الإمارات، محمد الصو – السابعة الاخبارية
الإمارات للإفتاء، أعلن مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن لجنة تحري هلال شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ ستنعقد مساء الثلاثاء 17 فبراير 2026، في تمام الساعة السادسة مساءً، وذلك في موقع قصر الحصن بالعاصمة أبوظبي، في مشهد يجمع بين رمزية المكان وأهمية الحدث الديني الذي يترقبه المجتمع داخل الدولة وخارجها.
ويأتي انعقاد اللجنة برئاسة معالي العلامة الشيخ عبدالله بن الشيخ المحفوظ بن بيه رئيس المجلس، وبحضور معالي الدكتور عمر حبتور الدرعي نائب رئيس المجلس، تأكيداً على المكانة المؤسسية التي باتت تحظى بها عملية تحري الأهلة في دولة الإمارات، ضمن إطار تنظيمي دقيق يعزز الثقة والشفافية.
الإمارات للإفتاء.. منهجية مؤسسية راسخة لإثبات الأهلة
أكد مجلس الإمارات للإفتاء أن انعقاد اللجنة يأتي في إطار الاختصاصات المنوطة به في تحري الأهلة وإعلان ثبوتها، وحرصه على توحيد المرجعية الرسمية في هذا الشأن. ويعكس ذلك التزام الدولة بمنهجية مؤسسية منضبطة في إثبات دخول الأشهر القمرية، بعيداً عن الاجتهادات الفردية أو التضارب في إعلان النتائج.
وتُعد عملية تحري الهلال من الشعائر المرتبطة ارتباطاً وثيقاً ببداية شهر رمضان، إذ يعتمد عليها تحديد أول أيام الصيام، وما يتبعه من مناسبات دينية واجتماعية. ومن هنا تأتي أهمية وجود جهة رسمية مختصة تتولى دراسة المعطيات الشرعية والفلكية، والاستناد إلى الشهادات الموثوقة، وصولاً إلى إعلان نهائي يحظى بالإجماع والثقة المجتمعية.

قصر الحصن… رمزية المكان وأصالة الحدث
اختيار قصر الحصن مقراً لاجتماع اللجنة يحمل دلالات رمزية عميقة، فالمعلم التاريخي الذي يمثل أقدم بناء قائم في أبوظبي يعكس ارتباط الحاضر بالماضي، ويجسد استمرارية القيم الدينية والوطنية عبر الأجيال.
ويعزز انعقاد اللجنة في هذا الموقع التاريخي من الطابع الرسمي والاحتفالي للحدث، حيث تتلاقى الأصالة مع التنظيم الحديث، في صورة تعبر عن هوية دولة الإمارات التي تمزج بين التقاليد الراسخة والتطور المؤسسي المتقدم.
آلية عمل اللجنة بعد صلاة المغرب
أوضح المجلس أن أعمال اللجنة ستباشر عقب صلاة المغرب مباشرة، حيث ستُعرض تقارير فرق الرصد الميدانية، إضافة إلى نتائج التحري الواردة من المراصد المعتمدة في الدولة. كما ستتم دراسة الشهادات التي قد ترد من مختلف مناطق الدولة، وفق الضوابط الشرعية والإجراءات المعتمدة.
وتعتمد اللجنة في مداولاتها على الجمع بين الرصد البصري المدعوم بالأجهزة الحديثة، والتقارير الفلكية الدقيقة، إلى جانب التحقق من صحة الشهادات الواردة، بما يضمن دقة القرار النهائي. ويعكس هذا التكامل بين الرؤية الشرعية والوسائل العلمية حرص الدولة على تبني أفضل الممارسات في هذا المجال.
دعوة مجتمعية لإحياء سنة الترائي
في إطار تعزيز المشاركة المجتمعية، دعا مجلس الإمارات للإفتاء أفراد المجتمع إلى تحري الهلال مساء الثلاثاء، والمشاركة في تسجيل شهاداتهم عبر الرابط الإلكتروني المخصص الذي أعلن عنه في قنواته الرسمية.
