أبوظبي، محمد الصو – السابعة الاخبارية
حالة جوية، تعيش الدولة هذه الأيام حالة جوية استثنائية تعيد إلى الأذهان مشاهد الخير والخصب التي طالما ارتبطت بسقوط الأمطار، ذلك الحدث الطبيعي الذي لا يمر مرور العابرين، بل يترك أثره في النفوس قبل الأرض. فقد أعلن المركز الوطني للأرصاد عن تأثر عدد من مناطق الدولة بحالة من عدم الاستقرار الجوي، رافقها هطول أمطار تراوحت شدتها بين الخفيفة والمتوسطة، وكانت في بعض الأوقات غزيرة، لا سيما على المناطق الشمالية.
حالة جوية.. همسات الغيم فوق السواحل
بدأت ملامح الحالة الجوية بالظهور على المناطق الساحلية من إمارة أبوظبي، حيث تلبدت السماء بالغيوم المنخفضة والمتوسطة، إيذانًا بسقوط أمطار خفيفة سرعان ما اكتسبت زخمًا أكبر في بعض الفترات. امتدت هذه الأمطار تدريجيًا لتشمل عددًا من المناطق الشمالية، في مشهد يعكس طبيعة التحولات الجوية السريعة التي تشهدها المنطقة خلال هذا الوقت من العام.
ولم يكن هطول المطر مجرد حدث عابر، بل صاحبه تغير ملموس في الأجواء، حيث سادت أجواء غائمة، وانخفضت درجات الحرارة نسبيًا، ما أضفى شعورًا بالانتعاش، خاصة في ساعات الصباح الأولى.

صباح مختلف.. والمطر عنوانه
مع إشراقة صباح الأحد، استمرت الأمطار في الهطول على بعض المناطق الساحلية والشرقية والشمالية، وتفاوتت شدتها بين الخفيفة والمتوسطة، مع احتمالية أن تكون غزيرة أحيانًا، خصوصًا على المناطق الشمالية. هذا التنوع في شدة الأمطار يعكس تعقيد الحالة الجوية، وتداخل الكتل الهوائية الرطبة مع تيارات جوية باردة نسبيًا.
وشهدت الطرقات في بعض المناطق تجمعًا للمياه، فيما بدا المشهد العام مفعمًا بالحيوية، حيث تابع السكان تساقط المطر بشغف، لما يحمله من دلالات إيجابية على المخزون المائي والبيئة بشكل عام.
الموجة الثانية.. حين يعود الغيم مساءً
لم تكتفِ السماء بالموجة الأولى من الأمطار، إذ أشار المركز الوطني للأرصاد إلى دخول موجة ثانية مساء الأحد، تبدأ من المناطق الساحلية لإمارة أبوظبي، ثم تمتد تدريجيًا إلى المناطق الساحلية والشرقية والشمالية. وتُعد هذه الموجة امتدادًا للحالة الجوية نفسها، لكنها تحمل معها كميات إضافية من السحب الماطرة.
هذه العودة المسائية للغيم تعكس استمرار النشاط الجوي، وتؤكد أن الحالة لم تصل بعد إلى ذروتها النهائية، بل تمر بمراحل متتابعة تتخللها فترات هدوء نسبي يعقبها نشاط متجدد.
الشمال تحت زخات الخير
حظيت المناطق الشمالية بنصيب أوفر من الأمطار، حيث كانت فرص الهطول الغزير أعلى مقارنة ببقية المناطق. ويُعزى ذلك إلى طبيعة التضاريس وتأثرها المباشر بامتدادات السحب الركامية القادمة من البحر، ما يؤدي إلى تكاثف أكبر وفرص أعلى لهطول أمطار غزيرة على فترات متقطعة.
هذا الهطول الكثيف يسهم في تغذية التربة والمناطق الزراعية، ويعزز منسوب المياه الجوفية، إضافة إلى دوره في تحسين جودة الهواء وتنقية الأجواء من العوالق والغبار.
ليلٌ أهدأ.. والسحب تنحسر
مع حلول ساعات الليل، بدأت السحب بالانحسار التدريجي، لتصبح محصورة بشكل أكبر على المناطق الساحلية والشمالية. هذا التراجع في كثافة السحب يشير إلى بداية انكسار الحالة الجوية، وإن لم يكن نهايتها الكاملة بعد.
وسادت خلال الليل أجواء أكثر استقرارًا نسبيًا، مع استمرار فرص الأمطار الخفيفة في بعض المناطق، ما جعل المشهد الليلي هادئًا مقارنة بفترات النهار والمساء.
نهاية تدريجية للحالة الجوية
بحسب التوقعات، من المنت المتوقع أن تنتهي الحالة الجوية تدريجيًا صباح يوم الإثنين، مع تحسن ملحوظ في الأجواء وعودة الاستقرار الجوي على معظم مناطق الدولة. ويُتوقع أن تتلاشى السحب الماطرة، مع بقاء بعض الغيوم المتفرقة التي لا تؤثر على الطقس بشكل كبير.
هذا الانتهاء التدريجي يعكس الطبيعة المتوازنة للحالة الجوية، التي جاءت محمّلة بالخير دون أن تتسبب في اضطرابات واسعة النطاق.

المطر… أكثر من طقس
لا يُعد المطر مجرد ظاهرة جوية عابرة، بل هو رسالة طبيعية تحمل في طياتها معاني الحياة والتجدد. فمع كل قطرة تسقط، تتجدد الأرض، وتنتعش الروح، ويشعر الإنسان بعمق الصلة بينه وبين الطبيعة.
وتبقى الأمطار، رغم اختلاف شدتها ومدتها، حدثًا ينتظره الجميع بشغف، لما له من أثر إيجابي على البيئة، والموارد المائية، والحالة النفسية للمجتمع، لتظل السماء حين تمطر، عنوانًا للخير والأمل.
