مصر – السابعة الإخبارية
بعد سنوات طويلة من الجدل والاتهامات التي لاحقتها بصمت، عادت الحقيقة لتفرض نفسها بقوة عقب وفاة الفنانة نيفين مندور، حيث كشفت تطورات قانونية وإنسانية جديدة براءتها الكاملة من تهمة تعاطي المخدرات، وهي القضية التي أثرت بعمق في مسيرتها الفنية وحياتها الشخصية.
الملف الذي ظل مفتوحًا في أذهان الجمهور والإعلام لسنوات، أُغلق نهائيًا بحكم قضائي باتّ أكد عدم صحة الاتهامات التي طاردت الفنانة الراحلة، لتُطوى صفحة مؤلمة لم تدافع فيها عن نفسها، واختارت بدلاً من ذلك الصمت وتحمل الأذى.

حقيقة الاتهام… مهدئات لا مخدرات
مساعدة نيفين مندور كشفت، في تصريحات صحفية، تفاصيل غابت طويلًا عن الرأي العام، مؤكدة أن الفنانة لم تتعاطَ أي مواد مخدرة طوال حياتها، وأن ما أُثير حولها كان نتيجة سوء فهم وتضخيم إعلامي.
وأوضحت أن نيفين لجأت إلى تناول مهدئات طبية فقط، بعد وفاة والدتها، في فترة نفسية شديدة القسوة، وبوصفة طبية خالصة، وهو ما أكده تقرير الطب الشرعي لاحقًا بشكل قاطع.
وبحسب المقربين منها، فإن الفنانة الراحلة كانت تعلم ببراءتها الكاملة، لكنها رفضت خوض معارك إعلامية أو قانونية لإثبات ذلك، مفضلة الانسحاب بهدوء، وترك الأمر للزمن والعدالة الإلهية.
صمت اختارته بوعي
لم يكن صمت نيفين مندور ضعفًا، بل خيارًا واعيًا نابعًا من قناعة شخصية. فبدلًا من الرد أو الظهور الإعلامي، اختارت الابتعاد عن الأضواء، رغم أن الاتهامات ألقت بظلالها الثقيلة على مسيرتها الفنية وأغلقت أمامها أبوابًا كثيرة.
وتشير شهادات المقربين إلى أنها تعاملت مع ما حدث باعتباره ابتلاءً، تحمّلته بصبر، دون أن تسعى يومًا لتبرير أو شرح موقفها أمام الجمهور.
حكم قضائي يعيد الاعتبار
بعد رحيلها، تحركت أسرة الفنانة الراحلة قانونيًا لرد اعتبارها، وهو ما أسفر عن صدور حكم نهائي في الدعوى رقم 43196، أكد براءتها التامة من التهم المنسوبة إليها، مع محو اسمها من أي سجلات جنائية.
هذا الحكم لم يكن مجرد إجراء قانوني، بل بمثابة إنصاف معنوي متأخر، أعاد للفنانة الراحلة كرامتها واسمها النظيف، ووضع حدًا لسنوات من الظلم والاتهام.

نهاية مأساوية وحقيقة مؤلمة
كانت جهات التحقيق في الإسكندرية قد صرّحت بدفن جثمان نيفين مندور بعد وفاتها اختناقًا، إثر حريق اندلع في شقتها بمنطقة العصافرة، عقب الانتهاء من الإجراءات القانونية والكشف الطبي بمشرحة كوم الدكة.
رحلت الفنانة في صمت، كما عاشت سنواتها الأخيرة، لكن الحقيقة التي غابت طويلًا قررت الظهور أخيرًا، لتؤكد أن ما نُسب إليها لم يكن سوى ادعاءات غير صحيحة.
رسالة متأخرة
قصة نيفين مندور تعيد طرح تساؤلات مؤلمة حول قسوة الاتهامات، وسرعة الأحكام، وتأثير الشائعات على مصائر البشر، خاصة في عالم الفن.
وبراءتها التي ظهرت بعد رحيلها تظل رسالة صادمة، مفادها أن العدالة قد تتأخر، لكنها لا تغيب، وأن الصمت أحيانًا يكون أبلغ من ألف دفاع… حتى وإن جاء الإنصاف متأخرًا.
