االإمارات – السابعة الإخبارية
في السابع عشر من يناير من كل عام، تحيي دولة الإمارات ذكرى وطنية راسخة في الوجدان، تُجسّد معاني الصلابة والتلاحم والجاهزية، وتؤكد أن أمن الوطن وسيادته خط أحمر لا يقبل المساومة. ويأتي إحياء الذكرى الرابعة لـ«يوم العزم» ليعكس رؤية دولة جعلت من الاستعداد للمستقبل نهجاً ثابتاً، ومن وحدة القيادة والشعب أساساً لكل إنجاز وتحدٍّ.
ويمثل «يوم العزم» محطة وطنية جامعة، تبرز فيها قيم النخوة الإماراتية، وتؤكد أن أبناء الوطن يشكّلون صمام الأمان في مواجهة أي تهديد يستهدف أمن الدولة واستقرارها. فقد رسّخت الإمارات، بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، نموذجاً فريداً في الجمع بين القوة الرادعة والحكمة السياسية، وبين الجاهزية الدفاعية والالتزام الإنساني، بما جعلها دولة يُعتمد عليها في أوقات الأزمات.

جاهزية شاملة ورؤية استراتيجية
على مدى السنوات الماضية، عملت دولة الإمارات على بناء منظومة دفاعية متقدمة، مدعومة بأحدث التقنيات، وكوادر وطنية مؤهلة، وعلاقات استراتيجية وتحالفات دولية موثوقة. هذه الجاهزية لم تكن هدفاً بحد ذاتها، بل وسيلة لحماية مكتسبات التنمية، وضمان استمرار مسيرة الازدهار، وترسيخ الاستقرار في محيط إقليمي ودولي مليء بالتحديات.
مواجهة الإرهاب مسؤولية إنسانية
وانطلاقاً من إيمانها بأن الإرهاب خطر عابر للحدود، تبنّت الإمارات نهجاً استباقياً في مواجهة الجماعات المتطرفة، معتبرة أن هذه المعركة ليست أمنية فحسب، بل إنسانية وأخلاقية بالدرجة الأولى. وأسهمت الدولة بفاعلية في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، سواء عبر المشاركة في التحالفات العسكرية، أو من خلال المبادرات الفكرية والتنموية التي تستهدف تجفيف منابع التطرف.
وفي هذا الإطار، شاركت الإمارات ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» عام 2014، وقدّمت نموذجاً متوازناً يجمع بين الحسم العسكري، ودعم الاستقرار، وحماية المدنيين، والعمل على إعادة البناء.
دور إنساني في اليمن وحماية الملاحة
شكّلت الاستجابة الإماراتية للأزمة اليمنية نموذجاً واضحاً لسياسة تجمع بين المسؤولية الأمنية والواجب الإنساني. فقد أسهمت القوات المسلحة الإماراتية في الحد من مخاطر الجماعات المسلحة والمتطرفة، وتأمين الممرات البحرية الحيوية في خليج عدن وباب المندب، بما حافظ على أمن الملاحة الدولية وخطوط التجارة العالمية.
وبالتوازي، جعلت الإمارات من تخفيف معاناة الشعب اليمني أولوية قصوى، عبر جسور إغاثية جوية وبحرية، وبرامج تنموية شملت الصحة والتعليم والبنية التحتية، ومواجهة الأوبئة، ودعم الفئات الأكثر احتياجاً، في تجسيد عملي لقيم العطاء التي تُعد ركناً أصيلاً في السياسة الإماراتية.

مبادرات فكرية تعزز السلام
ولم تقتصر جهود الدولة على الجانب العسكري، بل امتدت إلى مواجهة الفكر المتطرف بالفكر المعتدل. فقد أطلقت الإمارات مبادرات ومؤسسات دولية رائدة، من بينها مجلس حكماء المسلمين، ومركز صواب، ومركز هداية، التي أسهمت في تعزيز قيم التسامح والوسطية، ونشر خطاب ديني وإنساني يعلي من شأن الحياة ويرفض العنف والتطرف.
رسالة متجددة
ويحمل «يوم العزم» رسالة واضحة للعالم مفادها أن دولة الإمارات، وهي تحتفي بقوتها ووحدتها، تظل في الوقت ذاته منارة للسلام، وشريكاً فاعلاً في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. فهو يوم لتجديد العهد على حماية الوطن، وتكريم تضحيات أبنائه، والتأكيد أن الاستثمار في الأمن والاستقرار هو استثمار مباشر في مستقبل الإنسان.
وبهذا المعنى، لا يُعد «يوم العزم» مجرد ذكرى، بل نهجاً وطنياً متواصلاً، يجسّد قناعة راسخة بأن قوة الدولة تنبع من تلاحم شعبها، وحكمة قيادتها، واستعدادها الدائم لصون أمنها، وخدمة الإنسانية جمعاء.
