القاهرة – السابعة الاخبارية
أسرة إبراهيم شيكا، في واقعة هزّت مشاعر الشارع الرياضي المصري وأثارت جدلًا واسعًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، طالبت أسرة إبراهيم شيكا اللاعب الراحل بفتح تحقيق عاجل في ما وصفته بـ”شبهة سرقة أعضائه البشرية” بعد وفاته، حيث تقدمت ببلاغ رسمي إلى الجهات المعنية، تطالب فيه بكشف ملابسات ما جرى بعد وفاته، وما إذا كانت هناك جريمة خفية تم ارتكابها مستغلة حالته الصحية.
اللاعب الشاب، الذي رحل عن عالمنا بعد صراع طويل مع المرض، لم يهنأ برحيله الهادئ، إذ تحوّل اسمه إلى عنوان لقضية اجتماعية وقانونية شائكة، تتقاطع فيها العواطف العائلية مع المسارات الطبية، ويعلو فيها صوت الشك بحثًا عن الحقيقة.
أسرة إبراهيم شيكا تتقدم ببلاغ رسمي بعد اتهامات مثيرة
القصة بدأت حين قررت أسرة إبراهيم شيكا، وبخاصة والدته وشقيقه، اتخاذ خطوة قانونية جريئة، وذلك بتقديم بلاغ رسمي إلى النائب العام يطالب بفتح تحقيق شامل في ظروف وفاته، والتأكد مما إذا كانت قد جرت عملية استئصال غير قانونية لأعضائه، وتحديدًا الكُلية وفص من الكبد.
ووفق ما تداوله أفراد من العائلة، فإن الشكوك بدأت حين لاحظوا بعض العلامات على جسده خلال مراسم الغسل والدفن، إلى جانب تغيّر غير معتاد في شكله، ما أثار الريبة في نفوسهم، ودفعهم للمطالبة بتشريح الجثمان والتحقق من سلامته.
البلاغ لم يأتِ فقط من مشاعر حزن، بل استند إلى مزاعم متداولة عبر الإنترنت تفيد بوجود “شبهة تجارة أعضاء بشرية”، تورط فيها أطراف مقرّبة من اللاعب، وعلى رأسهم أرملته، التي ورد اسمها ضمن الشكوى.
موقف والدته: “ابني اتاخد لحم ورجع عضم”
في تصريحات عاطفية قوية، عبّرت والدة شيكا عن شكوكها العميقة في أن وفاة ابنها لم تكن مجرد قدر، بل نتيجة تلاعب بجسده بعد الوفاة. وقالت إن ابنها كان يعاني من المرض، لكنه لم يكن في حالة حرجة تستدعي هذا التدهور السريع، وصرّحت بأنها شعرت أن جسده “فارغ” حين لمسته، ما جعلها تشك بوجود شيء غريب قد حدث.
وأضافت أن الأسرة لا تسعى إلى الميراث أو النزاع المالي، بل تطالب فقط بكشف الحقيقة، وحماية جسد ابنها من أي انتهاك محتمل.
كما أعربت عن استيائها من منعها وأفراد العائلة من زيارة المقبرة بحرية، حيث أكدت أن أرملته تحتفظ بمفتاح المقبرة ولا تسمح لأي أحد بالدخول إليها دون إذن، وهو ما عزّز شكوك العائلة بأن هناك ما يجب إخفاؤه.
موقف قانوني متقدم: التحقيقات تبدأ رسميًا
بعد تقديم البلاغ، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، حيث بدأت الجهات القضائية في فتح تحقيق رسمي في الواقعة، وتم تحويل الملف إلى إحدى المحاكم المختصة، التي بدورها بدأت جمع الأدلة الأولية، واستدعاء الأطراف المعنية بالبلاغ، تمهيدًا لاتخاذ الخطوات التالية، والتي قد تشمل الموافقة على تشريح الجثمان إذا اقتضت الحاجة.
وتؤكد الأسرة أن خطوتها قانونية بحتة، ولا تستهدف أحدًا بشكل شخصي، بل هدفها هو إغلاق باب الشك، وكشف أي تلاعب محتمل، أو إثبات العكس، وإراحة ضميرها في كلتا الحالتين.
ردود الفعل على السوشيال ميديا
كالعادة، لم تبقَ القصة حبيسة أروقة القضاء، بل انتقلت بسرعة البرق إلى الساحة الرقمية، حيث تحوّلت إلى قضية رأي عام، وبدأ الآلاف من المتابعين في تداول تفاصيلها وتحليلها، وسط حالة من الانقسام.
