أمريكا – السابعة الإخبارية
لم تعد كرة القدم بعيدة عن التجاذبات السياسية الدولية، إذ بدأت تداعيات التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية تلقي بظلالها على بطولة كأس العالم 2026، وسط حديث متزايد داخل الأوساط السياسية والرياضية الأوروبية عن احتمال مقاطعة الحدث العالمي الأبرز.
مخاوف أوروبية من استضافة أمريكية مثيرة للجدل
وجاءت الشرارة الأولى بعد تصاعد سياسات التهديد التي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه قادة أوروبيين، الأمر الذي اعتبره مسؤولون رياضيون تجاوزًا قد ينعكس سلبًا على صورة المونديال. وفي هذا السياق، دعا أوكه جيتليش، رئيس نادي سانت باولي وعضو المكتب التنفيذي في الاتحاد الألماني لكرة القدم، إلى إعادة تقييم المشاركة الأوروبية في البطولة، معتبرًا أن تنظيم كأس العالم في دولة “تتبنى خطابًا عدائيًا تجاه أوروبا” يفتح الباب أمام إشكاليات أخلاقية لا يمكن تجاهلها.
وأوضح جيتليش أن المشاركة في بطولة عالمية تقام في بلد قد يدخل في مواجهة سياسية أو اقتصادية مباشرة مع أوروبا مستقبلاً، تستوجب وقفة جادة من الاتحادات القارية، مؤكدًا أن كرة القدم لا ينبغي أن تكون أداة لتلميع سياسات مثيرة للانقسام.

برلين تلوّح بخيارات ضغط غير رياضية
في المقابل، لم يستبعد السياسي الألماني يورجن هاردت، عضو البرلمان والمتحدث باسم السياسة الخارجية في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، إمكانية استخدام ورقة مقاطعة كأس العالم كورقة ضغط دبلوماسية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة، رغم حساسيتها، قد تكون فعالة في حال استنفاد جميع السبل السياسية الأخرى.
وأضاف هاردت أن اهتمام ترامب الكبير بتنظيم المونديال داخل الولايات المتحدة يمنح البطولة بعدًا رمزيًا، ما يجعل أي تهديد بالمقاطعة ذا تأثير مباشر على الإدارة الأمريكية، رغم تأكيده أن اللجوء لهذا الخيار يجب أن يكون في أضيق الحدود.
في المقابل، فضّلت وزيرة الرياضة الألمانية كريستيان شيندرلاين النأي بنفسها عن هذا الجدل، مؤكدة أن القرار النهائي يظل بيد الاتحاد الألماني لكرة القدم والفيفا، باعتبارهما الجهتين المعنيتين بتنظيم البطولة.
لندن تصعّد.. والكرة في ملعب الحكومة
في بريطانيا، تصاعدت وتيرة الانتقادات مع دخول عدد من النواب على خط الأزمة، حيث اعتبر النائب المحافظ سايمون هوار أن مواقف ترامب تجاه حلفاء بلاده لم تعد تُحتمل، داعيًا إلى رد سياسي واضح قد يشمل مقاطعة المنتخبات البريطانية لمونديال 2026.
وأشار هوار إلى أن مثل هذه الخطوة قد تحمل رسالة قوية إلى واشنطن، مؤكدًا أن استمرار المشاركة الرياضية دون موقف سياسي موازٍ قد يُفهم على أنه قبول بالأمر الواقع.
ولم يقتصر الجدل على المحافظين، إذ انضم النائب الليبرالي الديمقراطي لوك تايلور إلى الدعوات ذاتها، مطالبًا الحكومة بدراسة خيارات تصعيدية، من بينها إلغاء زيارة مرتقبة للملك تشارلز الثالث إلى الولايات المتحدة، إلى جانب إعادة النظر في المشاركة بالبطولة العالمية.
دعم إعلامي وتحذير من سيناريو غير مسبوق
على الصعيد الإعلامي، دعا الصحفي البريطاني المعروف بيرس مورغان عدداً من المنتخبات الأوروبية الكبرى إلى اتخاذ موقف موحد، محذرًا من أن غياب منتخبات بحجم إنجلترا وألمانيا وفرنسا قد يقلب موازين البطولة ويدفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى التدخل لإيجاد حل سياسي للأزمة.
وأشار مورغان إلى أن انسحاب أكثر من منتخب مرشح للقب قد يخلق سابقة تاريخية في سجل كأس العالم، ويضع المنظمين أمام أزمة غير مسبوقة.

مونديال تحت ضغط السياسة
ومن المقرر أن تقام بطولة كأس العالم 2026 خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو، بمشاركة موسعة تضم 48 منتخبًا، في 16 مدينة عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، على أن تُقام المباراة النهائية على ملعب “ميتلايف” في نيوجيرسي.
وتتزامن هذه التطورات مع إعلان ترامب نيته فرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على واردات أوروبية اعتبارًا من عام 2026، وربط تخفيفها بملفات سياسية حساسة أبرزها قضية جرينلاند، ما زاد من حدة التوتر عبر الأطلسي.
وبينما يصر الفيفا على الفصل بين الرياضة والسياسة، تبدو المؤشرات الحالية وكأنها تنذر بمونديال استثنائي، قد يتحول من عرس كروي عالمي إلى ساحة جديدة للصراع السياسي الدولي.
