الإمارات، محمد الصو – السابعة الاخبارية
وزيرة التربية والتعليم، أكدت سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم في دولة الإمارات، تطبيق تسعة إجراءات متكاملة تستهدف الحد من ظاهرة غياب الطلبة، خصوصاً في أيام الجمعة وقبل الإجازات الرسمية، وهي الظاهرة التي تتكرر سنوياً وتؤثر في انتظام العملية التعليمية واستقرارها. وجاءت هذه الإجراءات في إطار توجه وطني يعزز ثقافة الالتزام والانضباط، ويربط الحضور المدرسي بالمسؤولية المشتركة بين المدرسة والأسرة والمجتمع.
عرض هذا المنشور على Instagram
وزيرة التربية والتعليم في الإمارات: الانضباط مسؤولية مشتركة
خلال جلسة المجلس الوطني الاتحادي التي عُقدت الأسبوع الماضي، شددت الوزيرة على أهمية المتابعة الميدانية المستمرة، وتطويع اللوائح والإجراءات المعتمدة بما يعزز قيم الالتزام لدى الطلبة، ويغرس لديهم الشعور بالمسؤولية تجاه تعليمهم. وأوضحت أن معالجة الغياب لا تقتصر على فرض الجزاءات فقط، بل تمتد إلى بناء منظومة متكاملة تشمل الرصد الإلكتروني، والتواصل الفوري مع أولياء الأمور، وتحديد ضوابط واضحة لاحتساب الغياب والتقديرات الدراسية.
من جانبه، أشار رئيس المجلس، صقر غباش، إلى أن الأسرة تتحمل الدور الأكبر في مسألة الغياب، مؤكداً أن ولي الأمر شريك أساسي في تعزيز الانضباط المدرسي. واستحضر نماذج سابقة كانت تشترط حضور ولي الأمر مع الطالب المتغيب قبل السماح له بدخول الصف، في إشارة إلى أهمية التكامل بين البيت والمدرسة لضمان التزام الطلبة.

وزيرة التربية والتعليم في الإمارات: تسعة إجراءات للحد من الغياب
أوضحت الوزيرة أن الوزارة اعتمدت حزمة من الإجراءات التنظيمية الصارمة لمعالجة الظاهرة، تضمنت إصدار دليل إجرائي للحضور والغياب للعام الدراسي 2025–2026، يحدد آليات واضحة للرصد والمساءلة. ومن أبرز هذه الإجراءات تفعيل نظام إلكتروني لرصد الحضور والغياب، يتيح إشعار ولي الأمر فورياً عند تسجيل غياب الطالب، بما يضمن التدخل المبكر قبل تفاقم المشكلة.
كما تم ربط الالتزام بالحضور بشروط الترفيع إلى الصفوف الأعلى، وتحديد سقف للغياب غير المبرر بحد أقصى 15 يوماً خلال العام الدراسي. وفي خطوة تعكس جدية التعامل مع الظاهرة، شددت الوزارة العقوبات المتعلقة بالغياب في يوم الجمعة أو قبل الإجازات الرسمية، بحيث يُحتسب الغياب مضاعفاً، أي أن اليوم الواحد يُسجل بيومين، وهو ما يشكل رادعاً واضحاً للغياب غير المبرر في هذه الفترات الحساسة.
وشملت الإجراءات كذلك حجب الشهادات عن الطلبة الذين يتجاوزون الحد المسموح من الغياب، وأخذ تعهدات خطية من أولياء الأمور لضمان التزام أبنائهم، إلى جانب دراسة حالات الغياب المزمنة وتحويل ما يستدعي منها إلى الجهات المختصة بحماية الطفل، ضمن منظور تربوي ووقائي يهدف إلى حماية مصلحة الطالب أولاً وأخيراً.
