دبي، محمد الصو – السابعة الاخبارية
مجلس التعليم والتنمية، عقد مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع اجتماعاً برئاسة سمو عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية رئيس المجلس، وبحضور سمو مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان نائب رئيس المجلس، لمناقشة حزمة من الملفات الحيوية التي تمس مستقبل الأجيال في دولة الإمارات، وفي مقدمتها تنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، وتعزيز منظومة السلامة الرقمية، إلى جانب تطوير السياسات التعليمية والمناهج وقراءة نتائج التقييمات المعيارية للطلبة.
ويأتي الاجتماع في إطار رؤية وطنية شاملة تسعى إلى بناء منظومة متكاملة تُعنى بالطفل والأسرة والتعليم، وتستجيب للتحولات الرقمية المتسارعة، بما يعزز جودة الحياة ويحافظ على القيم المجتمعية والهوية الوطنية.
مجلس التعليم والتنمية.. مسؤولية وطنية لتنظيم استخدام الأطفال للتقنية
أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد أن تنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي يمثل مسؤولية وطنية تتطلب تطوير أطر تنظيمية واضحة تواكب التغيرات التقنية المتسارعة. وأوضح أن التوجه يقوم على دراسة تطبيق تدريجي يعتمد على تقييم المخاطر، يبدأ بمنصات التواصل الاجتماعي بوصفها الأكثر انتشاراً وتأثيراً بين الأطفال.

ويرتكز هذا التوجه على تنظيم الوصول المرتبط بالعمر، بما يراعي الخصوصية النمائية للفئات العمرية المختلفة، ويحقق توازناً دقيقاً بين الاستفادة من مزايا التكنولوجيا الحديثة، وصون القيم المجتمعية وحماية الطفل من المخاطر المحتملة.
وشدد سموه على أن الأثر الحقيقي لأي سياسة يُقاس بقدرتها على بناء إنسان واثق بهويته، متمكن من أدواته، وقادر على الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية، مؤكداً أن تكامل السياسات المتعلقة بالطفل والمجتمع والتعليم يشكل أساساً للاستقرار الأسري والاجتماعي والتنموي.
تمكين الأسرة: حجر الأساس في السلامة الرقمية
من جانبها، أكدت سمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان أن تمكين الأسرة يمثل محوراً رئيساً في التعامل مع التحولات الرقمية. وأوضحت أن تزويد الأسرة بالأدوات والمعرفة اللازمة لمواكبة هذه المتغيرات بثقة ومسؤولية يعزز دورها في التوجيه والمتابعة، ويسهم في بناء عادات رقمية صحية لدى الأبناء.
وأشارت سموها إلى أن تنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي لا يرتبط فقط بمحتوى تلك المنصات، بل يمتد تأثيره إلى العلاقات الأسرية وجودة التواصل داخل المنزل، وإلى مدى ارتباط الأبناء بالأنشطة الواقعية، فضلاً عن تأثيراته المحتملة على النمو المعرفي والإدراكي، بما في ذلك القدرة على التركيز وتنظيم الوقت.
وأكدت أهمية التدخل المبكر في المراحل العمرية الأولى لترسيخ الاستخدام المتوازن للتقنية، مشددة على أن الأسرة تمثل النموذج الأول لسلوك الأبناء، وأن القدوة داخل المنزل هي الأساس في بناء وعي رقمي مسؤول ومستدام.
خطة وطنية شاملة لتعزيز السلامة الرقمية
خلال الاجتماع، استعرضت وزيرة الأسرة رئيسة مجلس السلامة الرقمية للطفل، سناء بنت محمد سهيل، أبرز مستجدات خطة تعزيز السلامة الرقمية للطفل ضمن إطار وطني متكامل.
وأوضحت أن الخطة ترتكز على تطوير نظام وطني لتصنيف المنصات الرقمية وفق تقييم المخاطر، بما يتيح تنظيماً أكثر فاعلية ويضمن خضوع المنصات لالتزامات متناسبة مع مستوى المخاطر التي قد تشكلها على سلامة الطفل. وتركز المرحلة الأولى على منصات التواصل الاجتماعي وإدارة الوصول المرتبط بالعمر، تمهيداً لتوسيع التطبيق ليشمل خدمات رقمية أخرى وفق تقييمات دقيقة.
