الإمارات – السابعة الإخبارية
أجمع خبراء في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي على أن الاعتماد المتنامي على التقنيات الذكية بات يعيد تشكيل سوق العمل العالمي بصورة جذرية، حيث لم تعد التكنولوجيا مجرد وسيلة داعمة للإنتاج، بل تحوّلت إلى عنصر فاعل يُحدد طبيعة الوظائف المطلوبة، ويعيد رسم العلاقة بين الإنسان والآلة داخل بيئات العمل.
وأكد المختصون أن هذا التحول يفرض على المؤسسات والأفراد تبني نهج جديد يقوم على تطوير المهارات، والانتقال من الوظائف التقليدية إلى أدوار أكثر تخصصًا تجمع بين التقنية والإبداع، في ظل تسارع الأتمتة وارتفاع كفاءة الأنظمة الذكية.

الأتمتة… واقع يتسارع
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور كرم الماغوط، خبير الروبوتات والذكاء الاصطناعي، أن التوسع في استخدام الروبوتات لم يعد مجرد تطور صناعي مرحلي، بل أصبح عاملًا رئيسيًا يعيد هيكلة سوق العمل، من خلال رفع معدلات الإنتاجية وتقليص الاعتماد على العنصر البشري في المهام المتكررة أو عالية الخطورة.
وأشار الماغوط إلى أن بيانات الاتحاد الدولي للروبوتات تظهر أن عدد الروبوتات الصناعية العاملة حول العالم تجاوز 4.2 ملايين وحدة في عام 2023، بنمو يقارب 10%، ما يعكس تسارع وتيرة الأتمتة داخل المصانع وسلاسل التوريد العالمية.
وأضاف: «وفقًا لتوقعات المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن العالم قد يشهد بحلول عام 2027 تحولًا واسعًا في هيكل الوظائف، مع احتمال فقدان نحو 83 مليون وظيفة، مقابل استحداث ما يقارب 69 مليون وظيفة جديدة، بالتزامن مع ارتفاع نسبة أتمتة المهام إلى 42%».
وأكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في مقاومة الروبوتات، بل في الإسراع بإعادة تأهيل القوى العاملة وتوجيهها نحو مجالات هندسة الأتمتة، وصيانة الأنظمة الذكية، وتحليل البيانات.
الإنسان في قلب الابتكار
من جانبه، شدد المهندس علي بوزنجال، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إيكون-إكس للتسويق» ونائب رئيس جمعية الإمارات للروبوتات والأتمتة، على أن العديد من الشركات العالمية تشهد عمليات إعادة هيكلة واسعة أدت إلى الاستغناء عن ملايين الوظائف، نتيجة التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ورغم ذلك، أكد بوزنجال أن الذكاء الاصطناعي لا يُمثل بديلًا للعقل البشري، بل يُعد أداة قوية لتعزيز الإنتاجية وتحسين الأداء، موضحًا أن الاعتماد عليه في المهام الروتينية والمتكررة يمنح الموظفين مساحة أكبر للتركيز على الإبداع، واتخاذ القرار، وحل المشكلات المعقّدة.
وأضاف: «التكنولوجيا المتقدمة تسهم في رفع كفاءة الموظفين وتطوير مهاراتهم، لكن الإنسان سيبقى محور الابتكار وصاحب البصمة الفكرية التي لا يمكن استنساخها مهما بلغت درجة تطور الآلة».

مهارات المستقبل والتعاون مع الآلة
بدوره، أكد هاني خلف، خبير التحول الرقمي والمدير التنفيذي في شركة «دل»، أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي وسوق العمل عبر أتمتة المهام الروتينية، وفي الوقت نفسه خلق فرص وظيفية جديدة تتطلب مهارات إبداعية وذكاءً عاطفيًا وقدرة على التفاعل الإنساني.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي سيغير أساليب إنجاز الأعمال، ويفتح الباب أمام قطاعات ومهن جديدة، ما يستدعي الاستثمار المكثف في التدريب والتطوير، لمواكبة متطلبات العصر الرقمي المتسارع.
وأشار خلف إلى أن المستقبل القريب سيعتمد بشكل أساسي على التكامل بين الإنسان والآلة، حيث تتولى التقنيات الذكية تنفيذ الأعمال المتكررة، بينما يركز الإنسان على التفكير الاستراتيجي والابتكار وصناعة القرار، بما يضمن تحقيق توازن مستدام بين التكنولوجيا والتنمية البشرية.