وتأتي هذه الدعوة تأكيداً على أهمية إحياء سنة الترائي، وترسيخ روح المشاركة في حدث ديني يجمع المسلمين على مستوى الدولة. كما تسهم هذه المبادرة في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية تحري الهلال، وتوثيق الشهادات وفق آلية منظمة تتيح للجنة دراستها بدقة.
إعلان رسمي عبر القنوات المعتمدة
أكد المجلس أن إعلان ثبوت هلال شهر رمضان المبارك سيتم عبر القنوات الرسمية المعتمدة فور انتهاء اللجنة من مداولاتها، وذلك لضمان وصول المعلومة الدقيقة إلى الجميع في الوقت المناسب.
ويعكس هذا الإجراء حرص المجلس على توحيد مصدر الإعلان الرسمي، وتفادي انتشار الأخبار غير المؤكدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما يعزز ثقة المجتمع في النتائج الصادرة عن اللجنة، باعتبارها الجهة المخولة شرعاً وقانوناً بإعلان دخول الشهر الكريم.
رمضان… مناسبة روحانية تنتظرها القلوب
يشكل شهر رمضان محطة إيمانية ينتظرها المسلمون بشوق كل عام، لما يحمله من معانٍ روحانية واجتماعية عميقة. فهو شهر الصيام والقيام والقرآن، وشهر التراحم والتكافل، حيث تتعزز الروابط الأسرية، وتزدهر المبادرات الخيرية، وتعم أجواء السكينة مختلف أنحاء الدولة.
ومن هنا، فإن لحظة إعلان ثبوت الهلال تمثل بداية رسمية لموسم من الطاعات والأعمال الصالحة، ما يضفي على اجتماع اللجنة أهمية خاصة تتجاوز الجانب الإجرائي إلى البعد الروحي الذي يلامس حياة الناس اليومية.
تكامل بين الشريعة والعلم
تعكس آلية تحري الهلال في دولة الإمارات نموذجاً متكاملاً يجمع بين الالتزام بالضوابط الشرعية والاستفادة من التقدم العلمي في مجال الرصد الفلكي. فالمراصد المعتمدة تقدم بيانات دقيقة حول موقع الهلال وإمكانية رؤيته، بينما تتولى اللجنة دراسة هذه المعطيات في ضوء الأحكام الفقهية المعتمدة.
هذا التكامل يسهم في تحقيق أعلى درجات الدقة والموثوقية، ويعزز صورة الدولة كنموذج في الإدارة المؤسسية للشؤون الدينية، بما يواكب المعايير الحديثة ويحافظ في الوقت ذاته على الثوابت الشرعية.
رسالة دعاء وتمنيات ببلوغ الشهر الكريم
اختتم مجلس الإمارات للإفتاء بيانه بالدعاء أن يبلغ الله الجميع شهر رمضان، وأن يجعله شهر خير وبركة على دولة الإمارات وقيادتها وشعبها والعالم أجمع.
وتعكس هذه الرسالة البعد الإنساني والروحي الذي يرافق الاستعداد لاستقبال الشهر الفضيل، حيث تتجدد الأمنيات بأن يكون رمضان مناسبة لتعزيز القيم الإيمانية، وترسيخ معاني العطاء والتسامح التي تشكل جزءاً أصيلاً من هوية المجتمع الإماراتي.
الإمارات للإفتاء… مرجعية موثوقة وثقة مجتمعية
من خلال تنظيم عملية تحري الهلال وفق إطار مؤسسي واضح، يؤكد مجلس الإمارات للإفتاء دوره كمرجعية وطنية موثوقة في الشأن الشرعي، ويعزز الثقة المجتمعية في الإجراءات المتبعة لإعلان دخول الأشهر القمرية.

ومع ترقب مساء الثلاثاء، تتجه الأنظار إلى قصر الحصن بأبوظبي، حيث ستُحسم بداية شهر رمضان 1447هـ، في لحظة ينتظرها الجميع، إيذاناً ببدء موسم روحاني جديد يحمل في طياته الخير والبركة لدولة الإمارات والعالم الإسلامي بأسره.
