بغداد، محمد الصو – السابعة الاخبارية
وائل جسار، أثار توقف حفل الفنان اللبناني وائل جسار ليلة رأس السنة في العاصمة العراقية بغداد موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الفنية، بعد مغادرته المسرح قبل استكمال السهرة. الحادثة لم تمر مرور الكرام، بل فتحت الباب أمام روايات متباينة حول ما جرى، بين بيان رسمي لإدارة المسرح وتوضيحات مباشرة من الفنان نفسه، ليبقى الجمهور في قلب المشهد بين التعاطف والتساؤل.
وائل جسار يكشف وإدارة المسرح ترد: مكان فقط بلا مسؤولية تنظيمية
سارعت إدارة المسرح الذي احتضن الحفل إلى إصدار بيان توضيحي، أكدت فيه أن دورها يقتصر على توفير المكان لا أكثر. وشددت الإدارة على أنها لا تتولى تنظيم الحفلات أو الإشراف الفني عليها، موضحة أن المسرح يُستخدم كمنصة متعددة الفعاليات، فيما تتحمل الجهة المنظمة كامل المسؤولية عن الجوانب التقنية والفنية، بما في ذلك الصوت، الإضاءة، وإدارة العرض.
وأضاف البيان أن سياسة المسرح تقوم على تسليم الموقع للجهة المنظمة قبل وقت كافٍ من موعد أي فعالية، لضمان إجراء البروفات وتجارب الصوت بالشكل المطلوب، بما يضمن سير الحفل وفق المعايير المهنية المتعارف عليها.

وائل جسار قبل الحفل: مواعيد ضائعة وتجارب غائبة
بحسب ما ورد في بيان إدارة المسرح، تم تسليم الموقع للجهة المنظمة قبل موعد الحفل بيوم كامل، مع تحديد أوقات واضحة لإجراء التجارب الفنية. إلا أن فرقة الفنان، وفق البيان، لم تحضر في المواعيد المحددة، ووصلت قبل وقت قصير من صعود وائل جسار إلى المسرح، الأمر الذي حدّ من إمكانية معالجة أي ملاحظات تقنية محتملة.
وأشار البيان إلى أن مغادرة وائل جسار للمسرح جاءت بدعوى وجود خلل في الصوت، مع التأكيد على أن إدارة المسرح لم تتلقَ أي متطلبات تقنية مكتوبة مسبقًا تتعلق بالحفل، ما اعتبرته سببًا رئيسيًا في الإشكال الذي وقع.
وائل جسار يرد: الجودة خط أحمر
في المقابل، خرج وائل جسار برواية مختلفة تمامًا، قدّمها في تصريحات إعلامية قبل أيام من البيان. وأكد الفنان اللبناني أن فريقه أرسل جميع المتطلبات الفنية اللازمة مسبقًا، مشيرًا إلى أن المشكلة كانت واضحة منذ البروفات الأولى، حيث لاحظ غياب تجهيزات أساسية تؤثر بشكل مباشر على هندسة الصوت وجودته.
وأوضح جسار أن الخلل لم يكن بسيطًا أو عابرًا، بل مسّ جوهر الأداء الفني، مؤكدًا أن جودة الصوت ليست تفصيلاً يمكن التغاضي عنه، بل عنصر أساسي في أي حفل غنائي، وحق أصيل للجمهور الذي حضر للاحتفال بليلة استثنائية.
وائل جسار: دافعت عن الجمهور قبل نفسي
شدّد وائل جسار على أن قراره بمغادرة المسرح لم يكن انفعاليًا أو وليد لحظة غضب، بل جاء بعد تفكير ومسؤولية. وقال إن الاستمرار في الغناء وسط هذه الظروف كان سيؤدي إلى تقديم عرض ناقص لا يليق بتاريخ فني طويل ولا باحترام الجمهور الذي جاء ليستمتع بسهرة رأس السنة.
وأكد الفنان أنه فضّل اتخاذ قرار صعب على تقديم عرض يعلم مسبقًا أنه لن يرضي الجمهور، معتبرًا أن احترام الجمهور يبدأ من احترام جودة ما يُقدَّم على المسرح، حتى وإن كلّفه ذلك التعرض للانتقاد أو الجدل.
وائل جسار ينفي الشائعات: لا حفل آخر ولا ضيق وقت
ردّ وائل جسار أيضًا على ما تم تداوله من شائعات حول مغادرته الحفل بسبب ارتباطه بحفل آخر في الليلة نفسها، نافيًا ذلك بشكل قاطع. وأوضح أن التوقيت لم يكن يشكل أي ضغط عليه، وأنه معروف بالتزامه الكامل بكل حفلة يحييها، وإعطائها حقها من الوقت والجهد.
وأشار إلى أن تاريخه الفني يشهد على حرصه الدائم على الالتزام مع جمهوره، وأنه لم ولن يغادر أي حفل إلا إذا كان هناك سبب مهني قاهر يمنعه من تقديم عرض يليق باسمه.
وائل جسار والجمهور العراقي: محبة خاصة واحترام متبادل
رغم الجدل الذي رافق الحادثة، حرص وائل جسار على توجيه رسالة محبة وتقدير خاصة للجمهور العراقي، مؤكدًا أن ردود فعلهم المتفهمة وتفاعلهم الإيجابي كان لها أثر كبير في نفسه. وأشار إلى أن العراق يحتل مكانة مميزة في مسيرته الفنية، وأن جمهوره معروف بذائقته العالية ووفائه للفن الأصيل.
وأضاف أن ما حدث لن يؤثر على علاقته بالجمهور العراقي، بل على العكس، زاد من تقديره لهم، مؤكدًا أنه يتطلع للقاء قريب في ظروف فنية أفضل تضمن للجميع سهرة تليق بتوقعاتهم.

بين الروايتين: سؤال المسؤولية ومعيار الاحتراف
يبقى ما حدث في حفل وائل جسار ببغداد نموذجًا لحالات تتكرر في الساحة الفنية العربية، حيث تتقاطع المسؤوليات بين الفنان، الجهة المنظمة، وإدارة المكان. وبين روايتين متقابلتين، يظل الجمهور هو الطرف الأهم، والسؤال الأبرز: من يضمن الجودة في لحظة الاحتفال؟
ما هو مؤكد أن وائل جسار اختار، من وجهة نظره، الانحياز لمعيار الجودة واحترام الجمهور، حتى وإن كان الثمن سهرة لم تكتمل، وجدلاً لم ينتهِ بعد.
