مصر – السابعة الإخبارية
في واقعة صادمة هزّت الرأي العام المصري، شهدت مدينة بنها بمحافظة القليوبية جريمة مأساوية راح ضحيتها طالب في الصف الثالث الثانوي، بعدما أنهى زميله وصديقه حياته بدافع الغيرة من تفوقه الدراسي، في حادثة كشفت عن وجه خطير للمنافسة غير السوية بين الشباب في مرحلة عمرية حرجة.
وتعود تفاصيل الواقعة، بحسب ما كشفت عنه التحقيقات الأولية، إلى إقدام طالب ثانوي على استدراج صديقه في ساعة متأخرة من الليل إلى منزل تحت الإنشاء، حيث اعتدى عليه بسلاح أبيض، ما أدى إلى وفاته في الحال. وأكدت المصادر الأمنية أن الجريمة وقعت في مدينة بنها، وأن الضحية يُدعى محمد ياسر، ويبلغ من العمر 17 عاماً، بينما المتهم هو صديقه محمود، وهو في العمر نفسه تقريباً.

بلاغ واختفاء غامض
بدأت فصول الحادثة عندما تقدمت أسرة المجني عليه ببلاغ رسمي يفيد بتغيب نجلها عن المنزل دون أسباب واضحة، الأمر الذي أثار القلق ودفع الأجهزة الأمنية إلى تكثيف جهود البحث. وبعد ساعات من التحري، تم العثور على جثمان الطالب داخل منزل غير مكتمل البناء بقرية ميت العطار، وبجواره أداة الجريمة، ما أكد تعرضه لاعتداء جنائي.
وسارعت قوات الأمن إلى تطويق مكان الحادث، وبدأت في جمع الأدلة وسماع أقوال الشهود، في وقت سادت فيه حالة من الصدمة والحزن بين أهالي المنطقة، خاصة أن الضحية كان معروفاً بسيرته الطيبة وهدوئه وحسن تعامله مع الجميع.
اعتراف ودافع صادم
وبحسب التحريات، تم ضبط المتهم بعد وقت قصير من اكتشاف الجريمة، حيث أقر بارتكابه الواقعة خلال التحقيقات. وكشفت اعترافاته أن الدافع الرئيسي وراء الجريمة كان شعوره بالغيرة والحقد نتيجة التفوق الدراسي المستمر للضحية، وهو ما ولّد داخله مشاعر سلبية تطورت بشكل خطير.
وأشار رجال الأمن إلى أن المجني عليه كان من الطلاب المتفوقين دراسياً، ويشهد له معلموه وزملاؤه بالالتزام والأخلاق الحسنة، ما زاد من وقع المأساة وحدّة الصدمة لدى محيطه الاجتماعي.
روايات متطابقة وشهادات الجيران
وفي رواية أخرى، نقلها أحد جيران الضحية، أفاد بأن المتهم توجّه بنفسه إلى مركز الشرطة عقب ارتكاب الجريمة، واعترف بما قام به، وقاد الأجهزة الأمنية إلى مكان الجثمان. هذه الرواية، وإن كانت قيد الفحص، تعكس حجم الاضطراب النفسي الذي أعقب الجريمة، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول الحالة النفسية للمتهم في تلك اللحظات.

أسئلة تتجاوز الجريمة
لم تتوقف تداعيات الحادث عند حدود التحقيقات الجنائية، بل امتدت لتفتح نقاشاً مجتمعياً واسعاً حول الضغوط النفسية التي يتعرض لها طلاب الثانوية العامة، وأثر المقارنات المستمرة والتوقعات المرتفعة على سلوكهم. ويرى مختصون أن غياب الدعم النفسي، وضعف ثقافة إدارة المنافسة، قد يحوّل الغيرة الطبيعية إلى سلوك عدواني خطير إذا لم تتم معالجته مبكراً.
وفي الوقت الذي باشرت فيه النيابة العامة تحقيقاتها لاستكمال كشف ملابسات الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، يبقى الحادث جرس إنذار يدعو الأسر والمؤسسات التعليمية إلى تعزيز قيم الحوار، والتسامح، وقبول التفوق كحافز إيجابي لا سبباً للكراهية، حمايةً لأرواح الشباب ومستقبلهم.
