أمريكا، محمد الصو – السابعة الاخبارية
دينا باول، في خطوة تعكس تحولات كبرى داخل عمالقة التكنولوجيا، أعلنت شركة ميتا تعيين القيادية المصرية-الأميركية دينا باول ماكورميك رئيسة للشركة ونائبة لرئيس مجلس إدارتها، في قرار أحدث صدى واسعًا على المستويين السياسي والاقتصادي، ودفع اسمها إلى صدارة التريند العالمي. التعيين لم يكن إداريًا فحسب، بل حمل دلالات عميقة عن صعود قيادات من أصول عربية إلى الصفوف الأولى في وادي السيليكون، وعن الدور المتزايد للتنوع الثقافي في رسم مستقبل الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي.
دينا باول ماكورميك تصنع تاريخًا جديدًا داخل «ميتا»
منصب “رئيس الشركة” الذي تولته دينا باول ماكورميك يُعد منصبًا مستحدثًا داخل الهيكل الإداري لـ«ميتا»، ولم يكن موجودًا من قبل، ما يجعلها أول من يشغله. في المقابل، يواصل مؤسس الشركة مارك زوكربيرغ مهامه كرئيس تنفيذي ورئيس لمجلس الإدارة، بينما تتولى باول دورًا محوريًا في رسم السياسات الاستراتيجية وبناء الشراكات الكبرى.
هذا الاستحداث لم يأتِ من فراغ، بل يعكس مرحلة جديدة تمر بها «ميتا»، حيث يتقاطع الاستثمار الضخم في الذكاء الاصطناعي مع اعتبارات السياسة والاقتصاد والعلاقات الحكومية، وهي المساحة التي تمتلك فيها باول خبرة استثنائية.

ترامب يهنئ… وزوكربيرغ يراهن على خبرتها
لاقى تعيين دينا باول ترحيبًا سياسيًا لافتًا، بعدما هنّأها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرًا اختيارها خطوة صائبة، ومشيدًا بدورها السابق في إدارته. هذا الترحيب أعاد تسليط الضوء على ثقلها السياسي، وقدرتها على التحرك بين دوائر صنع القرار.
من جانبه، أكد مارك زوكربيرغ أن خبرة باول العميقة في التمويل العالمي، إلى جانب شبكة علاقاتها الدولية الواسعة، تضعها في موقع فريد لمساعدة «ميتا» على اجتياز المرحلة المقبلة، لا سيما في ما يتعلق ببناء شراكات سيادية مع الحكومات، ودعم استثمارات الشركة الطموحة في مجال الذكاء الاصطناعي.
من القاهرة إلى وادي السيليكون: رحلة دينا باول الملهمة
وُلدت دينا حبيب في 12 يونيو عام 1973 في العاصمة المصرية القاهرة، لعائلة قبطية من الطبقة المتوسطة. كان والدها ضابطًا في الجيش المصري، بينما كانت والدتها خريجة الجامعة الأميركية بالقاهرة. وفي سن الرابعة، هاجرت مع أسرتها إلى الولايات المتحدة، حيث استقرت العائلة في مدينة دالاس بولاية تكساس، وبدأت رحلة كفاح طويلة لبناء حياة جديدة.
ورغم اندماجها المبكر في المجتمع الأميركي، حرص والداها على أن تنشأ وهي تتحدث العربية وتحمل الثقافة المصرية في تفاصيل حياتها اليومية. تلك الهوية المزدوجة لم تكن عبئًا، بل تحولت لاحقًا إلى أحد مصادر قوتها، ومنحتها قدرة نادرة على فهم الثقافات المختلفة وبناء الجسور بينها.
دينا باول والتعليم: بداية الطموح السياسي
أنهت دينا باول دراستها الجامعية في جامعة تكساس – أوستن، وتخرجت بمرتبة الشرف في العلوم الإنسانية عام 1995. ومنذ سنواتها الأولى، بدا شغفها بالسياسة واضحًا، إذ بدأت مسيرتها كمساعدة تشريعية في مجلس شيوخ ولاية تكساس، لتفتح لنفسها بابًا مبكرًا نحو عالم السلطة وصنع القرار.
هذا المسار لم يكن تقليديًا، لكنه عكس طموحًا استثنائيًا، وقدرة على الصعود السريع داخل مؤسسات معقدة، يندر أن تخترقها وجوه شابة من أصول مهاجرة.
أصغر قيادية في البيت الأبيض
دخلت دينا باول البيت الأبيض في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، لتصبح أصغر من يتولى منصب مساعدة الرئيس لشؤون الموظفين الرئاسيين وهي في التاسعة والعشرين من عمرها. لاحقًا، شغلت منصب مساعدة وزير الخارجية للشؤون التعليمية والثقافية، وكانت آنذاك أكبر مسؤولة أميركية من أصول عربية داخل الإدارة.
وفي عهد دونالد ترامب، عادت إلى الواجهة من جديد، حيث شغلت منصب مديرة المبادرات الاقتصادية، ثم نائبة مستشار الأمن القومي للاستراتيجيات، وشاركت في صياغة استراتيجية الأمن القومي الأميركي، وكانت العضو الوحيد المولود خارج الولايات المتحدة ضمن الفريق المعني بملف السلام في الشرق الأوسط.

دينا باول ماكورميك: الاسم الذي تغيّر مع المراحل
يحمل اسم دينا باول ماكورميك قصة شخصية تعكس مراحل حياتها المختلفة. فبعد زواجها الأول عام 1998 من ريتشارد باول، عُرفت باسم دينا باول، وهو الاسم الذي ارتبط بصعودها السياسي في واشنطن. وبعد طلاقها، تزوجت عام 2019 من السياسي الأميركي ديف ماكورميك، لتُعرف منذ ذلك الحين باسمها الحالي.
هذا الزواج عزز حضورها في المشهد السياسي، حيث لعبت دورًا داعمًا لطموحات زوجها السياسية في ولاية بنسلفانيا، مستفيدة من شبكة علاقاتها الواسعة داخل الحزب الجمهوري.
من وول ستريت إلى قيادة «ميتا»
بعيدًا عن السياسة، رسّخت دينا باول مكانتها في عالم المال، بانضمامها إلى «غولدمان ساكس» عام 2007، قبل أن تصبح شريكة فيه عام 2010. هناك، أشرفت على مبادرات اقتصادية واجتماعية عالمية، أبرزها برنامج “10 آلاف امرأة”، الذي دعم رائدات أعمال في دول عدة، بينها مصر.
كما شغلت مناصب قيادية في مؤسسات مالية كبرى، وعضوية مجالس إدارات شركات عملاقة، ما جعلها واحدة من أكثر النساء تأثيرًا في الاقتصاد العالمي.
دينا باول اليوم: هوية متعددة ونفوذ عالمي
اليوم، ومع توليها قيادة «ميتا»، تعود دينا باول ماكورميك إلى صدارة المشهد، لا باعتبارها مسؤولة تنفيذية فقط، بل كنموذج لامرأة صنعت من الهجرة والهوية المزدوجة قصة نجاح عالمية. هي مصرية الجذور، أميركية التأثير، وعالمية الدور، تجمع بين السياسة والمال والتكنولوجيا في لحظة مفصلية من تاريخ العالم الرقمي.

تصدّر اسمها التريند لم يكن مفاجئًا… بل نتيجة مسيرة طويلة أوصلتها إلى قلب القرار العالمي.
