الإمارات – السابعة الإخبارية
في خطوة تعكس تطور مفهوم الدمج المجتمعي في دولة الإمارات من الإطار الإنساني إلى فضاء الاحتراف المهني، أطلقت هيئة زايد لأصحاب الهمم بالتعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام ومركز تريندز للبحوث والاستشارات مشروعًا وطنيًا يهدف إلى إعداد وتمكين إعلاميين محترفين من أصحاب الهمم، ليكونوا شركاء فاعلين في صناعة المحتوى والرأي العام.
ويأتي المشروع في سياق رؤية إماراتية شاملة تضع التمكين في صميم عملية التنمية، وتسعى إلى تحويل طاقات أصحاب الهمم إلى قوة إنتاجية وإبداعية مؤثرة في مختلف القطاعات، وعلى رأسها القطاع الإعلامي الذي يشهد تحولات متسارعة بفعل التطور الرقمي.

إعادة صياغة حضور أصحاب الهمم في الإعلام
يهدف المشروع إلى إعادة تعريف دور أصحاب الهمم في المشهد الإعلامي، من مجرد حضور رمزي إلى مشاركة مهنية كاملة بوصفهم إعلاميين وصناع محتوى يعملون وفق أعلى المعايير الاحترافية المعتمدة. ويركز البرنامج على تزويد المشاركين بالمهارات العملية والمعرفية التي تمكنهم من المنافسة في سوق العمل الإعلامي، والمساهمة في إنتاج محتوى يعكس قضايا المجتمع ويعزز ثقافة التنوع.
ويمثل هذا التوجه امتدادًا لسياسات الدولة التي جعلت من بناء مجتمع دامج أولوية استراتيجية، معتبرة أصحاب الهمم جزءًا أساسيًا من مشروعها الإنساني والنهضوي، وقادرين على الإبداع وصناعة الأثر متى توفرت لهم البيئة المناسبة والدعم المؤسسي.
نحو جيل إعلامي رائد
ترتكز رؤية المشروع على بناء جيل إعلامي رائد من أصحاب الهمم يتمتع بكفاءة مهنية عالية، وقادر على العمل في مختلف منصات الإعلام التقليدي والرقمي. ويطمح القائمون على المبادرة إلى تخريج كوادر مؤهلة تسهم في تطوير صناعة المحتوى، وتقدم نماذج ملهمة تعكس قدرات أصحاب الهمم وإمكاناتهم.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور جمال محمد عبيد الكعبي، أمين عام الهيئة الوطنية للإعلام ونائب رئيس مجلس إدارة تحالف “بريدج”، أن المشروع يأتي انسجامًا مع رؤية دولة الإمارات لبناء مجتمع شامل يقوم على تكافؤ الفرص وتمكين جميع فئاته من الإسهام في التنمية الوطنية.
وأشار إلى أن المبادرة تعكس التزام الدولة ببناء إعلام تنافسي وشامل يقوم على الكفاءة والمعرفة والمسؤولية، ويؤمن بأن التنوع الإنساني يمثل مصدر قوة وإبداع. وأضاف أن الاستثمار الحقيقي والمستدام يبدأ بالإنسان وقدراته، دون استثناء.

شركاء في صناعة الخبر
وأوضح الكعبي أن الهدف يتمثل في تأسيس مرحلة جديدة يصبح فيها أصحاب الهمم شركاء في صناعة الخبر وصياغة الرأي العام، مؤكدًا أن الموهبة لا تحدها التحديات الجسدية، وأن جودة المحتوى وصدقه هما المعيار الحقيقي للتميز في الإعلام.
وأضاف أن صناعة الإعلام الحديث أصبحت صناعة تأثير ووعي، ما يتطلب إعداد كوادر قادرة على العمل باحترافية عالية، والتفاعل مع التحولات الرقمية، وإنتاج محتوى مسؤول يعكس قيم الدولة ورسالتها الحضارية.
خطوة نحو إعلام أكثر شمولاً
يمثل المشروع الوطني نموذجًا عمليًا لتوجه الإمارات نحو إعلام أكثر شمولًا وتنوعًا، يفتح المجال أمام جميع فئات المجتمع للمشاركة في صياغة الخطاب الإعلامي. كما يعزز ثقافة تمكين أصحاب الهمم بوصفهم عناصر فاعلة في التنمية، لا مجرد مستفيدين من الخدمات.
ومع انطلاق هذه المبادرة، يترسخ توجه الدولة نحو تحويل الدمج من مفهوم اجتماعي إلى ممارسة مهنية منتجة، تسهم في بناء قطاع إعلامي أكثر ثراءً وتعبيرًا عن مختلف أطياف المجتمع.
