دمشق، محمد الصو – السابعة الاخبارية
تشييع جثمان هدى شعراوي، خيّم الحزن على الوسط الفني السوري، وودّعت دمشق واحدة من أبرز وجوهها الفنية، حيث تم تشييع جثمان هدى شعراوي إلى مثواها الأخير في مقبرة باب الصغير، وسط أجواء مفعمة بالألم والحسرة، وبحضور أفراد من عائلتها وعدد من الأصدقاء والمقربين وزملائها في الوسط الفني.
تشييع جثمان هدى شعراوي في دمشق
خرج جثمان الفنانة الراحلة من أحد مستشفيات العاصمة دمشق، وسط مشهد مؤثر عكس حجم الفاجعة التي ألمّت بعائلتها ومحبيها. وأُقيمت صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة في مسجد الشيخ بدر الدين الحسيني، حيث توافد المشيعون منذ ساعات مبكرة لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على فنانة لطالما كانت حاضرة بأدائها الهادئ وإنسانيتها العالية.

بعد الصلاة، انطلق موكب التشييع باتجاه مقبرة باب الصغير، أحد أقدم مقابر دمشق، حيث ووريت الراحلة الثرى، في لحظة امتزجت فيها الدموع بالدعاء، وسادها صمت ثقيل يعكس هول الخسارة.
مشاعر الانهيار والحزن في وداع الأم
شهدت مراسم التشييع لحظات إنسانية مؤثرة، كان أبرزها ظهور ابنة الفنانة الراحلة هدى شعراوي في حالة انهيار تام، حيث بدت غير قادرة على استيعاب فراق والدتها المفاجئ. وسارع الأصدقاء والمقربون إلى مواساتها، محاولين التخفيف من وطأة المصاب الجلل الذي ألمّ بها.
هذا المشهد أعاد إلى الأذهان الوجه الآخر للفنانين بعيدًا عن الأضواء، حيث يبقى الفقد واحدًا من أقسى التجارب الإنسانية، مهما كان الإنسان محاطًا بالشهرة أو النجاح.
View this post on Instagram
حضور فني واسع في جنازة الراحلة
لم يكن وداع هدى شعراوي عائليًا فقط، بل شارك فيه عدد كبير من الفنانين السوريين الذين حرصوا على الحضور تعبيرًا عن تقديرهم لمسيرتها الفنية ومكانتها الإنسانية. وكان من بين الحاضرين شكران مرتجى، فراس إبراهيم، معن كوسا، إلى جانب عدد من الوجوه الفنية والإعلامية التي سارت خلف الجثمان في مشهد مهيب.
عكس هذا الحضور حجم المحبة التي كانت تحظى بها الراحلة في الوسط الفني، حيث عُرفت بعلاقاتها الطيبة واحترامها للجميع، إضافة إلى التزامها الفني والأخلاقي على مدار سنوات طويلة من العمل.
كلمات وداع مؤثرة من شكران مرتجى
عبّرت الفنانة شكران مرتجى عن حزنها العميق برحيل هدى شعراوي، حيث نشرت مقطع فيديو مؤثر عبر حسابها على “إنستغرام” من أمام منزل الراحلة، وكتبت كلمات مؤثرة جاء فيها:
“سامحوها… ادعولها… الله يرحمها، ترحموا عليها يرحمنا ويرحمكم الله. إنا لله وإنا إليه راجعون.”
هذه الكلمات لامست قلوب المتابعين، وانتشرت على نطاق واسع، معبّرة عن حجم الصدمة والأسى الذي خيّم على الفنانين والجمهور على حد سواء.
العائلة تعلن مواعيد استقبال التعازي
أعلنت عائلة الفنانة الراحلة عن استقبال التعازي يومي السبت والأحد، حيث خُصصت صالة دار السعادة بالمزة فيلات غربية – برج تالا لاستقبال المعزين من الرجال، فيما خُصصت صالة الأمراء في الزاهرة الجديدة لاستقبال السيدات.
وقد شهدت قاعات العزاء حضورًا واسعًا من محبي الراحلة، إضافة إلى شخصيات فنية واجتماعية جاءت لتقديم واجب العزاء ومشاركة العائلة حزنها، في مشهد يعكس مكانة هدى شعراوي في قلوب من عرفوها أو تابعوا أعمالها.
جريمة مقتل تهز الوسط الفني السوري
لم يكن رحيل هدى شعراوي طبيعيًا، بل جاء نتيجة جريمة قتل صادمة هزّت الشارع السوري والوسط الفني بشكل خاص. إذ كشفت وزارة الداخلية السورية عن تفاصيل الحادثة، موضحة أن الفنانة تعرضت لاعتداء داخل منزلها بأداة صلبة، ما أدى إلى نزيف حاد تسبب بوفاتها.
وأوضحت التحقيقات الأولية أن الجريمة ارتكبتها عاملتها المنزلية الأوغندية الجنسية، التي غادرت المكان عقب الحادث، قبل أن تتمكن الجهات المختصة من إلقاء القبض عليها في مساء اليوم نفسه. وقد أقرت المتهمة بارتكاب الجريمة، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة للكشف عن الدوافع والملابسات الكاملة للحادثة.
صدمة وغضب وتساؤلات بلا إجابة
أثار خبر مقتل هدى شعراوي موجة واسعة من الصدمة والغضب، ليس فقط في الأوساط الفنية، بل في المجتمع السوري عمومًا. وتساءل كثيرون عن ظروف الحادثة، وكيف انتهت حياة فنانة عُرفت بالهدوء والالتزام بهذه الطريقة المأساوية.
كما أعادت القضية فتح النقاش حول قضايا الأمان الشخصي، والظروف الاجتماعية والمعيشية، وضرورة تعزيز الرقابة والوعي لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة.
![]()
تشييع جثمان هدى شعراوي… وداع يليق بتاريخها
برحيلها، تطوي الساحة الفنية صفحة من صفحاتها المؤثرة، وتبقى هدى شعراوي حاضرة في ذاكرة جمهورها من خلال أدوارها وأعمالها التي تركت أثرًا واضحًا في الدراما السورية. لم يكن تشييع جثمانها مجرد مراسم وداع، بل لحظة صادقة اجتمع فيها الحزن، والوفاء، والدعاء.
View this post on Instagram
رحلت هدى شعراوي جسدًا، لكن اسمها سيظل محفورًا في ذاكرة الفن السوري، شاهداً على مسيرة فنية وإنسانية تستحق الاحترام، وداعًا لفنانة غادرت الدنيا في صمت، وشيّعها الحب والدموع.
