لندن، محمد الصو – السابعة الاخبارية
محمد صلاح، يبدو أن اسم محمد صلاح عاد ليتصدر المشهد من جديد، لكن هذه المرة ليس بسبب هدف حاسم أو إنجاز فردي جديد، بل بسبب تساؤلات متزايدة حول مستقبله مع ليفربول. تقارير صحافية إسبانية تحدثت عن اتجاه داخل إدارة النادي لإعادة النظر في استمرار النجم المصري بعد نهاية الموسم الحالي 2025-2026، في خطوة إن حدثت ستطوي صفحة واحدة من أنجح الفترات في تاريخ النادي الحديث.
عرض هذا المنشور على Instagram
ثماني سنوات قضاها صلاح داخل أسوار «أنفيلد»، صنع خلالها مجداً شخصياً وجماعياً، وتحول إلى أحد أبرز رموز الفريق في العقد الأخير. لكن كرة القدم لا تعترف بالعواطف فقط، بل تخضع لحسابات فنية ومالية واستراتيجية قد تفرض قرارات صعبة حتى على أكبر النجوم.
محمد صلاح وموسم التحديات غير المعتادة
لم يكن الموسم الحالي عادياً بالنسبة لمحمد صلاح. فإلى جانب التغييرات الفنية التي طرأت على الفريق، شهد دوره داخل الملعب بعض التحولات تحت قيادة المدرب الهولندي أرني سلوت. في بعض الفترات، بدا أن تأثيره الهجومي تراجع مقارنة بالمواسم السابقة، سواء من حيث عدد الأهداف أو الحضور الحاسم في المباريات الكبرى.
صلاح، الذي اعتاد الجمهور رؤيته متصدراً لقائمة الهدافين أو قريباً منها، اكتفى حتى الآن بأربعة أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز، إضافة إلى هدفين في دوري أبطال أوروبا. هذه الأرقام لا تعكس الصورة الذهنية التي ارتبطت باسمه خلال السنوات الماضية، حين كان يتجاوز العشرين هدفاً بسهولة في المسابقات المحلية.

هذا التراجع النسبي فتح باب الانتقادات، وأعاد طرح سؤال قديم يتجدد مع كل نجم كبير: هل بدأ المنحنى في الهبوط، أم أن ما يحدث مجرد فترة عابرة في مسيرة لاعب اعتاد تجاوز الصعوبات؟
محمد صلاح وعلاقته بالجهاز الفني
التكهنات لم تتوقف عند الجانب الفني فقط، بل امتدت إلى الحديث عن أجواء داخلية غير مستقرة. بعض التصريحات الإعلامية التي أدلى بها صلاح قبل مشاركته مع منتخب مصر في كأس الأمم الإفريقية أثارت جدلاً، وفسرها البعض على أنها تعكس توتراً أو اختلافاً في وجهات النظر مع الجهاز الفني.
ورغم عودته إلى التشكيلة الأساسية عقب انتهاء مشاركته الدولية، فإن التقارير تشير إلى أن المرحلة الحالية داخل الفريق تحمل طابعاً انتقالياً، مع احتمالية إجراء تغييرات كبيرة في قائمة اللاعبين خلال الفترة المقبلة. وفي مثل هذه الأجواء، يصبح مستقبل أي لاعب – مهما كان اسمه – خاضعاً لإعادة تقييم شاملة.
محمد صلاح بين الحسابات المالية وإعادة الهيكلة
بحسب ما يتم تداوله، فإن إدارة ليفربول تدرس خيار بيع محمد صلاح في الصيف المقبل، ضمن خطة لإعادة هيكلة الفريق وتجديد الدماء. أحد أبرز المخاوف يتمثل في إمكانية رحيله مجاناً بعد نهاية عقده في الموسم التالي، وهو سيناريو قد يمثل خسارة مالية للنادي.
من هنا، يبرز الحديث عن عروض محتملة، خاصة من الدوري السعودي، الذي أصبح وجهة جذابة للنجوم الكبار في السنوات الأخيرة. الانتقال إلى هناك قد يمنح ليفربول عائداً مالياً كبيراً يساعده على تمويل صفقات جديدة، إلى جانب تخفيف فاتورة الرواتب المرتفعة.
لكن القرار في مثل هذه الحالات لا يكون مالياً فقط. فصلاح ليس مجرد لاعب في التشكيلة، بل رمز جماهيري وأحد أهم عناصر الهوية الهجومية للفريق خلال السنوات الماضية. التفريط فيه يعني قبول نهاية مرحلة كاملة بكل ما حملته من إنجازات.
محمد صلاح بين الإرث والتجديد
عندما انضم محمد صلاح إلى ليفربول، لم يتوقع كثيرون أن يتحول إلى أحد أعظم الهدافين في تاريخ النادي. لكن سرعته، وحسمه أمام المرمى، وقدرته على صناعة الفارق في المباريات الكبيرة، جعلته رقماً صعباً في الكرة الإنجليزية والأوروبية.
اليوم، يقف اللاعب أمام مفترق طرق. إما أن يستعيد بريقه سريعاً، ويؤكد أن ما يمر به مجرد سحابة صيف عابرة، أو أن تتغلب حسابات التغيير وإعادة البناء على الرغبة في الاستمرار.
الجماهير منقسمة بين من يرى أن الوقت قد حان لفتح صفحة جديدة، ومن يعتقد أن صلاح لا يزال قادراً على تقديم الكثير إذا ما توفرت له الظروف الفنية المناسبة. وفي كل الأحوال، يبقى اسمه مرتبطاً بواحدة من أنجح الفترات في تاريخ النادي الحديث.
محمد صلاح والسؤال الذي ينتظر الإجابة
يبقى السؤال الأكبر معلقاً: هل يطوي ليفربول صفحة محمد صلاح في صيف 2026، أم أن النجم المصري سيقلب المعادلة ويجبر الجميع على إعادة الحسابات؟
كرة القدم مليئة بالتحولات المفاجئة. لاعب يتعرض لانتقادات حادة في منتصف الموسم قد ينهيه بطلاً وصانع أمجاد. وإدارة تفكر في البيع قد تجد نفسها مضطرة للتمسك بنجمها إذا عاد للتألق في اللحظة الحاسمة.

في النهاية، ما بين الغموض والترقب، يظل محمد صلاح محور الحديث. اسمه وحده كفيل بإشعال الجدل، ومستقبله مع ليفربول أصبح قصة مفتوحة على كل الاحتمالات. فهل نشهد الفصل الأخير، أم أن الحكاية لم تقل كلمتها الأخيرة بعد؟