فريق كبير من المتابعين تعاطف مع العائلة، وعبّر عن دعمه الكامل لها في مطالبتها بالتحقيق، معتبرين أن “الحفاظ على كرامة الميت” واجب أخلاقي وديني، وأنه لا ضرر في التحقق ما دام هناك شك منطقي.
في المقابل، رأى آخرون أن تداول القضية إعلاميًا قد يحمل ضررًا لأشخاص أبرياء، وقد يفتح أبوابًا للفتنة أو الإساءة، مطالبين باحترام خصوصية الأسرة والابتعاد عن إطلاق الأحكام قبل انتهاء التحقيقات الرسمية.
الطب يتحدث: هل ممكن سرقة الأعضاء بعد الوفاة؟
من الناحية الطبية، فإن استئصال الأعضاء البشرية بغرض البيع أو النقل يتطلب ظروفًا طبية وجراحية خاصة، مثل توافر بيئة معقّمة، وفريق طبي مختص، وزمن قصير بين الوفاة والاستخراج لضمان بقاء العضو صالحًا للاستخدام.
وتُعد سرقة الأعضاء بشكل عشوائي، خاصة بعد الوفاة، أمرًا بالغ الخطورة من حيث التنفيذ، ويحتاج إلى شبكة كاملة من التعاون والتمويه. ولهذا فإن مثل هذه القضايا غالبًا ما تكون نادرة لكنها إن حدثت، تكون منظمة ومعقّدة.
ومع ذلك، فإن رأي الطب الشرعي سيبقى هو الفيصل، سواء عبر فحص التقارير الطبية السابقة للاعب، أو بإجراء تشريح دقيق إن استدعى الأمر.
من هو إبراهيم شيكا؟
ولد إبراهيم شيكا عام 1997، وكان أحد اللاعبين الموهوبين في قطاع الناشئين بنادي الزمالك، حيث شق طريقه في الملاعب منذ صغره، قبل أن يلعب لعدة أندية محلية، ويشتهر بأدائه الفني العالي وأخلاقه الطيبة.
لكن في السنوات الأخيرة، ابتعد شيكا عن الأضواء بسبب إصابته بمرض السرطان، الذي أنهك جسده وأبعده عن الملاعب والحياة الاجتماعية. وواجه اللاعب مرضه بشجاعة، حيث كان يتلقى العلاج لفترة طويلة حتى رحل عن الحياة في ربيع 2025.
ورغم صغر سنه، فقد ترك شيكا أثراً طيبًا في نفوس زملائه ومحبيه، وكان يحظى بتقدير كبير داخل الوسط الرياضي، لدرجة أن خبر وفاته حظي بتغطية واسعة وتعاطف شعبي كبير.
موقف الأرملة: صمت أم دفاع؟
وسط كل هذه الأحداث، بقيت أرملة إبراهيم شيكا صامتة نسبيًا، ولم يصدر عنها أي تعليق علني حتى الآن بشأن الاتهامات أو الشكوى المقدّمة ضدها.
ويرى البعض أن هذا الصمت قد يكون بدافع الحزن أو احتراماً لخصوصية ما بعد الوفاة، فيما يرى آخرون أنه يثير المزيد من علامات الاستفهام، خصوصًا مع ورود اسمها في البلاغ الرسمي.
وقد تكون جلسات التحقيق المقبلة فرصة لسماع وجهة نظرها، وتوضيح موقفها من كل ما يُقال، سواء لنفي الشبهات أو توضيح الملابسات.
ما المتوقع في المرحلة القادمة؟
في ظل تسارع الأحداث، يُتوقع أن تشهد القضية عدة تطورات خلال الفترة المقبلة، قد تشمل:
- استدعاء الأطراف المعنية للمثول أمام جهات التحقيق.
- طلب إعادة فحص التقارير الطبية السابقة.
- إمكانية تشريح الجثمان بشكل رسمي إذا اقتضت الحاجة.
- صدور بيان رسمي من النيابة يوضح نتائج التحقيق الأولي.
وقد يطول أمد التحقيقات أو يُحسم سريعًا بناءً على وضوح الأدلة والتقارير.
الخاتمة: الحقيقة أولًا.. والعدالة للجميع
قضية إبراهيم شيكا، رغم كونها مؤلمة، تُسلّط الضوء على أهمية احترام كرامة المتوفى، وتؤكد أن الشك، إذا وُجد، يستحق التحقيق، لكن ضمن الأطر القانونية، وبعيدًا عن التشهير أو إصدار الأحكام المسبقة.
وبين اتهامات العائلة، وصمت الأطراف الأخرى، وتدخّل الطب والقانون، تبقى الحقيقة وحدها كفيلة بإغلاق هذا الملف الصعب.
فما تطلبه الأسرة، في جوهره، ليس أكثر من حق ابنها في العدالة، ولو بعد الرحيل.