كما أكدت أن تمكين الأسرة يشكل ركناً أساسياً في هذا المسار، من خلال توفير أدوات مبسطة وسريعة التطبيق تساعد أولياء الأمور على إدارة استخدام الأبناء للأجهزة والتطبيقات بكفاءة، وتعزيز وعي الأطفال بالاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة.
تطوير السياسات التعليمية وبناء مرجعية وطنية واضحة
ضمن أجندة الاجتماع، استعرضت وزيرة التربية والتعليم، سارة بنت يوسف الأميري، مستجدات تطوير قطاع التعليم العام، مشيرة إلى جهود مواءمة الأطر والسياسات التعليمية بما يرسخ مرجعية وطنية واضحة للتعليم المدرسي.
وأكدت أن هذه الجهود تسعى إلى تحديد ملامح المتعلم في دولة الإمارات، بما يعكس الهوية الوطنية ويواكب متطلبات المستقبل، من خلال تعزيز الاتساق بين مكونات المنظومة التعليمية كافة، بما فيها المنهج الوطني، وسياسات التقييم، وبرامج تأهيل الكوادر التربوية.
ويرتكز مسار التطوير على تكامل السياسات والمبادرات ضمن خطة تدريجية مترابطة تهدف إلى رفع جودة المخرجات التعليمية، وتعزيز قدرة الطلبة على المنافسة محلياً وعالمياً.
نتائج التقييمات المعيارية: قراءة تشخيصية لتطوير الأداء
تضمن الاجتماع عرضاً لنتائج التقييمات المعيارية للطلبة، بما في ذلك نتائج تقييم اللغة العربية. وأكدت وزيرة التربية والتعليم أهمية توظيف هذه النتائج كأداة تشخيصية لدعم قرارات تطوير المناهج وطرق التدريس، وتعزيز التدخل المبكر المبني على البيانات لمعالجة الفجوات التعليمية.
ويهدف هذا النهج إلى رفع مستوى المهارات الأساسية لدى الطلبة، وضمان تحقيق تحسن مستدام في جودة التعليم، بما يتماشى مع أولويات الدولة واحتياجات المجتمع.
كما تناول الاجتماع مستجدات تطوير مناهج اللغة العربية والتربية الإسلامية، بما يدعم تنمية المهارات التأسيسية ويرسخ القيم الإماراتية والهوية الوطنية عبر مختلف المراحل الدراسية.
تكامل السياسات لبناء جيل متوازن
يعكس اجتماع مجلس التعليم والتنمية في دبي رؤية شمولية تتجاوز الفصل بين الملفات التعليمية والاجتماعية، لتؤكد أن بناء جيل متوازن يتطلب تكامل المدرسة والأسرة والسياسات الوطنية.
فالسلامة الرقمية، وجودة التعليم، وتعزيز الهوية الوطنية، ليست مسارات منفصلة، بل عناصر مترابطة تسهم في إعداد أجيال قادرة على التعامل مع تحديات العصر الرقمي بثقة ووعي ومسؤولية.
وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة، تسعى دولة الإمارات إلى صياغة نموذج متكامل يجمع بين التنظيم والتمكين، ويحافظ على خصوصية المجتمع الإماراتي، ويستثمر في الإنسان بوصفه الثروة الحقيقية للتنمية المستدامة.
رؤية مستقبلية تعزز تنافسية الدولة
أكد المجلس أن الاستثمار في الطفل والأسرة والتعليم يمثل ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية الدولة على المدى الطويل. فبناء بيئة رقمية آمنة، وتطوير منظومة تعليمية متكاملة، وتمكين الأسرة من أداء دورها التربوي، تشكل جميعها منظومة واحدة تهدف إلى ترسيخ جودة الحياة والاستقرار المجتمعي.

ومن خلال هذه الرؤية المتكاملة، تواصل دبي ودولة الإمارات عموماً ترسيخ مكانتهما نموذجاً عالمياً في تطوير السياسات المرتبطة بالإنسان، وتعزيز الجاهزية للمستقبل، وبناء أجيال واعية بهويتها، متمكنة من أدوات العصر، وقادرة على الإسهام في مسيرة التنمية بثقة واقتدار.
