دبي، محمد الصو – السابعة الاخبارية
حق الليلة، في لحظةٍ استثنائية تتقاطع فيها الذاكرة مع الخيال، يفتح متحف المستقبل أبوابه لاحتضان واحدة من أجمل المناسبات الشعبية في الإمارات: حق الليلة. هنا، لا يعود التراث حكايةً تُروى فقط، بل تجربة حيّة تُعاش، تمتد من تفاصيل الماضي الدافئة إلى آفاق المستقبل المبتكر، في احتفالية تجمع العائلة والطفل والهوية في مشهد واحد نابض بالحياة.
حق الليلة والمتحف: لقاء الأجيال في تجربة واحدة
لطالما شكّلت حق الليلة مناسبة قريبة من قلوب الأطفال والكبار، بطقوسها البسيطة المليئة بالفرح، وأناشيدها التي تتردّد في الأزقة، وأكياس الحلوى التي تحمل أكثر من مجرد مذاقٍ حلو، بل تحمل ذكرياتٍ وهوية. وفي متحف المستقبل، تأخذ هذه المناسبة بُعدًا جديدًا، حيث تتحوّل الطقوس التقليدية إلى مساحة تفاعلية تجمع بين الأصالة والتكنولوجيا، وتعيد تقديم الموروث الشعبي بلغة يفهمها جيل الغد دون أن تفقد روحها.
عرض هذا المنشور على Instagram
متحف المستقبل… حين يصبح التراث تجربة معاصرة
من 1 حتى 3 فبراير، يتحوّل متحف المستقبل إلى ساحة احتفال نابضة، تمزج بين العمارة المستقبلية وروح الماضي. لا يقف المتحف هنا كمجرد مساحة عرض، بل كجسرٍ يربط الأزمنة، ويعيد صياغة العادات القديمة ضمن سيناريوهات تفاعلية تُشرك الزائر في التجربة، لا كمشاهد، بل كجزءٍ منها.
الأطفال، وهم محور هذه الاحتفالية، يجدون أنفسهم في عالمٍ يشبه الحكايات، لكن بأدوات حديثة تحفّز الخيال، وتشجّع على الاكتشاف، وتغرس فيهم معنى التراث بطريقة محببة وقريبة.

حق الليلة والمتحف عبر نكهة المكان
في قلب هذه الأجواء، يبرز مطعم شلوى المحلي، المعروف بأطباقه الخليجية الأصيلة، ليضيف بُعدًا حسّيًا للتجربة. تتحوّل المنطقة المحيطة بالمطعم إلى وجهة مستوحاة من الدكاكين القديمة، حيث التفاصيل الصغيرة تصنع الفرق: ألوان، روائح، وأصوات تعيد الزائر إلى زمنٍ كانت فيه البساطة عنوان الفرح.
تتنوع الأنشطة المقدّمة بين تذوّق الحلويات الشعبية، والمشاركة في تحضير أكياس الهدايا، وصناعة المندوس، ذلك الصندوق الخشبي الذي كان شاهدًا على الأسرار والذكريات. كما يتيح ممشى الأطفال مساحة مفتوحة للعب والاكتشاف، في بيئة آمنة ومليئة بالحيوية.
درب المندوس: مغامرة تراثية بنكهة الاكتشاف
في 3 فبراير، تبلغ الاحتفالات ذروتها مع فعالية درب المندوس، وهي تجربة بحث عن كنز مصمّمة خصيصًا للأطفال، مستوحاة من رحلة تصنيع المندوس التقليدي. لا تقتصر هذه الفعالية على الترفيه فقط، بل تحمل في طيّاتها رسائل تربوية، تعرّف الأطفال بقيمة العمل اليدوي، وأهمية الأشياء التي كانت تُصنع بعناية وتحمل معنى.
يخوض الأطفال مسارًا تفاعليًا يمر عبر محطات متنوّعة، تتخلّلها قصص قصيرة، وأدلّة، وتحديات ذكية، تشجّع على التفكير والعمل الجماعي. ومع كل محطة، يقترب المشاركون أكثر من الكنز، ليس كمكافأة مادية فقط، بل كتجربة معرفية تبقى في الذاكرة.
حق الليلة والمتحف في أمسية ثقافية للعائلة
لا تكتمل التجربة دون مساحة تجمع العائلة بأكملها، وهو ما يقدّمه متحف المستقبل في أمسيته الثقافية الخاصة يوم 3 فبراير. أمسية صُمّمت لتكون احتفالًا بالدفء العائلي، حيث تتنوّع التجارب بين الأنشطة التفاعلية والمفاجآت اللطيفة.
يستمتع الأطفال بتناول الشوكولا والآيس كريم، بينما تتوزّع مفاجآت أعدّتها علامات تجارية شهيرة ومبدعون محليون، في مشهد يعكس روح التعاون بين الثقافة، والإبداع، والمجتمع. إنها لحظات بسيطة، لكنها كفيلة بصناعة ذكرياتٍ لا تُنسى.
حين يصبح حق الليلة لغة المستقبل
ما يميّز هذه التجربة ليس فقط ثراء الفعاليات، بل الفكرة التي تقف خلفها: أن التراث ليس شيئًا ثابتًا في الماضي، بل مادة حيّة قابلة للتجدد. في متحف المستقبل، يتحوّل حق الليلة من مناسبة موسمية إلى قصة تُروى بلغة معاصرة، تحترم الجذور وتفتح الباب أمام الخيال.
هنا، يتعلّم الأطفال أن المستقبل لا يُبنى بقطع الصلة مع الماضي، بل بفهمه، والاعتزاز به، وإعادة تقديمه بطرق ذكية تُناسب إيقاع العصر. وتجد العائلات مساحة مشتركة تجمع بين المتعة والمعرفة، وبين الذكرى والتجربة.

حق الليلة والمتحف: ذاكرة تُصنع من جديد
في نهاية المطاف، لا يخرج الزائر من هذه التجربة وهو يحمل فقط صورًا أو هدايا، بل يحمل إحساسًا عميقًا بالانتماء. حق الليلة والمتحف ليست مجرد فعالية، بل دعوة مفتوحة لإعادة اكتشاف التراث بروح جديدة، وللاحتفال بما كنّا عليه، ونحن نتطلّع بثقة إلى ما سنكونه.
إنها لحظة يلتقي فيها الطفل الذي ينتظر الحلوى، مع الإنسان الذي يبحث عن المعنى… في مكانٍ واحد، وزمنٍ واحد، وتجربةٍ واحدة لا تتكرر.
