الإمارات، محمد الصو – السابعة الاخبارية
الدراما الإماراتية، يشهد موسم دراما رمضان 2026 نقلة نوعية في مسار الدراما الإماراتية، التي تواصل ترسيخ مكانتها كمنصة إنتاجية منفتحة على الطاقات والخبرات العربية، في خطوة تعكس نضج التجربة ورغبتها في الوصول إلى جمهور عربي أوسع، دون التفريط في خصوصيتها الثقافية وهويتها المحلية.
هذا الحضور العربي اللافت لا يأتي كإضافة شكلية، بل كجزء من رؤية فنية واضحة تقوم على المزج بين القصص المحلية ذات الجذور الإماراتية، والطرح الإنساني العام القادر على ملامسة وجدان المشاهد العربي في مختلف البلدان.
الدراما الإماراتية.. إنتاج منفتح ورؤية عابرة للحدود
تؤكد الأعمال الإماراتية المشاركة في سباق رمضان 2026 أن الدراما لم تعد حبيسة الجغرافيا، بل أصبحت مساحة للتفاعل بين المدارس الفنية العربية، سواء على مستوى التمثيل أو الإخراج أو الكتابة.
وقد أسهم هذا التوجه في رفع سقف التوقعات، ومنح الدراما الإماراتية تنوعًا بصريًا وسرديًا، جعلها أكثر قدرة على المنافسة داخل الخريطة الرمضانية العربية، خاصة مع اعتمادها على نصوص إنسانية وقضايا معاصرة تُقدَّم بلغة درامية جذابة.
“الضربة القاضية”… تشويق إماراتي بروح عربية
يتصدر مسلسل “الضربة القاضية” قائمة الأعمال الإماراتية الأكثر ترقبًا في رمضان 2026، لما يحمله من طرح مختلف يمزج بين الإثارة والتشويق والدراما النفسية.
تدور أحداث العمل حول مقاتل إماراتي في رياضة الفنون القتالية المختلطة (MMA)، يجد نفسه وسط صراعات معقدة داخل عالم القتال، حيث تتشابك الطموحات الشخصية مع شبكات المافيا، والتورط النفسي، والتحقيقات البوليسية، في سرد مشحون بالإيقاع السريع والتوتر الدرامي.
ويضم المسلسل طاقمًا عربيًا متنوعًا، يتقدمه الفنان السوري خالد القيش، إلى جانب كندة حنا، مي إبراهيم، دوجانا عيسى، وآلاء شاكر، إضافة إلى الحضور الإماراتي المميز للفنانة مشاعل الشحي. ويتولى إخراج العمل ميار النوري، في تجربة تعكس تزاوجًا واضحًا بين الحس المحلي الإماراتي والرؤية الدرامية العربية الحديثة.
“الباء تحته نقطة”… كوميديا إنسانية تتجدد
يعود مسلسل “الباء تحته نقطة” بجزء جديد، مواصلًا نجاحه الجماهيري، ومعززًا موقعه كأحد أبرز الأعمال الكوميدية الاجتماعية في الدراما الإماراتية.
ينطلق العمل من فكرة إنسانية بسيطة، تدور حول مجموعة من النساء الملتحقات بمدرسة لمحو الأمية، ليطرح من خلالها قضايا التعليم، والاندماج الاجتماعي، وتحديات المرأة، بأسلوب ساخر ناعم يخلو من المباشرة.
ويتميّز المسلسل بتنوع جنسيات أبطاله واختلاف لهجاتهم، ما يضفي عليه طابعًا عربيًا عامًا، ويشارك في بطولته نخبة من النجوم العرب، في مقدمتهم المصرية سوسن بدر، والسورية شكران مرتجى، إلى جانب نجوم الإمارات جابر نغموش، فاطمة الحوسني، وعذاري السويدي.
العمل من تأليف منى الظاهري وإخراج هبة الصياغ، في توليفة فنية تعكس توازنًا ذكيًا بين الهوية المحلية والانفتاح العربي.
“لحظات مسروقة”… دراما اجتماعية بنَفَس إنساني
يحجز المسلسل الاجتماعي “لحظات مسروقة” مكانه ضمن خريطة الدراما الإماراتية في رمضان 2026، في عمل يمتد على ثلاثين حلقة، ويعتمد على سرد مجموعة من القصص الإنسانية المتشابكة.
يركز العمل على تفاصيل الحياة اليومية، والعلاقات الأسرية، والتحولات النفسية التي يعيشها الأفراد في لحظات مفصلية، مقدّمًا رؤية إنسانية هادئة بعيدة عن المبالغة.
ويضم المسلسل كوكبة من نجوم الإمارات والخليج، في مقدمتهم أحمد الجسمي، سميرة أحمد، حبيب غلوم، هيفاء حسين، ومحمد الدوسري. العمل من كتابة أنفال الدويسان، وإخراج المخرج المصري أحمد البنداري، في تعاون يؤكد انفتاح الدراما الإماراتية على الخبرات العربية في صياغة الرؤية الإخراجية والسردية.
“البخت”… توليفة عربية بطابع إماراتي
يأتي مسلسل “البخت” كأحد أبرز نماذج الانفتاح العربي في الدراما الإماراتية، حيث يجمع بين ممثلين من عدة دول عربية، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المشاهدة وتعزيز الحضور العربي للعمل.
ويشارك في المسلسل من الإمارات مروان عبدالله صالح، ومن مصر نسرين أمين، أحمد عبدالعزيز، عبير صبري، أحمد وفيق، ومجدي كامل، في توليفة تجمع الخبرة المصرية مع الإنتاج الإماراتي.
العمل من تأليف حسام موسى وإخراج معتز حسام، ويُتوقع أن يقدّم طرحًا اجتماعيًا يمزج بين الواقعية والتشويق، مستفيدًا من تنوع خلفيات أبطاله وخبراتهم الدرامية.
الدراما الإماراتية… من المحلية إلى العربية
تعكس خريطة رمضان 2026 توجهًا واضحًا لدى الدراما الإماراتية نحو الانفتاح المدروس، الذي لا يُلغي الهوية، بل يعزّزها من خلال الاحتكاك بالتجارب العربية المختلفة.
هذا التوجه يمنح الأعمال الإماراتية قدرة أكبر على الانتشار، ويُسهم في تطوير أدوات السرد والإخراج، كما يخلق حالة من التفاعل الثقافي والفني، تُثري المشهد الدرامي العربي ككل.
موسم يؤكد الحضور ويصنع المستقبل
مع هذا الزخم الإنتاجي والتنوع الفني، يبدو أن الدراما الإماراتية في رمضان 2026 لا تكتفي بالحضور، بل تسعى إلى ترسيخ موقعها كلاعب أساسي في الساحة الدرامية العربية.
أعمال تحمل بصمة محلية، وقصص إنسانية عابرة للحدود، وتعاون عربي واسع… عناصر تؤكد أن الدراما الإماراتية تمضي بثبات نحو مرحلة أكثر نضجًا وتأثيرًا، واضعة المشاهد العربي في قلب التجربة.
