الإمارات، محمد الصو – السابعة الاخبارية
الهيئة العامة، مع دخول شهر رمضان المبارك، تعود الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة لتؤكد دورها المحوري في تنظيم الشأن الديني داخل دولة الإمارات، واضعةً راحة المصلين وسكينة المساجد في صدارة أولوياتها. وفي توجيه واضح للأئمة والخطباء، شددت الهيئة على ضرورة الاعتدال والتخفيف في صلاة التراويحصلاة التراويح، مراعاةً لأحوال الناس واختلاف ظروفهم الصحية والعملية، بما يعكس روح الشريعة الإسلامية القائمة على اليسر ورفع الحرج.
من #محاريب_الإمارات، ضمن برنامج ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة – حفظه الله – 2026م – 1447هـ.
انضموا إلينا للصلاة في مختلف المساجد وفقًا للجدول التالي.
.
.#أوقاف_الإمارات#awqafuae#الامارات#رمضان #رمضان_كريم #ramadan #شهر_رمضان #ضيوف_رئيس_الدولة pic.twitter.com/mK9yHLc9zG— الشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة -الإمارات (@AwqafUAE) February 18, 2026
هذا التوجيه لا يأتي بمعزل عن رؤية شاملة تتبناها الدولة في إدارة الحياة الدينية بروح متوازنة تجمع بين الالتزام والانفتاح، وبين أداء الشعائر والمحافظة على جودة الحياة. فالمسجد في الإمارات ليس فقط مكاناً للصلاة، بل فضاءً مجتمعياً يعزز القيم الإيجابية والتلاحم بين أفراد المجتمع.
الهيئة العامة تؤكد الاعتدال في التراويح.. رسالة رحمة تعكس نهج الإمارات
توجيه الأئمة بالتخفيف في صلاة التراويح يعكس فهماً عميقاً لواقع الناس، فبين المصلين كبار سن ومرضى وأصحاب أعمال وطلاب. ومن هنا جاءت الدعوة إلى الاعتدال دون إخلال بجوهر العبادة أو روحها. فالخشوع لا يقاس بطول الصلاة فقط، بل بحضور القلب والتدبر، وهو ما تسعى الهيئة إلى ترسيخه في المساجد كافة.
كما شددت على أن يكون الأئمة قدوة في سلوكهم وتعاملهم، وأن يسهموا في نشر السكينة والطمأنينة داخل بيوت الله، بما يعكس الصورة الحضارية للمجتمع الإماراتي، القائم على التسامح والاحترام المتبادل.
المساجد في الإمارات.. قدسية المكان ومسؤولية الجميع
لم تقتصر توجيهات الهيئة على الأئمة فحسب، بل امتدت إلى رواد المساجد، حيث دعتهم إلى مراعاة هيبة بيوت الله والالتزام بالأنظمة، خاصة فيما يتعلق بمواقف السيارات وعدم إغلاق الطرق المؤدية إلى المساجد. فالمسجد مكان للسكينة، ولا ينبغي أن تتحول محيطاته إلى مصدر إزعاج أو فوضى.
وأكدت الهيئة أهمية مراعاة الصحة العامة، داعية المرضى إلى تجنب الذهاب إلى المسجد إذا كان في ذلك أذى للآخرين، انطلاقاً من مبدأ حفظ النفس ومنع الضرر، وهو مبدأ أصيل في الشريعة الإسلامية ويتماشى مع السياسات الصحية التي تعتمدها الدولة.
الإمارات تبني وتعمر.. توسع مستمر في إنشاء المساجد
في إطار خطتها الاستراتيجية، تواصل الهيئة العمل على بناء المساجد في الأحياء الجديدة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن سهولة وصول المصلين إليها وأداء الشعائر في بيئة مناسبة. وقد شهدت الفترة الماضية افتتاح عدد من المساجد الجديدة التي تحمل أسماء إمارات الدولة السبع، في خطوة رمزية تعزز الانتماء الوطني وتكرس وحدة الدولة تحت راية واحدة.
كما أعلنت الهيئة أن هناك عشرات المساجد قيد الإنشاء، ومن المتوقع افتتاح 66 مسجداً مكتملة المرافق خلال الفترة المقبلة. هذه الجهود تعكس رؤية طويلة المدى تهدف إلى تلبية احتياجات النمو السكاني والعمراني المتسارع في الدولة.
صيانة وجاهزية.. أولوية دائمة للمرافق الدينية
إلى جانب التوسع في البناء، تولي الهيئة اهتماماً كبيراً بصيانة المساجد وضمان جاهزيتها على مدار العام، خاصة خلال المواسم الدينية التي تشهد إقبالاً كثيفاً من المصلين. فالنظافة، والصيانة الدورية، وتوفير الخدمات اللازمة، كلها عناصر تسهم في توفير بيئة مريحة تعين على الخشوع والطمأنينة.
وتحرص الهيئة على أن تكون المساجد في أفضل صورة، بما يعكس مكانتها الروحية ودورها المجتمعي، ويعزز تجربة المصلين داخلها.
“نزرع مسايدنا”.. بعد بيئي يعزز الجمال والاستدامة
وفي بادرة تعكس التكامل بين البعد الديني والبيئي، أطلقت الهيئة حملة “نزرع مسايدنا”، التي شهدت في مرحلتها الأولى زراعة نحو 12,500 شتلة في 224 مسجداً. هذه المبادرة تسهم في تحسين المشهد العام حول المساجد، وتوفير مساحات خضراء تعزز الراحة النفسية، كما تتماشى مع توجهات الدولة في الاستدامة والحفاظ على البيئة.
فالاهتمام بالمسجد لا يقتصر على البناء والصلاة، بل يمتد إلى محيطه، ليكون فضاءً جمالياً متكاملاً يليق بمكانته في قلوب الناس.
رؤية إماراتية متكاملة لإدارة الشأن الديني
ما تقوم به الهيئة العامة للشؤون الإسلامية يعكس نموذجاً إماراتياً متفرداً في إدارة الشأن الديني، يقوم على التنظيم والاعتدال والالتزام بالقيم المجتمعية. فالتوجيه بالتخفيف في التراويح، والدعوة إلى احترام أنظمة المساجد، والتوسع في البناء، والاهتمام بالبيئة، كلها حلقات في منظومة واحدة هدفها خدمة الإنسان وتعزيز جودة حياته الروحية.
وفي ظل هذه الجهود، تستمر الإمارات في تقديم صورة متوازنة للإسلام، قائمة على الرحمة والوسطية واحترام القانون، بما يرسخ مكانتها كنموذج حضاري يجمع بين الأصالة والمعاصرة.

بهذا النهج، تؤكد الهيئة أن رسالتها لا تقتصر على إدارة المساجد، بل تمتد إلى ترسيخ القيم، وتعزيز الانسجام المجتمعي، وصناعة بيئة إيمانية متكاملة تنسجم مع رؤية الإمارات للمستقبل.
