أمريكا – السابعة الإخبارية
في خطوة تصعيدية مفاجئة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، رفع الرسوم الجمركية العالمية المفروضة على عدد من الدول من 10% إلى 15% بأثر فوري، في قرار وصفته دوائر اقتصادية بأنه تحدٍ مباشر للمناخ القانوني والقضائي داخل الولايات المتحدة، ورسالة سياسية قوية للأسواق العالمية في توقيت بالغ الحساسية.
القرار جاء بعد ساعات فقط من الحكم الصادر عن المحكمة العليا الأمريكية، الذي قضى بإلغاء مجموعة من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في أبريل الماضي، وهو الحكم الذي أحدث ما يشبه “زلزالًا اقتصاديًا” داخل الولايات المتحدة، بعدما انعكس سريعًا على الأسواق المالية، وأسواق الأسهم والسندات، وكذلك المعادن، وسط حالة ارتباك واسعة بشأن مصير الأموال التي جُمعت من تلك الرسوم وآليات استردادها.
رد سياسي بغطاء قانوني
ترامب لم ينتظر طويلًا للرد، إذ كتب عبر منصته الخاصة “تروث سوشيال” أن الزيادة الجديدة في الرسوم تأتي في إطار قانوني مختلف، مؤكدًا أنها تستند إلى “مستوى مسموح به بالكامل ومختبَر قانونيًا”، على حد وصفه.
وفي بيان رسمي لاحق، أوضح أن قراره جاء بعد “مراجعة شاملة ومفصلة” لحكم المحكمة العليا الصادر أمس الجمعة، والذي هاجمه بشدة، واصفًا إياه بأنه “ضعيف الصياغة ومعادٍ للولايات المتحدة بصورة غير مسبوقة”.
بهذا الخطاب، حاول ترامب تقديم قراره باعتباره إجراءً قانونيًا مشروعًا، وليس مجرد رد فعل سياسي على القضاء، في محاولة لاحتواء أي طعون دستورية جديدة قد تُوجَّه للإدارة خلال المرحلة المقبلة.

رسالة للأسواق قبل الشركاء التجاريين
القرار لم يكن موجّهًا فقط للشركاء التجاريين للولايات المتحدة، بل حمل رسالة مباشرة للأسواق العالمية، مفادها أن السياسة التجارية الأمريكية مقبلة على مرحلة أكثر تشددًا وعدم قابلية للتراجع.
مصادر اقتصادية أمريكية رأت أن رفع الرسوم إلى 15% يمثل انتقالًا من مرحلة “الضغط التفاوضي” إلى مرحلة “إعادة تشكيل قواعد التجارة”، وهو ما يهدد بفتح جولات جديدة من التوترات الاقتصادية مع دول كبرى تعتمد على السوق الأمريكي كمركز رئيسي لتصريف صادراتها.
استراتيجية طويلة المدى لا خطوة مؤقتة
وأكد ترامب في بيانه أن إدارته ستواصل خلال الأشهر القليلة المقبلة تحديد وإصدار رسوم جمركية جديدة تتوافق مع الإطار القانوني، في إشارة واضحة إلى أن القرار الحالي ليس استثناءً، بل جزء من مسار ممتد لإعادة صياغة السياسة التجارية الأمريكية.
وتعكس هذه الخطوة تمسك الإدارة بنهجها القائم على تشديد السياسة التجارية، ضمن ما يصفه ترامب بمسار “جعل أمريكا عظيمة مجددًا”، والذي يقوم على حماية الصناعة المحلية، وتقليص العجز التجاري، والضغط على الشركاء التجاريين لإعادة التفاوض على الاتفاقيات الاقتصادية.
خلفية القرار.. سياسة التعرفات في الولاية الثانية
وخلال ولايته الثانية، فرض ترامب سلسلة واسعة من الرسوم الجمركية على واردات من شركاء تجاريين رئيسيين، مبررًا ذلك بالحاجة إلى تصحيح “اختلالات تجارية مزمنة” اعتبرها مجحفة بحق الاقتصاد الأمريكي.
ورغم الانتقادات الداخلية والخارجية، ظل الرئيس الأمريكي متمسكًا بهذه السياسة، معتبرًا أن الرسوم الجمركية ليست مجرد أداة اقتصادية، بل سلاح استراتيجي لإعادة توزيع موازين القوة في التجارة العالمية.
مشهد مفتوح على التصعيد
قرار رفع الرسوم إلى 15% لا يُغلق الملف، بل يفتحه على مصراعيه أمام سيناريوهات تصعيد جديدة، سواء على مستوى العلاقات التجارية الدولية أو داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث يُتوقع أن تتزايد الطعون القانونية والضغوط السياسية ضد الإدارة.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو السياسة التجارية الأمريكية مقبلة على مرحلة أكثر اضطرابًا، يكون عنوانها الأبرز:
اقتصاد تحت الضغط، أسواق في حالة ترقب، ونظام تجاري عالمي يعاد تشكيله بالقوة السياسية والقانونية معًا.
Donald J. Trump Truth Social Post of Video 10:59 AM EST 02.21.26 pic.twitter.com/7gPObMxgUE
— Commentary Donald J. Trump Posts From Truth Social (@TrumpDailyPosts) February 21, 2026
