أمريكا – السابعة الإخبارية
شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً حاداً تجاوز ثلاثة في المئة خلال تعاملات اليوم، في تعافٍ قوي بعد موجة بيع عنيفة دفعت المعدن النفيس إلى أدنى مستوياته في نحو شهر، وذلك في ظل حالة من الترقب تسود الأسواق العالمية مع غياب بيانات اقتصادية أميركية رئيسية بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة الاتحادية.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.7% ليصل إلى 4837.16 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 01:20 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد لامس في الجلسة السابقة أدنى مستوى له منذ قرابة شهر. ويأتي هذا الارتفاع القوي بعد أيام قليلة فقط من تسجيل الذهب مستوى قياسياً تاريخياً بلغ 5594.82 دولار للأوقية يوم الخميس الماضي، ما يعكس حجم التقلبات التي يشهدها السوق حالياً.

صعود العقود الأميركية
كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم شهر أبريل، بنسبة 4.5% لتسجل 4859.30 دولاراً للأوقية، في إشارة إلى عودة شهية المستثمرين للتحوط عبر المعدن النفيس، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأميركي.
وجاء هذا التحرك في الأسعار بالتزامن مع إعلان مكتب إحصاءات العمل في الولايات المتحدة تأجيل صدور تقرير الوظائف لشهر يناير، وهو أحد أكثر البيانات الاقتصادية متابعة في الأسواق، وذلك نتيجة الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية. وكان من المقرر صدور التقرير يوم الجمعة، إلا أن تعطل عمل وزارة العمل حال دون ذلك.
ودخلت الحكومة الأميركية في إغلاق جزئي اعتباراً من يوم السبت الماضي، بعد فشل الكونغرس في التوصل إلى اتفاق يضمن استمرار تمويل وزارة العمل وعدد من المؤسسات الفيدرالية الأخرى. ورغم إقرار مجلس الشيوخ حزمة إنفاق يوم الجمعة، لا يزال التشريع بانتظار المصادقة النهائية من مجلس النواب، مع توقع إجراء التصويت اليوم الثلاثاء.
وفي هذا السياق، أعرب رئيس مجلس النواب الأميركي، مايك جونسون، عن تفاؤله بإمكانية إنهاء الإغلاق خلال أيام قليلة، وهو ما حدّ جزئياً من حالة القلق في الأسواق، دون أن يبددها بالكامل.
وعلى صعيد العملات، حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه، مدعوماً ببيانات اقتصادية إيجابية صدرت مؤخراً، إلى جانب تغير توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. ويشكل ارتفاع الدولار عاملاً ضاغطاً على أسعار الذهب، إذ يجعل المعدن المقوّم بالعملة الأميركية أكثر كلفة للمستثمرين من حاملي العملات الأخرى.
ورغم ذلك، لا يزال الذهب يستفيد من التوقعات المتزايدة بخفض أسعار الفائدة الأميركية خلال عام 2026، حيث يتوقع المستثمرون تنفيذ خفضين على الأقل. ويُعد الذهب من الأصول التي تنتعش عادة في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، نظراً لكونه لا يدر عائداً ثابتاً.

وفي تطور سياسي اقتصادي لافت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق تجاري جديد مع الهند، يقضي بخفض الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الهندية من 50% إلى 18%، مقابل توقف الهند عن شراء النفط الروسي وخفض الحواجز التجارية، وهو ما أضاف بعداً جديداً لمشهد الأسواق العالمية.
أما بالنسبة لبقية المعادن النفيسة، فقد سجلت الفضة قفزة قوية، إذ ارتفع سعرها في المعاملات الفورية بنسبة 5.9% ليصل إلى 84.09 دولاراً للأوقية، بعدما كانت قد سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 121.64 دولاراً يوم الخميس الماضي. كما ارتفع سعر البلاتين بنسبة 3% إلى 2183.64 دولاراً للأوقية، في حين صعد البلاديوم بنسبة 2.7% ليصل إلى 1765.75 دولاراً.
وتعكس هذه التحركات حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية، حيث يواصل المستثمرون البحث عن ملاذات آمنة في ظل التوترات السياسية والاقتصادية، وتقلبات السياسات النقدية، ما يبقي الذهب والمعادن النفيسة في دائرة الاهتمام خلال الفترة المقبلة.
