إنجلترا، محمد الصو – السابعة الاخبارية
الدوري الإنجليزي، مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجه الأنظار إلى ملاعب الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يستعد 55 لاعبًا مسلمًا لخوض المباريات وهم صائمون، في مشهد يعكس التزامًا دينيًا عميقًا وروحًا احترافية عالية في واحدة من أقوى بطولات كرة القدم في العالم.
رمضان هذا العام لا يمر مرور الكرام في إنجلترا، بل يتحول إلى محطة إنسانية ورياضية مميزة، يتداخل فيها الإيمان مع التنافس، والصبر مع الأداء البدني المكثف، ليقدم اللاعبون المسلمون صورة ملهمة عن التوازن بين العقيدة والاحتراف.
الدوري الإنجليزي ورمضان: التزام داخل المستطيل الأخضر
اللعب في الدوري الإنجليزي يتطلب جاهزية بدنية قصوى، نظرًا لسرعة الإيقاع وقوة الالتحامات وكثافة المباريات. ومع ذلك، يصر عشرات اللاعبين المسلمين على الصيام خلال ساعات النهار، ملتزمين بأحد أركان الإسلام الأساسية، دون أن يؤثر ذلك على عطائهم في الملعب.
من لندن إلى مانشستر، ومن ليفربول إلى برمنغهام، تتكرر الصورة ذاتها: لاعب يركض، ينافس، يسجل، ويدافع، بينما ينتظر لحظة غروب الشمس ليفطر على تمر أو ماء على خط التماس.

الدوري الإنجليزي يشهد حضور نجوم كبار في رمضان
يتقدم القائمة النجم المصري محمد صلاح مع ليفربول، والذي اعتاد على تقديم مستويات استثنائية خلال شهر رمضان، مثبتًا أن الصيام لا يتعارض مع القمة الكروية.
كما تضم القائمة أسماء بارزة مثل الفرنسي إبراهيما كوناتي في ليفربول، والفرنسي ويليام ساليبا في أرسنال، إضافة إلى عدد من لاعبي مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتوتنهام وتشيلسي وغيرهم.
هذا التنوع في الجنسيات – من مصر والمغرب والسنغال وتركيا وفرنسا وغانا وغيرها – يعكس عالمية الدوري الإنجليزي، ويؤكد أن الإسلام حاضر بقوة في غرف الملابس.
الدوري الإنجليزي وتفهم خاص لأجواء الصيام
خلال السنوات الأخيرة، شهدت ملاعب الدوري الإنجليزي لقطات إنسانية مؤثرة، حيث يسمح بعض الحكام بإيقاف اللعب لدقائق قصيرة عند أذان المغرب، حتى يتمكن اللاعبون الصائمون من الإفطار السريع.
هذه المبادرات تعكس احترامًا للتنوع الديني والثقافي داخل البطولة، وتؤكد أن كرة القدم يمكن أن تكون مساحة للتعايش والتقدير المتبادل.
كما تحرص بعض الأندية على توفير برامج غذائية خاصة للاعبين المسلمين خلال رمضان، تضمن لهم الحفاظ على طاقتهم البدنية، مع مراعاة مواعيد الإفطار والسحور.
الدوري الإنجليزي نموذج للتنوع الديني
وجود 55 لاعبًا مسلمًا في موسم واحد يعكس حجم التنوع داخل الدوري الإنجليزي، الذي يُعد من أكثر البطولات انفتاحًا على الثقافات المختلفة.
في فرق مثل أستون فيلا، برايتون، إيفرتون، كريستال بالاس، مانشستر سيتي، مانشستر يونايتد، توتنهام، ووست هام، يتجاور اللاعب المسلم مع زميله من خلفية دينية مختلفة، داخل منظومة واحدة هدفها الفوز.
هذا المشهد يرسل رسالة قوية مفادها أن الاختلاف لا يمنع الانسجام، وأن الالتزام الديني يمكن أن يتعايش مع الاحتراف بأعلى مستوياته.
رمضان في الدوري الإنجليزي: اختبار للإرادة
الصيام لساعات طويلة، ثم خوض مباراة مساءً أمام عشرات الآلاف في المدرجات وملايين أمام الشاشات، ليس أمرًا سهلًا. لكنه بالنسبة لهؤلاء اللاعبين يمثل اختبارًا للإرادة والانضباط.
العديد من النجوم أكدوا في تصريحات سابقة أن رمضان يمنحهم قوة روحية إضافية، ويعزز لديهم التركيز والهدوء داخل الملعب. فالصيام لا يُنظر إليه كعبء، بل كحافز معنوي يعمّق الإحساس بالمسؤولية.
الدوري الإنجليزي يبرز قصصًا ملهمة
قصة اللاعب المسلم في رمضان داخل الدوري الإنجليزي ليست مجرد خبر رياضي، بل حكاية إنسانية عن الإيمان والعمل الجاد. فحين يسجل لاعب هدفًا حاسمًا وهو صائم، أو يقدّم أداءً دفاعيًا بطوليًا رغم الإرهاق، فإنه يبعث برسالة إلهام إلى ملايين المشجعين حول العالم.
ويجد كثير من الأطفال المسلمين في أوروبا قدوة في هؤلاء النجوم، الذين يثبتون أن الهوية الدينية ليست عائقًا أمام تحقيق الأحلام.
تأثير إيجابي خارج الملعب
لا يقتصر تأثير اللاعبين المسلمين على المستطيل الأخضر فقط، بل يمتد إلى المجتمع. فمع كل رمضان، تتجدد النقاشات حول الصيام، ويتعرّف جمهور أوسع على معاني الشهر الفضيل.
كما تشهد بعض المدن الإنجليزية مبادرات مشتركة بين الأندية والمجتمعات المحلية، مثل دعوات إفطار جماعي أو رسائل تهنئة رسمية بمناسبة رمضان، ما يعزز أجواء الاحترام المتبادل.
الدوري الإنجليزي ورسالة التعايش في رمضان
في وقت يشهد فيه العالم تحديات عديدة على صعيد التعايش والتنوع، يقدم الدوري الإنجليزي صورة مغايرة، حيث يقف اللاعب المسلم جنبًا إلى جنب مع زملائه، يشاركون الهدف نفسه ويرتدون القميص ذاته.
رمضان هنا ليس مجرد طقس ديني، بل جزء من المشهد الرياضي العام، يُحترم ويُقدَّر، ويُحتفى به أحيانًا داخل الملاعب.
الدوري الإنجليزي ورمضان 2026: مشهد يتكرر بإلهام أكبر
مع استمرار مشاركة 55 لاعبًا مسلمًا هذا الموسم، يبدو أن حضور رمضان في الدوري الإنجليزي أصبح تقليدًا سنويًا يحمل طابعًا خاصًا. كل مباراة تُلعب في هذا الشهر تتحول إلى رسالة صامتة عن قوة الإيمان والانضباط.

وفي النهاية، يثبت اللاعبون المسلمون أن الاحتراف لا يتعارض مع الالتزام، وأن الدوري الإنجليزي ليس فقط ساحة للتنافس الكروي، بل أيضًا منصة تعكس تنوع العالم وروحه الإنسانية، خاصة في شهر يحمل قيم الرحمة والصبر والتكافل.
