القاهرة، محمد الصو – السابعة الاخبارية
الفنان المصري، توفي اليوم الأحد الفنان المصري عبد الجواد متولي، أحد أبرز نجوم السينما والدراما الكلاسيكية في مصر، عن عمر يناهز 87 عامًا، بعد صراع طويل مع مجموعة من الأزمات الصحية المتلاحقة على مدار السنوات الماضية. ورحل متولي تاركًا إرثًا فنيًا زاخرًا بالأعمال التي شكلت جزءًا من الذاكرة الفنية للجمهور المصري والعربي، وصورًا لا تُنسى لشخصيات رسمت البهاء والرصانة على الشاشة.
الفنان المصري عبد الجواد متولي وصراع طويل مع الأمراض المزمنة
وأكدت مصادر مقربة أن الفنان الراحل كان يعاني منذ سنوات من أمراض مزمنة، أبرزها داء السكري وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب مضاعفات أخرى مرتبطة بالتقدم في العمر والشيخوخة. وقد أدت هذه الظروف الصحية إلى ابتعاده عن الأضواء لفترة طويلة، بينما تولت أسرته رعايته وحرصت على توفير كل سبل الراحة والدعم الطبي له.

ابتعاد عن الشاشة نحو 19 عامًا
ابتعد عبد الجواد متولي عن الأضواء منذ نحو 19 عامًا تقريبًا، بعد أن بدأت صحته تتراجع تدريجيًا. وعلى الرغم من ابتعاده، ظل اسمه حاضرًا في الذاكرة الفنية للجمهور بفضل الأعمال التي قدمها خلال مسيرة طويلة، والتي رسّخت مكانته كواحد من النجوم الموثوق فيهم على الشاشة.
نقل متكرر للمستشفى قبل الرحيل
شهدت الأيام الأخيرة تدهورًا ملحوظًا في حالة الفنان الراحل، ما استدعى نقله أكثر من مرة إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية، إلا أن جميع المحاولات لم تُكلل بالنجاح، لينتقل إلى جوار ربه بعد مسيرة حافلة من الإبداع والتميز.
أدوار رسمت شخصية الفنان الراسخ
عرف عبد الجواد متولي بتجسيد الشخصيات الرسمية والوقورة، والتي شملت القضاة واللواءات والضباط وعمّاد الشرطة، بالإضافة إلى أدوار تمثل الطبقة الأرستقراطية، ما منح أعماله طابعًا مميزًا وجعلها نموذجًا للرصانة والالتزام على الشاشة. وقد عكس ذلك ثقافته الفنية وقدرته على تقديم شخصيات متكاملة بأدق تفاصيلها، سواء من حيث الحوار أو السلوكيات أو المظهر العام.
إرث فني يتجاوز 185 عملًا
شارك الفنان الراحل في أكثر من 185 عملًا فنيًا، تنوعت بين الدراما التلفزيونية والأفلام السينمائية، مع مساهمات مميزة في كل منها. ومن أبرز أعماله التلفزيونية: “فارس بلا جواد”، و”يوميات ونيس” مع محمد صبحي، و”سوق العصر” مع أحمد عبد العزيز، و”زيزينيا” مع يحيى الفخراني، إلى جانب عدد كبير من المسلسلات التي شارك فيها نخبة من كبار الفنانين والكتّاب والمخرجين.
إسهامات سينمائية بارزة
على صعيد السينما، ترك متولي بصمة واضحة من خلال مشاركته في عدد من الأفلام البارزة، بينها “عشماوي” مع الراحل فريد شوقي، و”حنفي الأبهة” و”اللعب مع الكبار” مع عادل إمام، و”البريء” مع أحمد زكي، و”الجلسة سرية” مع محمود ياسين، و”الأراجوز” مع عمر الشريف وهشام سليم. وقد نجح في كل هذه الأعمال في تقديم شخصيات متماسكة، تضيف إلى العمل العام قيمة فنية ومعنوية كبيرة.
آخر أعماله ومسيرة الختام
اختتم الفنان عبد الجواد متولي مسيرته الفنية في عام 2007، من خلال مشاركته في مسلسلي “حمد الله على السلامة” مع حسن حسني، و”دنيا” مع محمود قابيل. وقد مثل هذا الختام مرحلة متكاملة، أظهرت الالتزام الفني والرصانة التي اتسم بها طوال حياته المهنية، وأسست لحضور هادئ ومؤثر ظل حاضرًا في وجدان المشاهدين حتى بعد اعتزاله.
تأثير الرحيل على الوسط الفني
فقد الوسط الفني المصري برحيل عبد الجواد متولي أحد أعمدته الموثوقة، وواحدًا من النجوم الذين تركوا أثرًا لا يُمحى رغم عدم حصولهم على فرص البطولة المطلقة. ويستذكر الجمهور والنقاد على حد سواء الأدوار التي قدمها، والتي كانت دائمًا نموذجًا للتوازن بين الموهبة والاحترافية والالتزام بالقيم الفنية.
الحضور الهادئ الذي لا يُنسى
عرف عبد الجواد متولي بحضوره الهادئ على الشاشة، وهو ما جعل كل ظهور له مؤثرًا، سواء في أدوار صغيرة أو كبيرة. ولم يكن الأداء مجرد تقمص للشخصية، بل كان تجسيدًا حيًا لقيم الرقي والالتزام، ما جعله محبوبًا لدى زملائه في الوسط الفني، ومحط احترام الجمهور.
إرث مستدام في الذاكرة الفنية
يترك الفنان الراحل إرثًا فنيًا مستدامًا، يضم شخصيات متنوعة وأعمالًا خلّدت أسماء كبار الفنانين والكتّاب والمخرجين الذين عمل معهم، وهو ما يجعل كل عمل شارك فيه شهادة على جودة الأداء وروعة الإخراج والفكر الفني المرتبط به.
وفاته تذكير بمسيرة من الالتزام
يمثل رحيل عبد الجواد متولي تذكيرًا للجميع بأهمية الالتزام والتفاني في العمل الفني، وكيف يمكن للفنان أن يحافظ على مكانته في وجدان الجمهور، حتى بعد رحيله. فالأدوار التي جسدها، سواء في التلفزيون أو السينما، ستظل ماثلة في الذاكرة، ومصدر إلهام للأجيال الجديدة من الفنانين.

خاتمة: فنان ترك بصمة لا تُمحى
تسدل الستارة اليوم على حياة الفنان المصري عبد الجواد متولي، الذي قضى أكثر من ستة عقود في خدمة الفن، مزج خلالها بين الموهبة والاحترافية والتواضع، ليبقى اسمه محفورًا في تاريخ السينما والدراما المصرية، وذكراه حيّة في قلب كل محب للفن الراقي والأصيل.
