الإمارات، محمد الصو – السابعة الاخبارية
الإمارات تدعم، تستعد دولة الإمارات لعام 2026 باستمرار جهودها لدعم الشباب المقبلين على الزواج من خلال برامج منح الزواج، والتي تمثل أداة مهمة لتعزيز الاستقرار الأسري وتشجيع الشباب على بناء حياتهم بثقة واستقرار مالي. وأظهرت الإحصاءات الرسمية أن عدد منح الزواج المتوقع منحها للعام الجاري يبلغ 3000 منحة، بقيمة إجمالية تصل إلى 209 ملايين درهم، وهو رقم يعكس استمرار الدولة في الاهتمام بهذه الفئة المهمة في المجتمع.
الإمارات تدعم منح الزواج عبر السنوات: استمرارية الدعم
على الرغم من أن عدد منح الزواج المتوقع لعام 2026 أقل من الأعوام السابقة، إلا أن هذا الرقم يتماشى مع خطط الدولة لتحسين جودة الدعم وتوزيعه بطريقة أكثر عدلاً وفعالية. فقد بلغت عدد المنح في 2025 نحو 4563 منحة بقيمة 319 مليون درهم، بينما سجلت 3000 منحة عام 2024 بإجمالي 213 مليون درهم، و3199 منحة عام 2023 بحوالي 223 مليون درهم، و2844 منحة في 2022 بقيمة 200 مليون درهم. وبيّن الخبراء أن ارتفاع منح 2025 جاء نتيجة معالجة بعض المتأخرات من السنوات السابقة، ما استدعى تعزيز ميزانية المنح بمبلغ إضافي قدره 109 ملايين درهم لضمان تغطية جميع الحالات المستحقة.

مقترح استبدال شرط العمر: فحص الجاهزية الاجتماعية والنفسية
في سياق النقاش حول منح الزواج، قدمت عضو المجلس الوطني الاتحادي شيخة سعيد الكعبي مقترحًا برلمانيًا مهمًا يقضي باستبدال شرط السن في استحقاق منحة الزواج، بفحص الجاهزية الاجتماعية والنفسية للشاب كمعيار موضوعي للاستحقاق. وأوضحت الكعبي أن القانون يسمح بالزواج عند سن 18، بينما يشترط الحصول على المنحة أن يكون الزوج قد بلغ 21 سنة، وهو ما يخلق فجوة بين القانون والواقع، ويؤخر استفادة الشباب من الدعم المالي عند بداية حياتهم الزوجية.
وأكدت أن هذا الشرط قد يدفع الشباب إلى تأجيل الزواج أو اللجوء إلى الاقتراض، ما يتعارض مع أهداف الدولة في دعم الاستقرار الأسري وبناء أسر واثقة. واعتبرت الكعبي أن اعتماد معيار الجاهزية الاجتماعية والنفسية بدلاً من العمر، سيضمن اتساق المنح مع قانون الأحوال الشخصية الجديد، ويتيح دعم الشباب في اللحظة المناسبة، دون الحاجة للانتظار ثلاث سنوات إضافية.
شروط منحة الزواج: المعايير الحالية
تبلغ قيمة منحة الزواج 70 ألف درهم، وتحدد لها شروط معينة لضمان وصول الدعم لمن يستحقه فعليًا، وتشمل ألا يقل سن الزوج عن 21 سنة، والزوجة عن 18 سنة، وأن يكون صافي الدخل الشهري للزوج أقل من 25 ألف درهم. كما يجب تقديم الطلب خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ عقد الزواج، والالتزام ببرنامج “إعداد” للمقبلين على الزواج، بالإضافة إلى ألا يكون المتقدم قد استفاد من أي منحة زواج أو عرس جماعي سابق، أو تزوج مسبقًا.
تسعى هذه الشروط إلى توجيه الدعم المالي إلى الشباب الأكثر حاجة، مع مراعاة تأهيلهم للزواج من خلال برامج الإعداد التي تهدف لتزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة لبناء أسرة متماسكة ومستقرة.
إعادة تصميم تجربة منح الزواج
أكدت وزيرة الأسرة سناء بنت محمد سهيل أن الوزارة تعمل حاليًا على دراسة شروط منح الزواج، وسيتم تعديلها بما يتناسب مع احتياجات الشباب والواقع الاجتماعي، مع الإعلان عنها بعد الحصول على الاعتمادات اللازمة. وأشارت إلى أن الوزارة تسعى لإعادة تصميم تجربة المقبلين على الزواج بشكل كامل، بحيث تشمل جميع مراحل التقديم والاستفادة من المنحة.
وتضيف الوزيرة أن برامج إعداد المقبلين على الزواج لن تقتصر على مرحلة ما قبل الزواج، بل ستمتد لتشمل متابعة الخمس سنوات الأولى للزواج، ما يضمن تقديم الدعم المستمر للأزواج الجدد، ويساعدهم على تجاوز التحديات المبكرة في حياتهم الأسرية.
القيمة الاقتصادية والاجتماعية لمنح الزواج
تمثل منح الزواج أكثر من مجرد دعم مالي للشباب؛ فهي أداة لتعزيز الاستقرار الأسري وبناء مجتمع قوي ومتوازن. فالدعم المالي يسهم في تقليل الأعباء المالية على الشباب، ويحفزهم على بدء حياتهم الأسرية دون تأجيل، كما يوفر لهم إمكانية تنظيم حياتهم وفق قدراتهم وإمكانياتهم المالية.
وتوفر المنحة أيضًا حماية ضد الاعتماد على الاقتراض، ما يعزز من قدرة الأسرة على التخطيط طويل المدى، ويقلل الضغوط الاقتصادية على الشباب في بداية حياتهم الزوجية. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المنح تمثل فرصة لدعم الشباب في مختلف مناطق الدولة، بما يضمن توزيع العدالة الاجتماعية وتحقيق تكافؤ الفرص بين المقبلين على الزواج.
استدامة الطلب وضمان الكفاءة
نظرًا للالتزام التشريعي الذي يفرض على كافة المنشآت والمؤسسات امتلاك طفايات حريق ووسائل حماية، فإن منح الزواج تعتبر جزءًا من منظومة أوسع لدعم الشباب وتمكينهم، كما أن استمرار الطلب على المنح سنويًا يجعل المشروع مستدامًا. ويضمن هذا الاستمرارية المالية والاستقرار الاقتصادي للأسرة، ويحفز الشباب على الاستفادة من الدعم في الوقت المناسب، ما يساهم في تحقيق أهداف الدولة طويلة المدى لبناء مجتمع مستقر.

ختامًا: نحو مجتمع متماسك ومستقر
منح الزواج في الإمارات لعام 2026 تعكس حرص الدولة على دعم الشباب المقبلين على الزواج، من خلال توفير الدعم المالي والتأهيل الاجتماعي والنفسي، لضمان نجاح حياتهم الزوجية واستقرار أسرهم. ومع دراسة تعديل شروط استحقاق المنح واعتماد معايير جديدة تراعي الجاهزية الاجتماعية والنفسية، من المتوقع أن يصبح النظام أكثر عدلاً وفاعلية، ويتيح لجميع الشباب فرصة لبناء مستقبلهم بثقة وأمان، بما يحقق التوازن بين التطلعات الفردية والأهداف الوطنية في تعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي.
