الإمارات، محمد الصو – السابعة الاخبارية
وزارة التربية والتعليم، في خطوة تعكس توجهات دولة الإمارات نحو ترسيخ تعليم نوعي ومستدام، دعت وزارة التربية والتعليم أولياء الأمور إلى المشاركة الفاعلة في تقييم جودة وفاعلية المنصات التعليمية الرقمية المعتمدة في المدارس الحكومية. وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود الوزارة المستمرة لتطوير البيئة التعليمية الرقمية، بما يواكب رؤية الدولة في التحول الذكي وبناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والتقنية.
عرض هذا المنشور على Instagram
وتؤكد هذه الدعوة إيمان الوزارة العميق بأن تطوير التعليم لا يقتصر على المدرسة وحدها، بل يتطلب شراكة تكاملية مع الأسرة، باعتبارها شريكاً أساسياً في دعم تعلم الطلبة وتعزيز تجربتهم التعليمية داخل الصف وخارجه.
وزارة التربية والتعليم.. استبيان شامل لقياس جودة المنصات التعليمية وأثرها الأكاديمي
خصصت وزارة التربية والتعليم استمارة إلكترونية تهدف إلى قياس جودة المنصات الرقمية وأثرها في التحصيل الدراسي للطلبة، على أن يتم تعبئتها في موعد أقصاه 23 فبراير الجاري. ويركز الاستبيان على مجموعة من المحاور الأساسية، من أبرزها القيمة التعليمية للمحتوى، وسهولة الاستخدام، ومدى ملاءمة المنصات لأعمار الطلبة ومستوياتهم الدراسية.
كما يقيس الاستبيان قدرة هذه المنصات على تنمية مهارات التعلم الذاتي، وتعزيز استقلالية الطالب، وتحفيز دافعيته نحو التعلم. ولا يقتصر التقييم على الجانب الأكاديمي فقط، بل يشمل كذلك تقييم كفاءة الدعم الفني وسرعة الاستجابة للمشكلات التقنية، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية دون عوائق.

وتحرص الوزارة على تحليل النتائج وفق معايير علمية دقيقة، إذ يتضمن النموذج تحديد الحلقة الدراسية التي ينتمي إليها الطالب (الأولى أو الثانية أو الثالثة)، إضافة إلى تحديد الإمارة التي تتبع لها المدرسة، مما يتيح قراءة المؤشرات بصورة جغرافية وتعليمية تساعد في اتخاذ قرارات تطويرية مدروسة.
منصات تعليمية رقمية تدعم مسيرة التحول الذكي في الإمارات
يشمل التقييم عدداً من المنصات التعليمية الرقمية المعتمدة في المدارس الحكومية، والتي تم اختيارها بعناية لتواكب أحدث الممارسات التربوية العالمية.
من بين هذه المنصات منصة «أليكس» للرياضيات والعلوم، التي تقدم محتوى تفاعلياً يعتمد على قياس مستوى الطالب وبناء مسار تعليمي مخصص يلبي احتياجاته الفردية. كما تشمل منصة «إنسباير للعلوم» التي توفر محتوى علمياً حديثاً مدعوماً بالأنشطة الاستقصائية، ما يعزز مهارات البحث والتفكير النقدي لدى الطلبة.
وتتضمن القائمة أيضاً منصة «ريفيل للرياضيات» التي تركز على تنمية مهارات التفكير الرياضي العميق، ومنصة «ألف» ونظام «مسارات ألف» اللتين تقدمان نماذج تعليمية ذكية قائمة على تحليل البيانات وتخصيص التعلم وفق أداء الطالب. إضافة إلى منصة «كتبي» التي توفر مكتبة رقمية تفاعلية تثري المحتوى العربي، ومنصة «تفاعلات جديدة» التي توظف أدوات رقمية متطورة لبناء بيئة تعليمية أكثر ديناميكية وتفاعلاً.
وتعكس هذه المنصات مجتمعة توجه دولة الإمارات نحو الاستثمار في التكنولوجيا التعليمية، وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي رائد في الابتكار التربوي.
