أمريكا – السابعة الاخبارية
إيما هيمينغ، في قلب واحدة من أكثر القصص الإنسانية التي أثّرت بجمهور هوليوود، تعيش إيما هيمينغ، زوجة الممثل الشهير بروس ويليس، فصولًا مؤلمة ومليئة بالتحديات، بعد أن تم تشخيص زوجها بمرض الخرف الجبهي الصدغي. مرض نادر ومعقّد، لا يسرق الذاكرة فقط، بل يعصف باللغة، والعاطفة، وأبسط أشكال التواصل البشري.
إيما هيمينغ تساند بروس بين الشهرة والمرض… قلبان في معركة صامتة
بروس ويليس، نجم أفلام الحركة الشهير، الذي لطالما أدهش الجمهور بأدواره القوية في السينما، يعيش اليوم في ظلّ واقع جديد تمامًا، بعيد عن صخب الشهرة وعدسات الكاميرا. زوجته إيما، التي تزوّجته قبل أكثر من 15 عامًا، تقف اليوم في الصفوف الأولى من هذه المعركة، أمًا، وراعية، وزوجة.
لكن الحقيقة الصادمة أنها اضطرت مؤخرًا لاتخاذ القرار الأصعب في حياتها الأسرية، حين قررت نقل بروس من المنزل العائلي إلى منزل خاص منفصل، يتلقى فيه الرعاية الصحية اللازمة على مدار الساعة. القرار الذي وصفته بـ”القاسي”، جاء بدافع الحب، والرغبة في حماية ابنتيهما، مابل وإيفلين، من الضغوط اليومية الناتجة عن تدهور حالة والدهن.
بيتان… وأسرة واحدة
لم يكن الهدف من القرار هو العزلة، بل إعادة ترتيب الحياة بطريقة أكثر إنسانية. بروس الآن يعيش في منزل واحد الطابق، مجهز بالكامل لتوفير احتياجاته اليومية، بمساعدة فريق طبي مختص. أما إيما والبنات، فما زلن جزءًا يوميًا من حياته، من خلال زيارات منظمة، وجلسات عائلية محبّة، تتضمن فطورًا بسيطًا، أو فيلمًا قديمًا، أو نزهة في الهواء الطلق.
“ما زلنا معًا”، تؤكد إيما في كل ظهور لها، “لكننا نعيش بطريقتين مختلفتين من أجل الجميع”.
الخرف الجبهي الصدغي… المرض الذي لا يُرى
المرض الذي يواجهه بروس، ليس مثل الزهايمر المعتاد. إنه مرض يتسلل ببطء إلى المناطق الأمامية من الدماغ، تلك المسؤولة عن اللغة والسلوك والشخصية. وبالتالي، لا تبدأ المعاناة بفقدان الذاكرة، بل بفقدان القدرة على التعبير، على التفاعل، وحتى على المبادرة.
ورغم أن بروس ما زال يحتفظ بقوته الجسدية، إلا أن اللغة، التي كانت إحدى أدواته كممثل، بدأت تذبل يومًا بعد يوم. إيما تصفه قائلة: “جسده قوي… لكن دماغه يتلاشى”.
لحظات لا تُقدّر بثمن
رغم كل ما يحدث، لا تزال هناك لحظات صغيرة، تلمع كالنور وسط العتمة. لحظة يبتسم فيها بروس، أو يتفاعل بعينيه مع ابتسامة إحدى بناته، أو يضحك على مشهد من فيلم قديم له. تلك اللحظات، بحسب إيما، “هي التي نبني عليها يومنا… ربما قصيرة، لكنها تُحيينا”.
أمومة مضاعفة… بين ابنتين وأب مريض
إيما لم تعد فقط أمًا لابنتين صغيرتين، بل أصبحت أيضًا الشخص الذي يتخذ القرارات الصعبة نيابة عن رجل لا يستطيع الكلام. فهي من تنسّق مواعيد الرعاية، وتتابع أدق التفاصيل الصحية، وتحرص في الوقت ذاته على أن لا يشعر الأطفال بأن حياتهم انهارت. حتى المدرسة، والأنشطة، والعشاء العائلي، ما زالوا ضمن الجدول، لأن “الاستمرارية تصنع الأمان”، كما تقول.
لا ضعف في البكاء
في لحظات كثيرة، لم تخفِ إيما دموعها. وهي تتحدث عن مشاعر العجز، والخوف، والوحدة. لكنها في كل مرة تعود لتقول: “هذا ليس عني فقط… بل عن كل من يمرّ بهذه التجربة. البكاء لا يعني أنني ضعيفة. بل أنني إنسانة”.
رسالة للعالم… ودرس في الحب
ما تمر به إيما وبروس ليس حالة فردية، بل واقع يعيشه آلاف الأسر حول العالم. وهي تدرك ذلك تمامًا. لذلك تحوّلت قصتها إلى رسالة توعية، لا تطالب فقط بالتعاطف، بل بفهم أعمق لمعاناة مرافقي مرضى الخرف.
في كل كلمة تنطقها، ترسل إيما درسًا قويًا في الصبر، والتقبّل، والحب الذي لا تزعزعه الأمراض.
بروس ويليس… البطل في السينما، والإنسان في الحياة
قد لا يعود بروس يومًا إلى الشاشة، ولا إلى الأدوار التي أحبّه الناس من خلالها. لكن في أعين عائلته، ما زال بطلهم الحقيقي، الرجل الذي أحبهم بلا شروط، والذي يحيون اليوم على ذكراه الحية بينهم.
أما إيما، فتمضي يومًا بيوم، بابتسامة حزينة، وصبر نبيل، ورسالة تقول للعالم: “في النهاية، الحب ليس ما نقوله… بل ما نفعله، حين يصبح الكلام مستحيلًا”.