الفنان. ولكن، كما هو معروف عن وائل جسار، فإنه لن يمر مرور الكرام على أي خلل، بل سيظل دائمًا ملتزمًا بتقديم الأفضل لجمهوره.
