دبي، السابعة الإخبارية
احتفل مركز الحبتور للأبحاث بانعقاد حفلهالسنوي الثالث، والذي استُهلّ بجلسة حوارية خاصة مع رجل الأعمالالإماراتي خلف بن أحمد الحبتور، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعةالحبتور، تناولت جملة من القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، في ظل مايشهده العالم من تحولات متسارعة على المستويات السياسية والاقتصاديةوالتكنولوجية.
وخلال الجلسة، استعرض الحبتور رؤيته لطبيعة المرحلة المقبلة، مؤكداً أهميةالحكمة والتوازن في التعامل مع المتغيرات العالمية، ومشدّداً على الدورالمحوري الذي لعبه الحكّام المؤسسون في رسم ملامح نهضة دولة الإمارات،من خلال رؤية واضحة، وتخطيط بعيد المدى، وترسيخ قيم العمل والالتزام. كما أكد أن وحدة الصف والعمل بروح الفريق الواحد تمثل الأساس الحقيقيلبناء الدول، وأن التكامل والتعاون هما السبيل الأمثل لمواجهة التحدياتوصناعة المستقبل.

أقام المركز حفله السنوي للعام الثالث على التوالي، بحضور نخبة منالدبلوماسيين، ورجال الأعمال، والباحثين، والأكاديميين، وصنّاع القرار، فيمناسبة عكست المسيرة المتصاعدة للمركز، ودوره المتنامي في دعم المعرفةوصناعة السياسات القائمة على التحليل العلمي والبيانات الدقيقة.
وشكّل الحفل محطة مهمة لاستعراض أبرز إنجازات المركز خلال ألف يوممنذ تأسيسه، حيث جدّد المركز التأكيد على مكانته كمركز فكر رائد علىالمستويين الإقليمي والدولي، متخصص في الاستشراف الاستراتيجي،وتحليل السياسات، وأنظمة الإنذار المبكر واستشعار المخاطر.
مسار تأسيسي متدرّج ورؤية مؤسسية واضحة
وخلال العرض الذي قدّمته الدكتورة عزة هاشم، مديرة مركز الحبتورللأبحاث، تم تسليط الضوء على المسار المؤسسي لتأسيس المركز خلالالفترة 2022–2025، بدءًا من الافتتاح الرسمي في عام 2022، مروراًبمرحلة التشغيل التجريبي، ثم الإطلاق المؤسسي الكامل، وإطلاق الموقعالإلكتروني الرسمي في يونيو 2023، وصولًا إلى مرحلة التوسع الإقليميوافتتاح فرع دبي في عام 2025.
وأكدت هاشم أن إطلاق فرع دبي مثّل تحولاً استراتيجياً في عمل المركز، منخلال دمج البحث القائم على التكنولوجيا مع التحليل السياسيوالاقتصادي، بما يتيح تحويل المعرفة الأكاديمية إلى حلول سياسات عمليةتدعم صنّاع القرار، وتعزّز مناعة المجتمعات في مواجهة التحدياتالمستقبلية.
وأوضحت أن المرحلة الجديدة التي انطلقت من دبي تمثل خطوة نحو التوسعوالانفتاح والعالمية، حيث سيركّز فرع دبي على الابتكار، والبحوث العلميةوالطبية، في تكامل مع دور المركز في القاهرة كقاعدة بحثية إقليمية، بمايعزّز حضور المركز وتأثيره العلمي والتطبيقي على المستويين الإقليميوالدولي.

إنجازات بحثية ومبادرات نوعية
واستعرض المركز خلال الحفل حصيلة مخرجاته البحثية، والتي شملت أكثرمن 600 تحليل وتقارير استراتيجية، وما يزيد على 110 إصدارات بحثيةباللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب إطلاق برامج تحليلية متخصصة، منأبرزها برنامج “What If”، والدورية الأولى المتخصصة في استشرافالمخاطر، والتي ناقشت سيناريوهات مستقبلية غير تقليدية، من بينها إدخالالتكنولوجيا في الجسد البشري.
كما أبرز المركز قدراته المتقدمة في مجال الإنذار المبكر واستشعار المخاطر،واعتماده أدوات بحثية وتحليلية مبتكرة، مكّنته من التفاعل مع قضايا عالميةمتعددة، شملت ملفات الذكاء الاصطناعي، ومستقبل الحروب، وحروبالبيانات، والفجوة التشريعية في قوانين الذكاء الاصطناعي والروبوتات،ودراسات الفضاء، والتحولات الاقتصادية، ورقمنة الاقتصاد، مع اهتمامخاص بأمريكا اللاتينية.
تكريم الفائزين في مبادرة الحفاظ على اللغة العربية
وتخلل الحفل تكريم الفائزين في مبادرة خلف الحبتور للحفاظ على اللغةالعربية، تقديراً لإسهاماتهم في دعم اللغة العربية كلغة معرفة وبحث وإنتاجعلمي، وتعزيز حضورها في المجالين الأكاديمي والثقافي، بما ينسجم معرسالة المركز في ترسيخ الهوية المعرفية العربية وحماية اللغة في ظلالتحولات الرقمية المتسارعة.
وأكد خلف أحمد الحبتور في كلمته أن دعم مراكز الأبحاث ليس ترفاً فكرياً،بل واجب وطني ومسؤولية جماعية، تقع على عاتق رجال الأعمال والمسؤولينالعرب، رداً للجميل لما قدمته الحكومات لأوطانها وشعوبها، مشدداً على أنالاستثمار في البحث العلمي والمعرفة يمثل ركيزة أساسية لبناء مستقبلمستدام.
وقال الحبتور: “لدينا الأرضية الصلبة، ولدينا العقول، ولدينا المفكرونوالأدباء. نجاحنا الحقيقي جاء من تعاون الرجال، وتكاتف العقول، ووحدةالرؤية بين القيادة والشعب، وهذا هو سر نجاح الإمارات“.

وفي محور اللغة والهوية، شدّد الحبتور على أن اللغة العربية لغة القرآن وجزءأصيل من الهوية العربية، داعياً إلى تعليمها للأجيال الجديدة وتعزيزحضورها علميًا وثقافيًا، ومطالباً بمضاعفة الجهود لحمايتها من التراجع.
وفي ختام الحفل، أعلن المركز أن عام 2026 سيكون عامًا للسلام والبناء،حيث ستتركز الأجندة البحثية على قضايا الأمن النووي، والأمن الحيوي،والأمن الغذائي، ضمن رؤية مستقبلية تقوم على تحويل التحديات إلى فرص،وتعزيز الدور العربي في إنتاج المعرفة وصياغة مستقبل أكثر استقراراًوازدهاراً.
