الإمارات، محمد الصو – السابعة الاخبارية
الموارد البشرية، أعلنت دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي عن تحديد مواعيد العمل الرسمي للجهات الحكومية في إمارة دبي خلال شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ، في خطوة تعكس توجهات حكومة الإمارات العربية المتحدة نحو ترسيخ بيئة عمل مرنة تعزز جودة الحياة وتدعم التوازن بين متطلبات الوظيفة والحياة الأسرية، بالتزامن مع مبادرات عام الأسرة.
ويأتي هذا القرار ضمن رؤية استراتيجية تضع رفاه الإنسان في صميم السياسات الحكومية، بما ينسجم مع طبيعة الشهر الفضيل الذي يشهد تغيرًا في أنماط الحياة اليومية وأوقات العمل والأنشطة الاجتماعية.
الموارد البشرية: ساعات عمل مختصرة تراعي خصوصية رمضان
بموجب التعميم الصادر، تقرر أن تكون ساعات العمل الرسمية من يوم الإثنين إلى يوم الخميس من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، بينما يكون الدوام يوم الجمعة من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الساعة الثانية عشرة ظهرًا.

ويهدف هذا التنظيم الزمني إلى منح الموظفين مساحة أكبر لقضاء أوقاتهم مع أسرهم، والمشاركة في الأجواء الروحانية والاجتماعية التي يتميز بها شهر رمضان، سواء من خلال التجمعات العائلية أو الأنشطة المجتمعية أو الاستعداد لفترة الإفطار.
وتعكس هذه الخطوة إدراك الجهات المعنية لطبيعة الشهر الكريم، حيث تتغير أنماط النوم والطعام والأنشطة اليومية، ما يستدعي مرونة إضافية في تنظيم أوقات العمل بما يحافظ على الإنتاجية دون إرهاق الموظفين.
الموارد البشرية: نظام الدوام المرن خيار استراتيجي
لم يقتصر القرار على تقليص ساعات العمل، بل أتاح أيضًا للجهات الحكومية تطبيق نظام الدوام المرن خلال فترة الحضور الصباحية. ووفقًا للتعميم، يمكن للموظفين بدء يوم العمل بين الساعة السابعة والعاشرة صباحًا، مع الالتزام باستكمال عدد ساعات العمل الرسمية المحددة.
ويمنح هذا النظام الموظفين حرية اختيار التوقيت الأنسب لظروفهم الأسرية، سواء كان ذلك لتوصيل الأبناء إلى المدارس، أو التوفيق بين الالتزامات العائلية والعملية، أو تنظيم الوقت بما يتماشى مع خصوصية شهر رمضان.
ويُعد نظام العمل المرن أحد أبرز أدوات الإدارة الحديثة التي تعتمدها حكومات متقدمة، حيث يسهم في رفع مستوى الرضا الوظيفي، وتقليل الضغوط اليومية، وتحسين الأداء العام.
الموارد البشرية: توسيع نطاق العمل عن بُعد
ضمن الإجراءات الداعمة للاستقرار الأسري، أتاح القرار إمكانية تطبيق نظام العمل عن بُعد للموظفين الذين تسمح طبيعة مهامهم بذلك، بما يعادل يومين في الأسبوع لكل موظف.
ويُسهم هذا التوجه في تقليل أوقات التنقل والازدحام المروري، ويمنح الموظفين وقتًا إضافيًا يمكن استثماره في العائلة أو الأنشطة الرمضانية، كما يعزز من الكفاءة التشغيلية من خلال توظيف التقنيات الرقمية الحديثة.
وقد أثبت نظام العمل عن بُعد، خلال السنوات الماضية، فاعليته في ضمان استمرارية الأعمال وتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، وهو ما يعكس مرونة السياسات الحكومية في دولة الإمارات وقدرتها على التكيف مع المتغيرات.
الموارد البشرية: رفاه الموظف أولوية مؤسسية
أكدت دائرة الموارد البشرية أن هذه الإجراءات تنسجم مع نهج حكومة دبي في تبني سياسات عمل تراعي احتياجات الموظفين وأسرهم، وتدعم رفاههم النفسي والاجتماعي، بما ينعكس إيجابًا على مستوى الإنتاجية والسعادة الوظيفية.
فبيئة العمل التي تراعي الجوانب الإنسانية والاجتماعية تُعد عنصرًا أساسيًا في تعزيز الولاء المؤسسي وتحقيق الاستدامة في الأداء، خاصة في المواسم ذات الطابع الخاص كشهر رمضان.
وتحرص حكومة دبي على أن يكون الأداء المؤسسي متوازنًا، بحيث يجمع بين الكفاءة التشغيلية ورفاه العنصر البشري، إدراكًا منها أن الموظف السعيد هو الأكثر قدرة على العطاء والإبداع.
الموارد البشرية: استمرارية الخدمات أولوية
في الوقت الذي تمنح فيه الحكومة مرونة واسعة للموظفين، شددت الدائرة على ضرورة قيام الجهات الحكومية بتنظيم ساعات العمل للموظفين العاملين بنظام المناوبات، أو المرتبطة وظائفهم بخدمة الجمهور وإدارة مرافق الخدمات العامة.
ويأتي ذلك لضمان استمرارية تقديم الخدمات بكفاءة عالية دون تأثر بجداول العمل المختصرة، خاصة في القطاعات الحيوية التي تتطلب حضورًا دائمًا أو استجابة فورية لاحتياجات المتعاملين.
وبذلك، تحقق الجهات الحكومية معادلة دقيقة بين توفير بيئة عمل إنسانية ومرنة للموظفين، والحفاظ في الوقت ذاته على جودة الخدمات المقدمة للجمهور.
الموارد البشرية: دعم عام الأسرة وتعزيز الترابط المجتمعي
يتزامن قرار تعديل ساعات العمل مع توجهات أوسع تهدف إلى تعزيز الترابط الأسري والمجتمعي، في إطار عام الأسرة الذي يركز على تمكين الأسرة ودعم استقرارها باعتبارها نواة المجتمع.
ومن خلال تقليص ساعات العمل وتوسيع نطاق المرونة، تتيح الحكومة للموظفين قضاء وقت أطول مع أسرهم، والمشاركة في الأنشطة الرمضانية التي تعزز القيم الاجتماعية مثل التكافل والتواصل وصلة الرحم.
كما يسهم هذا القرار في تعزيز الشعور بالانتماء المجتمعي، إذ يمنح الموظفين فرصة أكبر للمشاركة في المبادرات التطوعية والفعاليات الخيرية التي تزداد خلال الشهر الفضيل.
الموارد البشرية في الإمارات: نموذج مرن لإدارة العمل الحكومي
تعكس هذه الخطوة رؤية شاملة لإدارة الموارد البشرية في الإمارات، تقوم على التوازن بين متطلبات الأداء المؤسسي واحتياجات الإنسان. فالسياسات الحديثة لم تعد تركز فقط على عدد ساعات العمل، بل على جودة الأداء ونتائجه.
ومن خلال هذا التعميم، تؤكد حكومة دبي ريادتها في تطوير بيئات عمل عصرية تراعي الجوانب الاجتماعية والنفسية، وتوظف أدوات المرونة والرقمنة لتحقيق أفضل النتائج.

وفي ظل هذه التوجهات، يبدو أن شهر رمضان 1447 هـ سيحمل معه تجربة عمل متوازنة تجمع بين الإنتاجية والراحة، وبين الالتزام المهني وروح الشهر الكريم، في إطار رؤية إماراتية تضع الإنسان أولاً.
