الإمارات، محمد الصو – السابعة الاخبارية
وزارة التعليم في الإمارات، في إطار حرصها المستمر على تطوير المنظومة التعليمية بما يتماشى مع خصوصية المجتمع الإماراتي وقيمه الأصيلة، أعلنت وزارة التعليم في الإمارات عن استمرار مبادرة “رمضان مع الأسرة” لطلبة المدارس الحكومية، والتي تتضمن تخصيص يوم الجمعة من كل أسبوع خلال شهر رمضان المبارك يوماً للتعلم عن بُعد. وتأتي هذه الخطوة تأكيداً على التزام الوزارة بتوفير بيئة تعليمية مرنة توازن بين التحصيل الأكاديمي وتعزيز الروابط الأسرية، بما ينسجم مع روح الشهر الفضيل.
عرض هذا المنشور على Instagram
وزارة التعليم في الإمارات ومبادرة تجمع بين التعلم والقيم الرمضانية
تعكس مبادرة “رمضان مع الأسرة” رؤية وزارة التعليم في الإمارات في ترسيخ مفهوم التعليم الشامل الذي لا يقتصر على الجوانب الأكاديمية فقط، بل يمتد ليشمل الجوانب التربوية والاجتماعية والقيمية. فشهر رمضان يمثل فرصة استثنائية لتعزيز القيم النبيلة مثل التعاون، والتسامح، والعطاء، والانضباط، وهي قيم تحرص الوزارة على دمجها ضمن العملية التعليمية.
ومن خلال تخصيص يوم الجمعة للتعلم عن بُعد، يتمكن الطلبة من قضاء وقت أطول مع أسرهم، والمشاركة في أنشطة منزلية هادفة، دون الإخلال باستمرارية التعلم أو التأثير في المسار الأكاديمي. وهكذا يتحقق التوازن بين الالتزامات الدراسية ومتطلبات الحياة الأسرية في أجواء رمضانية روحانية.

دليل إرشادي متكامل يدعم المسيرة الأكاديمية
أعلنت وزارة التعليم في الإمارات عن إطلاق دليل إرشادي متكامل يتضمن مجموعة من الأنشطة التعليمية والتربوية المشتركة المستمدة من المناهج الدراسية. ويهدف هذا الدليل إلى تقديم محتوى تعليمي منظم يساعد الطلبة وأولياء الأمور على الاستفادة القصوى من يوم التعلم عن بُعد.
ويشمل الدليل أنشطة متنوعة تتناسب مع مختلف المراحل الدراسية، بحيث تركز على تنمية المهارات الأساسية في المواد الدراسية، إلى جانب تعزيز مهارات التفكير الناقد، والعمل الجماعي، والبحث والاستكشاف. كما يدمج الدليل مفاهيم وقيم مستوحاة من روح رمضان، مثل الإحسان، وتحمل المسؤولية، والوعي المجتمعي.
وتسعى الوزارة من خلال هذا الدليل إلى تمكين الأسرة من أن تكون شريكاً فاعلاً في العملية التعليمية، بحيث يتحول المنزل إلى بيئة تعليمية داعمة تكمّل دور المدرسة.
استمرار دوام الكوادر التربوية دعماً لاستقرار العملية التعليمية
رغم اعتماد التعلم عن بُعد يوم الجمعة، أكدت وزارة التعليم في الإمارات على استمرار دوام الكوادر التربوية في الميدان التربوي من داخل المدارس. ويعكس هذا القرار حرص الوزارة على ضمان جاهزية الطواقم التعليمية، وتقديم الدعم اللازم للطلبة وأولياء الأمور، وضمان سير العملية التعليمية بسلاسة وانتظام.
وجود المعلمين والإداريين في المدارس يتيح لهم متابعة تنفيذ الأنشطة التعليمية، والتواصل مع الطلبة عند الحاجة، وتقديم الإرشاد الأكاديمي والتربوي. كما يعزز هذا التوجه من مستوى الانضباط والالتزام المؤسسي، ويؤكد أن يوم التعلم عن بُعد هو جزء أصيل من الخطة الدراسية وليس إجازة دراسية.
