دبي، محمد الصو – السابعة الاخبارية
برنامج رمضان في دبي، مع حلول شهر رمضان المبارك، تتحول دبي إلى لوحة نابضة بالحياة تجمع بين الروحانية والبهجة المجتمعية في آنٍ واحد. ويأتي برنامج رمضان في دبي هذا العام ليقدم تجربة متكاملة تمتد على مدار 30 يوماً، تتوزع فعالياتها في مختلف أنحاء الإمارة، ضمن موسم “الوُلفة” الذي يحتفي بقيم التقارب والتآلف والتقاليد الإماراتية الأصيلة. من الأسواق الرمضانية إلى العروض البصرية المبهرة، ومن المجالس التقليدية إلى تجارب الطهي العالمية، تعيش المدينة أجواءً استثنائية تبدأ مع غروب الشمس وتستمر حتى ساعات السحور.
View this post on Instagram
برنامج رمضان في دبي.. أجواء رمضانية تعزز التأمل والتواصل
يحمل شهر رمضان مكانة خاصة في المجتمع الإماراتي، إذ تتجلى خلاله قيم العطاء والتكافل والتسامح. ويعكس برنامج “رمضان في دبي” هذه الروح من خلال فعاليات مسائية مصممة لتعزيز الروابط الاجتماعية، سواء عبر موائد الإفطار المشتركة أو اللقاءات العائلية في الساحات العامة والأحياء السكنية.
تتحول المساحات المفتوحة إلى منصات للتلاقي، حيث تتناغم الأضواء الرمضانية مع أصوات الأذان وأجواء المجالس، في مشهد يعكس عمق التراث وروح الحداثة التي تميز دبي. وتبرز جلسات سرد القصص والأنشطة الثقافية كجزء أساسي من هذه الفعاليات، بما يتيح للأجيال الجديدة التعرف إلى الموروث الثقافي بأسلوب معاصر وبسيط.

موسم “الوُلفة”: رحلة ثقافية من حق الليلة إلى العيد
يندرج “رمضان في دبي” ضمن موسم “الوُلفة”، الذي يشكل إطاراً أوسع للاحتفاء بالمناسبات الرمضانية وصولاً إلى عيد الفطر. ويهدف الموسم إلى إحياء العادات والتقاليد الإماراتية، وتعزيز المشاركة المجتمعية من خلال أنشطة متنوعة تربط بين الماضي والحاضر.
يمثل هذا الموسم فرصة لسكان دبي وزوارها للانخراط في تجارب ثقافية ممتدة، تبدأ باحتفالات “حق الليلة”، مروراً بليالي رمضان العامرة، وانتهاءً بأجواء العيد المبهجة. ويعكس ذلك رؤية دبي في ترسيخ هويتها الثقافية مع الانفتاح على مختلف الثقافات التي تعيش على أرضها.
تجارب فريدة في أنحاء المدينة
يشمل برنامج هذا العام مجموعة واسعة من الفعاليات التي تستهدف جميع أفراد الأسرة، موزعة في أبرز الوجهات السياحية والثقافية. وتتنوع التجارب بين المجالس الرمضانية، والأسواق الموسمية، والعروض الفنية، والمبادرات المجتمعية.
من بين أبرز الفعاليات مهرجان شارع المأكولات في رمضان، الذي يحول أحد أحياء دبي إلى مركز حيوي لعشاق الطهي وتجارب الطعام الشعبية. كما يستقطب مجلس أبراج الإمارات الزوار بأجوائه الهادئة التي تجمع بين الضيافة الراقية والتقاليد الأصيلة.
وتعود خيمة “أساطير” في أتلانتس النخلة لتقدم تجربة إفطار وسحور مستوحاة من المجالس العربية التقليدية، فيما تحتضن سيتي ووك والقرية العالمية برامج مسائية تمزج بين الترفيه والثقافة وفنون الطهي.
عروض بصرية تزين سماء دبي
لا يكتمل رمضان في دبي دون العروض البصرية المبهرة التي تضيء سماء الإمارة. وتشهد منطقتا السيف وخور دبي عروض ألعاب نارية في أوقات مختارة، لتشكل لحظات احتفالية تجمع العائلات والزوار.
كما تقدم عروض طائرات الدرون لوحات فنية مضيئة مستوحاة من قيم الشهر الفضيل، في تجربة تجمع بين التكنولوجيا والإبداع البصري. وتتكامل هذه العروض مع فعاليات “أطياف رمضانية” وسلسلة “سيمفونية من الضوء”، التي تضفي على الواجهات البحرية والمناطق التراثية أجواء شاعرية تعكس روح التأمل.