تعزيز تجربة التعلم داخل المدرسة وخارجها
تسعى وزارة التربية والتعليم في الإمارات من خلال هذه الخطوة إلى ضمان أن تكون المنصات الرقمية داعماً حقيقياً للعملية التعليمية، لا مجرد أدوات إضافية. فالتحول الرقمي في التعليم لا يتحقق فقط بتوفير التقنية، بل بمدى فاعليتها وتأثيرها الإيجابي في تعلم الطلبة.
ومن هنا، يركز الاستبيان على معرفة مدى إسهام هذه المنصات في تحسين تجربة التعلم داخل المدرسة وفي المنزل، ومدى قدرتها على توفير بيئة تعليمية مرنة تتيح للطالب التعلم وفق سرعته الخاصة، مع إمكانية المراجعة والتدريب المستمر.
كما تسعى الوزارة إلى قياس مدى استجابة الطلبة لهذه المنصات، وانعكاس استخدامها على تحصيلهم الأكاديمي ومستوى فهمهم للمفاهيم الدراسية، بما يضمن تحقيق أعلى درجات الجودة في مخرجات التعليم.
حماية خصوصية المشاركين وفق أعلى المعايير
أكدت وزارة التربية والتعليم التزامها الكامل بحماية خصوصية أولياء الأمور المشاركين في الاستبيان. وأوضحت أن الاستمارة لا تجمع تلقائياً أي بيانات شخصية مثل الاسم أو البريد الإلكتروني، ولن يتم تسجيل هذه المعلومات إلا إذا اختار ولي الأمر إدخالها طوعاً.
ويأتي هذا الالتزام في إطار حرص الوزارة على تطبيق أعلى معايير سرية البيانات وأمن المعلومات، بما يعزز ثقة المجتمع في المبادرات الرقمية التي تطلقها، ويشجع على المشاركة الإيجابية دون قلق بشأن الخصوصية.
تطوير مستدام قائم على تحليل البيانات
تعتمد وزارة التربية والتعليم في الإمارات منهجية تطوير حديثة تستند إلى تحليل النتائج والبيانات لاتخاذ قرارات استراتيجية مدروسة. وتمثل نتائج هذا التقييم ركيزة أساسية في مسار التطوير المستقبلي للمنصات التعليمية الرقمية، سواء من حيث تحديث المحتوى، أو تحسين آليات الاستخدام، أو تعزيز الدعم الفني.
وتنسجم هذه الخطوة مع رؤية دولة الإمارات في بناء منظومة تعليمية مرنة وقابلة للتطوير المستمر، قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية والتحديات المستقبلية. فالاستثمار في التعليم الرقمي لا يقتصر على الحاضر، بل يشكل أساساً لإعداد أجيال قادرة على الإبداع والابتكار والمنافسة عالمياً.
شراكة مجتمعية لبناء تعليم أكثر جودة واستدامة
في ختام دعوتها، شددت وزارة التربية والتعليم على أهمية مشاركة أولياء الأمور قبل انتهاء المهلة المحددة، مؤكدة أن كل رأي يمثل قيمة مضافة تسهم في بناء منظومة تعليمية أكثر جودة واستدامة في دولة الإمارات.

وتعكس هذه المبادرة فلسفة تعليمية تقوم على الشفافية والمشاركة المجتمعية، حيث يُنظر إلى الأسرة كشريك حقيقي في عملية التطوير، لا كمستفيد فقط من الخدمات التعليمية. ومن خلال هذا التكامل بين المدرسة والأسرة، تسعى الإمارات إلى ترسيخ نموذج تعليمي متقدم يجمع بين الأصالة والابتكار، ويضع الطالب في قلب العملية التعليمية.
وبهذه الخطوة، تؤكد وزارة التربية والتعليم في الإمارات أن التطوير المستمر هو نهج راسخ، وأن التعليم الرقمي ليس خياراً عابراً، بل مساراً استراتيجياً نحو مستقبل تعليمي أكثر إشراقاً وتميزاً.