وزيرة التربية والتعليم في الإمارات: بين الضبط الإداري والتحفيز التربوي
في المقابل، أكدت عضو المجلس، موزة الشحي، أن معالجة الغياب الجماعي لا تكتمل عبر الإجراءات العقابية وحدها، بل تتطلب رؤية أوسع تقيس الأثر التربوي والسلوكي للسياسات المطبقة. وأوضحت أن الانتقال من مجرد قياس الامتثال العددي إلى تقييم شامل لفعالية الإجراءات يمثل خطوة ضرورية لتحقيق نتائج مستدامة.
واقترحت تبني أدوات تحفيزية تراعي الفروق بين المراحل الدراسية، مثل تنظيم أنشطة مدرسية جاذبة في الأيام التي تسبق الإجازات، وتخصيص درجات إضافية أو شهادات تقدير ومكافآت رمزية للطلبة الملتزمين بالحضور الكامل. كما دعت إلى إطلاق حملات توعوية إعلامية تعزز ثقافة الحضور والانضباط في المجتمع، بما يسهم في تغيير السلوكيات المرتبطة بالغياب المتكرر.
وأكدت أن اللوائح الحديثة أسهمت بالفعل في تقليل نسب الغياب، وجعلت الغياب غير المبرر أقل قبولاً والعقوبة أكثر وضوحاً، إلا أن الظاهرة لا تزال تظهر سنوياً قبل الإجازات، ما يشير إلى أن الحلول المستدامة تتطلب الجمع بين الحزم الإداري والتحفيز الإيجابي والشراكة المجتمعية.
وزيرة التربية والتعليم في الإمارات: مؤشرات إيجابية ونظرة مستقبلية
أعلنت الوزارة خلال جلسة مناقشة سياسة الحكومة بشأن جودة حياة الكادر التعليمي وتأثيرها في مخرجات العملية التعليمية أن الإجراءات المتخذة أسهمت في تحقيق نتائج إيجابية خلال الفصل الدراسي الأول من العام الأكاديمي الجاري. فقد بلغت نسبة الحضور 94.7%، فيما سجل 86% من الطلبة حضوراً كاملاً طوال الفصل الأول، وهي مؤشرات تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى الالتزام.
وتؤكد هذه الأرقام أن السياسات المعتمدة بدأت تؤتي ثمارها، إلا أن التحدي يكمن في الحفاظ على هذا التحسن وتطويره بشكل مستدام. فالغياب لا يؤثر فقط في التحصيل الأكاديمي، بل يمتد أثره إلى بناء الشخصية والانضباط الذاتي وتعزيز روح المسؤولية لدى الطلبة.
إن رؤية وزارة التربية والتعليم تقوم على ترسيخ ثقافة الحضور باعتبارها قيمة أساسية في المسار التعليمي، لا مجرد التزام شكلي. فالمدرسة ليست مكاناً لتلقي المعرفة فقط، بل بيئة متكاملة لبناء المهارات والسلوكيات الإيجابية، وهو ما يتطلب حضوراً منتظماً وتفاعلاً مستمراً.
وفي ظل هذه الجهود، يتضح أن معالجة ظاهرة الغياب تستند إلى منظومة متكاملة تجمع بين التشريع الواضح، والتقنيات الحديثة، والتحفيز التربوي، والتعاون الأسري والمجتمعي. فنجاح أي سياسة تعليمية لا يقاس فقط بصرامة اللوائح، بل بقدرتها على إحداث تغيير فعلي ومستدام في سلوك الطلبة، وترسيخ قناعة لديهم بأن الالتزام بالحضور هو استثمار في مستقبلهم الشخصي والمهني.

وهكذا تمضي وزارة التربية والتعليم في الإمارات بخطوات مدروسة نحو تعزيز الانضباط المدرسي، مستندة إلى رؤية شاملة توازن بين الحزم والدعم، وبين المساءلة والتحفيز، بما يضمن بيئة تعليمية آمنة ومحفزة ومستدامة تدعم جودة التعليم وترتقي بمخرجاته.