مبادرات مجتمعية تعزز العطاء
يشكل الجانب المجتمعي محوراً أساسياً في برنامج “رمضان في دبي”، حيث تتعاون جهات حكومية ومؤسسات ثقافية لتنظيم مبادرات تعزز قيم المسؤولية المشتركة. من بينها سوق رمضان بإشراف بلدية دبي، الذي يجمع بين الأكشاك التراثية والأنشطة العائلية والعروض الفنية.
كما تبرز مبادرة “عيال الفريج”، التي تشجع الأطفال على المواظبة على الصلاة في المساجد، ومبادرة “خطوة حياة” التي تحول الخطوات اليومية للمشاركين إلى مساهمات خيرية ذات أثر ملموس. وتعكس هذه المبادرات حرص دبي على ترسيخ مفهوم المشاركة المجتمعية والعمل التطوعي خلال الشهر الكريم.
المجالس والفعاليات الثقافية
تحتضن العديد من الوجهات مجالس رمضانية في الهواء الطلق، مثل “المجلس تحت النجوم” في جميرا النسيم، و”ليالي الوُلفة” في ذا ثياتر أوف ديجيتال آرت، حيث تمتزج الفنون الرقمية بالسرد التراثي في تجربة ثقافية غامرة.
كما تقدم مدينة إكسبو دبي فعالية “حيّ رمضان”، التي تجمع بين الأنشطة العائلية وورش العمل الثقافية واللقاءات المجتمعية، في أجواء عصرية تواكب تطلعات المدينة المستقبلية.
مراكز التسوق تحتفي بروح الشهر
تتحول مراكز التسوق الكبرى إلى منصات احتفالية تعكس أجواء رمضان من خلال الزينة المميزة والبرامج التفاعلية. وتوفر العديد من المراكز ساعات عمل ممتدة لتلبية احتياجات العائلات بعد الإفطار، مع إطلاق حملات ترويجية وجوائز ضمن موسم “الوُلفة”.
وتقدم وجهات مثل دبي مول، وابن بطوطة مول، وسيركل مول، برامج موسمية تجمع بين التسوق والترفيه، فيما توفر الحملات المشتركة مع شركاء تجاريين فرصاً للفوز بجوائز قيمة، ما يضيف بُعداً تفاعلياً لتجربة التسوق الرمضانية.
تجارب الطهي والضيافة: نكهات من العالم
يشتهر رمضان في دبي بتنوع تجارب الإفطار والسحور التي تقدمها الفنادق والمطاعم. وتتنافس وجهات الضيافة في تقديم قوائم موسمية مستوحاة من المطبخين المحلي والعالمي، مع التركيز على مفهوم المشاركة والضيافة.
من المجالس التقليدية في مدينة جميرا إلى المطاعم الفاخرة في وسط المدينة، تتنوع الخيارات بين البوفيهات الغنية والقوائم المخصصة، لتلبي مختلف الأذواق. كما تقدم بعض الفنادق عروض إقامة خاصة تتيح للزوار الاستمتاع بأجواء رمضانية متكاملة تجمع بين الراحة والتجارب الثقافية.
زينة وأضواء تعكس الهوية الموسمية
تتزين شوارع دبي وساحاتها بأضواء وفوانيس رمضان التي تضفي على المدينة طابعاً دافئاً ومميزاً. وتشمل الهوية البصرية لموسم “الوُلفة” أعلاماً وعناصر زخرفية معلقة على الطرق الرئيسية ومداخل الإمارة، إلى جانب مناطق إضاءة مخصصة تعكس رمزية الشهر الكريم.
وتستمر هذه الزينة حتى حلول عيد الفطر، لتشكل هوية موسمية متكاملة تعزز شعور الفرح والانتماء لدى السكان والزوار على حد سواء.

دبي… روح رمضان في مدينة عالمية
يجسد برنامج “رمضان في دبي” رؤية الإمارة في الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين القيم الروحية والتجارب الترفيهية الراقية. فهو ليس مجرد سلسلة فعاليات، بل تجربة مجتمعية متكاملة تعكس تنوع دبي الثقافي وحرصها على توفير بيئة تحتفي بالشهر الفضيل بكل أبعاده.
في دبي، يصبح رمضان موسماً للألفة والأنوار، حيث تلتقي القلوب قبل الأضواء، وتتحول المدينة إلى مساحة رحبة للتواصل والتأمل وصناعة الذكريات الجميلة.