خيار استقبال الطلبة في المدارس مراعاة لظروف الأسر
انطلاقاً من مبدأ المرونة ومراعاة الظروف المختلفة للأسر، أوضحت وزارة التعليم في الإمارات أنها ستوفر خيار استقبال الطلبة في المدرسة يوم الجمعة، لمن يرغب من أولياء الأمور في ذلك. ويأتي هذا الخيار لتلبية احتياجات الأسر التي قد تتطلب طبيعة عملها أو ظروفها الخاصة بقاء الأبناء في المدرسة خلال ساعات الدوام.
وفي هذا السياق، أكدت الوزارة أن مسؤولية توصيل الطالب من وإلى المدرسة تقع على عاتق ولي الأمر في حال اختيار الحضور المدرسي يوم الجمعة. ويعكس هذا التنظيم وضوح الأدوار وتكامل المسؤوليات بين المدرسة والأسرة، بما يضمن سلامة الطلبة وانسيابية الإجراءات.
شراكة حقيقية بين المدرسة والأسرة
تجسد مبادرة “رمضان مع الأسرة” فلسفة وزارة التعليم في الإمارات القائمة على الشراكة الفاعلة بين المدرسة والأسرة. فالأسرة تمثل الحاضنة الأولى للقيم والسلوكيات، والمدرسة تكمل هذا الدور من خلال التعليم المنهجي والتوجيه التربوي. وعندما يتكامل الدوران، تتحقق نتائج أكثر عمقاً واستدامة في بناء شخصية الطالب.
ويتيح يوم التعلم عن بُعد فرصة لأولياء الأمور للاطلاع عن قرب على مستوى أبنائهم الأكاديمي، والمشاركة في تنفيذ الأنشطة التعليمية، وتقديم الدعم المعنوي والتحفيزي. كما يسهم في تعزيز الحوار الأسري حول القيم والمفاهيم المرتبطة بشهر رمضان، ما يرسخ الهوية الوطنية والانتماء المجتمعي لدى الطلبة.
تعزيز الصحة النفسية والتوازن اليومي
تدرك وزارة التعليم في الإمارات أهمية الصحة النفسية والجسدية للطلبة، خاصة خلال شهر رمضان الذي تتغير فيه أنماط الحياة اليومية. ومن هنا، فإن تخصيص يوم للتعلم عن بُعد يمنح الطلبة قدراً من المرونة في تنظيم وقتهم، والحصول على قسط كافٍ من الراحة، والمشاركة في العبادات والأنشطة الأسرية.
هذا التوازن يسهم في رفع مستوى التركيز والتحصيل خلال بقية أيام الأسبوع الدراسي، ويقلل من مستويات الإجهاد، ويعزز الدافعية للتعلم. كما أنه يرسخ لدى الطلبة مهارات إدارة الوقت والانضباط الذاتي، وهي مهارات أساسية للحياة الأكاديمية والمهنية مستقبلاً.
تعليم مرن يواكب تطلعات المستقبل
تعكس مبادرة “رمضان مع الأسرة” التوجه الاستراتيجي لوزارة التعليم في الإمارات نحو تبني نماذج تعليمية مرنة ومبتكرة تستجيب لمتغيرات الواقع وتلبي احتياجات المجتمع. فالتعلم عن بُعد أصبح جزءاً من منظومة تعليمية متكاملة تعتمد على التكنولوجيا والتخطيط المنظم لضمان جودة المخرجات التعليمية.
ومن خلال هذه المبادرة، تؤكد الوزارة قدرتها على التكيف مع خصوصية المواسم والمناسبات الوطنية والدينية، دون المساس بجودة التعليم أو انتظامه. بل إن هذه الخطوات تسهم في تعزيز ثقة المجتمع بالمنظومة التعليمية، وترسخ صورة المدرسة كمؤسسة داعمة للأسرة وشريك في بناء الأجيال.
رسالة تربوية في شهر العطاء
في نهاية المطاف، تمثل مبادرة “رمضان مع الأسرة” رسالة تربوية عميقة تعكس رؤية وزارة التعليم في الإمارات في بناء جيل متوازن علمياً وقيمياً. فهي مبادرة لا تكتفي بضمان استمرارية التعلم، بل تسعى إلى استثمار أجواء الشهر الفضيل في ترسيخ المبادئ الأخلاقية وتعزيز الروابط الأسرية والمجتمعية.

ومع استمرار هذه المبادرة، تتجدد الثقة في قدرة المنظومة التعليمية الإماراتية على الابتكار والتطوير، بما يحقق مصلحة الطلبة ويعزز مكانة التعليم كركيزة أساسية في مسيرة التنمية الوطنية.
