المغرب، محمد الصو – السابعة الاخبارية
بالفيديو، حسم المنتخب المغربي بطاقة التأهل إلى نهائي بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، بعد مواجهة ملحمية أمام منتخب نيجيريا، انتهت بركلات الترجيح لصالح أسود الأطلس بنتيجة (4-2)، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، في لقاء اتسم بالقوة والندية حتى اللحظات الأخيرة.
واحتضن ملعب مولاي عبد الله بمدينة الرباط هذه القمة الإفريقية المرتقبة، وسط حضور جماهيري كبير، صنع أجواءً استثنائية، ودفع لاعبي المغرب لتقديم واحدة من أكثر مبارياتهم صلابة وتركيزًا خلال مشوار البطولة، ليضربوا موعدًا ناريًا مع منتخب السنغال في المباراة النهائية.
بالفيديو.. بداية قوية وسيطرة مغربية
دخل المنتخب المغربي اللقاء بتركيز عالٍ ورغبة واضحة في فرض أسلوبه منذ الدقائق الأولى، ونجح في السيطرة على مجريات اللعب خلال الشوط الأول، معتمدًا على الاستحواذ وبناء الهجمات من الخلف، مستفيدًا من تحركات أشرف حكيمي وبراهيم دياز على الأطراف وأنصاف المساحات.
وجاءت أولى الفرص الحقيقية مبكرًا في الدقيقة الثالثة، عندما أطلق إسماعيل صيباري تسديدة من داخل منطقة الجزاء، إلا أن الدفاع النيجيري تدخل في اللحظة المناسبة ليحول الكرة بعيدًا عن المرمى. واستمر الضغط المغربي، وفي الدقيقة التاسعة سدد إبراهيم دياز كرة قوية من خارج المنطقة، مرت بجوار القائم الأيسر، لتؤكد نوايا أسود الأطلس الهجومية.

رد نيجيري وتألق بونو
ورغم السيطرة المغربية، لم يتخلَّ منتخب نيجيريا عن خطورته، معتمدًا على الهجمات السريعة والكرات المباشرة خلف الدفاع. وفي الدقيقة 14، كاد أديمولا لوكمان أن يفتتح التسجيل بعد استلامه تمريرة داخل منطقة الجزاء، إلا أن الحارس ياسين بونو كان في الموعد، وتصدى للتسديدة ببراعة، ليحافظ على شباكه نظيفة.
وشهدت الدقائق التالية محاولات متبادلة، حيث ارتقى إسماعيل صيباري في الدقيقة 21 لمقابلة عرضية برأسية قوية، لكنها علت العارضة بقليل، قبل أن يهدر المغرب فرصة أخرى في الدقيقة 29 بعد عرضية أشرف حكيمي التي قابلها براهيم دياز برأسية لم تجد طريقها إلى الشباك.
صراع تكتيكي في الشوط الثاني
مع انطلاق الشوط الثاني، بدا الحذر أكثر وضوحًا على أداء المنتخبين، خاصة مع اقتراب المباراة من مراحلها الحاسمة. حافظ المغرب على تفوقه النسبي في الاستحواذ، بينما اعتمدت نيجيريا على التمركز الدفاعي والانطلاقات السريعة لفيكتور أوسيمين وأدامز.
وتبادل الفريقان الهجمات دون نجاح في فك شفرة الدفاعات، في ظل تألق الخط الخلفي لكلا المنتخبين، وتراجع النسق الهجومي تدريجيًا، لينتهي الوقت الأصلي بالتعادل السلبي، وتذهب المباراة إلى شوطين إضافيين بحثًا عن الحسم.
وقت إضافي بلا أهداف وحسم من نقطة الجزاء
في الشوطين الإضافيين، ظهر الإرهاق واضحًا على اللاعبين، وقلت الفرص الخطيرة، مع اعتماد الطرفين على الكرات الثابتة والتسديدات البعيدة. ورغم المحاولات الفردية من هنا وهناك، لم يتمكن أي منتخب من هز الشباك، لتبقى النتيجة على حالها.
وحين وصل اللقاء إلى ركلات الترجيح، بدا المنتخب المغربي أكثر هدوءًا وتركيزًا، مستفيدًا من الدعم الجماهيري الكبير، وتألق الحارس ياسين بونو، الذي لعب دورًا حاسمًا في ترجيح كفة أسود الأطلس، لينتهي الحسم بفوز المغرب (4-2) والتأهل إلى النهائي.
تشكيل المنتخبين في القمة الإفريقية
دخل المنتخب المغربي اللقاء بتشكيل ضم:
حراسة المرمى: ياسين بونو
خط الدفاع: أشرف حكيمي، نايف أكرد، آدم ماسينا، نصير مزراوي
خط الوسط: نائل العيناوي، بلال الخنوس، إسماعيل صيباري
خط الهجوم: عبد الصمد الزلزولي، أيوب الكعبي، براهيم دياز
بينما بدأ منتخب نيجيريا المباراة بتشكيل مكون من:
حراسة المرمى: ستانلي نوابيلي
خط الدفاع: برايت أوساي صامويل، سيمي أجايي، كالفين باسي، برونو أونيمايتشي
خط الوسط: رافاييل أونيديكا، فرانك أونييكا، أليكس إيوبي
خط الهجوم: أكور أدامز، أديمولا لوكمان، فيكتور أوسيمين
مشوار قوي للطرفين في البطولة
قدّم المنتخبان مشوارًا مميزًا في كأس الأمم الأفريقية 2025. منتخب نيجيريا ظهر بقوة منذ دور المجموعات، محققًا العلامة الكاملة، قبل أن يتجاوز موزمبيق والجزائر في الأدوار الإقصائية، ليؤكد أنه أحد أبرز المرشحين للقب.
في المقابل، خاض منتخب المغرب بطولة متوازنة، بدأها بانتصار، ثم تعادل، قبل أن يستعيد بريقه في الأدوار الإقصائية، متجاوزًا تنزانيا والكاميرون، ليؤكد جاهزيته للمنافسة على اللقب القاري أمام جماهيره.
موعد النهائي ومباراة تحديد المركز الثالث
وبهذا الفوز، يضرب المنتخب المغربي موعدًا ناريًا مع منتخب السنغال في نهائي كأس الأمم الأفريقية، والمقرر إقامته يوم الأحد الموافق 18 يناير، في تمام التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة، في مواجهة مرتقبة تجمع بين اثنين من أقوى منتخبات القارة.
فيما يخوض منتخب نيجيريا مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام منتخب مصر، يوم السبت 17 يناير، في لقاء لا يقل أهمية لكلا المنتخبين، بحثًا عن إنهاء البطولة بميدالية شرفية.

أسود الأطلس على بعد خطوة من المجد
تأهل المغرب إلى النهائي لم يأتِ بسهولة، بل كان نتاج صبر وانضباط تكتيكي وشخصية قوية ظهرت في أصعب اللحظات. ومع اقتراب المشهد الختامي، تعيش الجماهير المغربية حلم التتويج القاري، في انتظار ليلة قد تُكتب بحروف من ذهب في تاريخ كرة القدم المغربية، إذا ما نجح أسود الأطلس في تجاوز العقبة الأخيرة واعتلاء عرش أفريقيا.
