لبنان، محمد الصو – السابعة الاخبارية
أسامة الرحباني، في لحظة امتزج فيها الحزن بالدهشة، عبّر الموسيقار أسامة الرحباني عن استيائه العميق وألمه الإنساني بسبب الغياب اللافت لعدد كبير من الفنانين عن عزاء الراحل هلي الرحباني، نجل السيدة فيروز، مقارنة بالحضور الكثيف الذي شهده عزاء شقيقه الراحل زياد الرحباني قبل نحو ستة أشهر. مشهدٌ لم يمرّ مرور الكرام، وأثار تساؤلات موجعة حول معنى التضامن والإنسانية في لحظات الوداع.
أسامة الرحباني: ما حدث حزّ في قلبي
خلال حديثه، بدا أسامة الرحباني صادقًا ومباشرًا، وهو يصف شعوره تجاه ما جرى، مؤكدًا أن الأمر لم يكن مسألة أرقام أو حشود، بل مسألة قيمة إنسان. وأوضح أن الموت لا يفرّق بين شخص وآخر، ولا يميّز بين مشهور ومغمور، فجميع البشر متساوون أمام الفقد.
رحلَ هلي…
ابنُ #فيروز، وذاكرةُ عاصي.أيُّ قلبٍ هذا الذي ما زال ينبض بعد كلّ هذا الفقد؟
وأيُّ صبرٍ يسكنكِ، وأنتِ تودّعين ابناً بعد ابن،
كأنّ الحزن قَدَرٌ كُتب على صوتٍ لم يغنِّ يومًا إلّا للحياة.قلبُنا معكِ،
ودعاؤنا يسبق كلماتنا،
يا أيتها #الأم_الحزينة،
يا من علّمتِ وطناً… pic.twitter.com/puEbGKPY4k— Jana I. Mahmoud (@janamahmooud) January 8, 2026
وأشار إلى أن ما آلمه حقًا هو غياب روح التعاطف في لحظة كان من المفترض أن تكون فيها الإنسانية هي العنوان الأول، بعيدًا عن الحسابات أو الأسماء أو الأضواء.
أسامة الرحباني ينتقد السلوك لا الغياب فقط
لم يقتصر حديث أسامة الرحباني على الغياب، بل امتد إلى انتقاد بعض السلوكيات التي رافقت مراسم العزاء، معتبرًا أن ما شاهده من تصرفات لا يليق بمقام المناسبة ولا بحضور اسم بحجم فيروز.
وأوضح أن اللهاث خلف الكاميرات والتصوير، ومحاولة الظهور في لحظات الحزن، أمر معيب وغير إنساني، خاصة في عزاء يحمل هذا القدر من الخصوصية والألم. وأكد أن العزاء ليس مساحة للظهور الإعلامي، بل لحظة صمت واحترام ومواساة.

أسامة الرحباني: الإنسانية أولًا… قبل الشهرة
شدد أسامة الرحباني على أن الإنسانية يجب أن تكون الأساس في مثل هذه اللحظات، معتبرًا أن الشهرة لا تعفي أحدًا من واجب التعاطف، ولا تمنح امتيازات في الموت أو الحزن.
وأضاف أن الجميع، مهما اختلفت أسماؤهم ومواقعهم، سيشربون من الكأس نفسها، وأن الفقد لا يحتاج إلى مقارنات، بل إلى قلوب حاضرة ونوايا صادقة.
عزاء هلي الرحباني… هدوء يليق بالوجع
أُقيم عزاء الراحل هلي الرحباني في أجواء اتسمت بالهدوء والحزن العميق، واقتصر الحضور على أفراد العائلة وعدد محدود من الشخصيات السياسية والرسمية والفنية. غياب النجوم كان واضحًا، ولاحظه محبو فيروز وعائلة الرحباني، خاصة في ظل رمزية الاسم وثقله الإنساني.
ورغم قلة الحضور، حافظت العائلة على طابع العزاء الهادئ، بعيدًا عن الضجيج، وكأن الصمت كان اللغة الأنسب للتعبير عن هذا الفقد الخاص والمؤلم.
أسامة الرحباني يذكّر: هلي إنسان قبل أن يكون اسمًا
حرص أسامة الرحباني على التذكير بأن هلي الرحباني لم يكن اسمًا عابرًا في سجل العائلة، بل إنسانًا له مكانته وقيمته، حتى وإن عاش بعيدًا عن الأضواء. وأكد أن قيمة الإنسان لا تُقاس بحضوره الإعلامي أو شهرته، بل بإنسانيته وبالأثر الذي يتركه في قلوب من عرفوه.
هلي الرحباني… حياة صامتة مليئة بالحب
وُلد هلي الرحباني عام 1958، وهو يعاني منذ ولادته من إعاقة ذهنية وحركية، في زمن لم تكن فيه التوقعات الطبية تمنحه أملًا طويلًا بالحياة. إلا أن تلك التوقعات اصطدمت بقوة أم استثنائية، اسمها فيروز.
فيروز لم تتعامل مع حالة ابنها كقصة حزن، بل كرسالة حب ومسؤولية، واحتضنته برعاية كاملة، جعلت من حياته أولوية مطلقة، بعيدًا عن الإعلام والاستعراض. لم تسمح بأن يتحول إلى مادة شفقة أو حديث صحفي، بل حافظت على كرامته وخصوصيته حتى النهاية.
فيروز… الأم قبل الأسطورة
بعيدًا عن الأضواء، كانت فيروز تمارس يوميًا القيم التي غنّت لها على المسارح: الحنان، الصبر، والاحتواء. علاقتها بابنها هلي اتسمت بالعزلة الهادئة، لا هروبًا من العالم، بل حماية له من قسوته.
رحيل هلي أعاد تسليط الضوء على هذا الجانب الإنساني العميق في حياة فيروز، التي اختارت أن تكون أمًا قبل أن تكون أيقونة فنية، في صمتٍ لا يحتاج إلى شهادات.
أسامة الرحباني: خسارة تتراكم في قلب فيروز
جاء رحيل هلي الرحباني ليُثقل قلب فيروز بحزن جديد، بعد أشهر قليلة فقط من وداعها نجلها الأكبر زياد الرحباني، الفنان والموسيقي الذي شكّل علامة فارقة في تاريخ الموسيقى العربية. وقبل ذلك، كانت قد فقدت ابنتها ليال في عمر مبكر، في سلسلة فواجع لم تُكسر معها هيبة الصمت.
![]()
أسامة الرحباني يختتم برسالة موجعة
في ختام حديثه، بدا أسامة الرحباني وكأنه يوجّه رسالة غير مباشرة إلى الوسط الفني والجمهور، مفادها أن الحضور الحقيقي لا يُقاس بعدد الصور ولا بحجم التغطية، بل بصدق الوقفة واحترام الألم.
رسالة حملت عتبًا هادئًا، لكنها عميقة، تذكّر الجميع بأن بعض اللحظات لا تحتاج ضجيجًا… بل تحتاج إنسانية.
