المغرب، محمد الصو – السابعة الاخبارية
بالفيديو، تُوِّج منتخب السنغال بلقب كأس الأمم الأفريقية 2026، بعد فوزه على نظيره المغربي بنتيجة 1-0، في المباراة النهائية التي جمعت بين المنتخبين مساء الأحد على ملعب الأمير مولاي عبدالله بالرباط، ليحصد أسود التيرانجا اللقب القاري للمرة الثانية في تاريخهم، ويواصلوا ترسيخ مكانتهم كأحد أقوى منتخبات القارة السمراء في السنوات الأخيرة.
وجاء هدف اللقاء الوحيد عن طريق اللاعب باب جايي في الدقيقة الرابعة من الشوط الإضافي الأول، بتصويبة قوية بقدمه اليسرى سكنت شباك الحارس المغربي ياسين بونو، بعدما فشل المنتخبان في حسم المواجهة خلال الوقت الأصلي الذي انتهى بالتعادل السلبي دون أهداف.
بالفيديو.. مباراة قوية وحذر تكتيكي
شهدت المباراة منذ بدايتها حذرًا تكتيكيًا واضحًا من جانب المنتخبين، حيث انحصر اللعب في وسط الملعب خلال الدقائق الأولى، مع تبادل الاستحواذ ومحاولات جس النبض، دون اندفاع هجومي مبالغ فيه، في ظل إدراك كل فريق لأهمية الهدف الأول في مباراة نهائية.
واعتمد المنتخب المغربي على التحركات السريعة للأطراف، بقيادة أشرف حكيمي وعبدالصمد الزلزولي، في محاولة لاختراق الدفاع السنغالي القوي، بينما لجأ منتخب السنغال إلى الاعتماد على القوة البدنية والضغط العالي والهجمات المرتدة السريعة بقيادة ساديو ماني وإليمان نداي.
فرص ضائعة وتألق الحارسين
شهد الشوط الأول عددًا من الفرص الخطيرة، حيث كاد منتخب السنغال أن يفتتح التسجيل في الدقيقة الثامنة برأسية قوية من إليمان نداي، إلا أن الحارس ياسين بونو تألق وتصدى لها ببراعة. ورد المنتخب المغربي في الدقيقة 13 بتصويبة قوية من إسماعيل صيباري، لكنها مرت بجوار القائم.

وفي الدقيقة 35، انفرد إليمان نداي مجددًا بمرمى المغرب، لكن بونو واصل تألقه وأنقذ مرماه من هدف محقق، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي وسط أداء قوي من الجانبين.
شوط ثانٍ مثير وركلة جزاء ضائعة
في الشوط الثاني، زادت وتيرة اللعب وارتفع الإيقاع الهجومي، حيث أهدر أيوب الكعبي فرصة خطيرة للمغرب في الدقيقة 60 بعدما سدد الكرة بجوار القائم، فيما رد السنغال بمحاولات متتالية اصطدمت بتألق الدفاع المغربي.
وشهدت الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي أحداثًا مثيرة، بعدما احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي في الوقت بدل الضائع، وسط اعتراضات قوية من لاعبي السنغال، الذين غادر بعضهم أرض الملعب اعتراضًا على القرار، قبل أن يتدخل قائد الفريق ساديو ماني ويقنع زملاءه باستكمال المباراة.
وتصدى الحارس السنغالي إدوارد ميندي لركلة الجزاء التي سددها إبراهيم دياز، ليحرم المغرب من هدف قاتل، ويقود المباراة إلى شوطين إضافيين بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل دون أهداف.
هدف التتويج في الشوط الإضافي
لم ينتظر منتخب السنغال كثيرًا في الشوط الإضافي الأول، حيث نجح باب جايي في تسجيل هدف الفوز في الدقيقة الرابعة، بعد تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء لم يتمكن بونو من التصدي لها، ليمنح أسود التيرانجا التقدم في أهم لحظات المباراة.
وحاول المنتخب المغربي العودة في النتيجة خلال الدقائق المتبقية، وشن عدة هجمات متتالية، إلا أن التنظيم الدفاعي للسنغال وتألق الحارس ميندي حال دون تسجيل أي أهداف، لينتهي اللقاء بفوز السنغال وتتويجه باللقب القاري.
ثاني لقب في تاريخ السنغال
بهذا الفوز، يتوج منتخب السنغال بلقب كأس الأمم الأفريقية للمرة الثانية في تاريخه، بعد تتويجه الأول عام 2021، ليؤكد استمراره ضمن نخبة المنتخبات الأفريقية الكبرى، وقدرته على المنافسة وحسم المباريات الكبرى.
ويُعد هذا التتويج هو النهائي الرابع في تاريخ مشاركات السنغال بالبطولة، حيث نجح في حصد اللقب للمرة الثانية، مقابل خسارة نهائيين في نسخ سابقة، ما يعكس التطور الكبير الذي شهده المنتخب خلال السنوات الأخيرة على المستويين الفني والبدني.
حسرة مغربية رغم الأداء القوي
في المقابل، خيّم الحزن على المنتخب المغربي وجماهيره، بعدما فشل أسود الأطلس في استغلال عاملي الأرض والجمهور، واكتفوا بالوصافة في ثاني ظهور لهم في النهائي القاري بعد نسخة 2004، ليظل لقب 1976 هو الوحيد في تاريخ المنتخب المغربي حتى الآن.
ورغم الخسارة، قدم المنتخب المغربي مباراة قوية وظهر بصورة مشرفة، خاصة على المستوى الدفاعي، إلا أن غياب الفاعلية الهجومية وإهدار الفرص الحاسمة، وعلى رأسها ركلة الجزاء، كلفه خسارة اللقب.
ختام بطولة مثير
واختتمت بطولة كأس الأمم الأفريقية 2026 واحدة من أكثر النسخ إثارة وتشويقًا في تاريخ البطولة، حيث شهدت منافسات قوية ومستويات فنية مميزة، وصولًا إلى نهائي مثير حُسم في الأشواط الإضافية.

وتبقى مواجهة المغرب والسنغال في النهائي علامة بارزة في تاريخ البطولة، لما حملته من دراما كروية، وندية كبيرة، وأحداث مثيرة، انتهت بتتويج مستحق لمنتخب السنغال، الذي أثبت أنه بطل قادر على كتابة التاريخ من جديد في القارة الأفريقية.
