السعودية، محمد الصو – السابعة الاخبارية
حسن عسيري، أسدل الفنان والمنتج السعودي حسن عسيري الستار على خلافه مع مواطنه الممثل طلال السدر، بعد صدور حكم قضائي ألزم الأخير بتقديم اعتذار علني عبر حسابه على منصة إكس، في خطوة أنهت جدلاً استمر لفترة على خلفية منشورات تضمنت انتقادات وإساءات متبادلة في الفضاء الرقمي.
بناء على القرار رقم ( ٢٣٣ ) الصادر من الهيئة الابتدائية بوزاره الإعلام في الدعوى القائمة ضدي من حسن أحمد عسيري
فاني أقوم بتطبيق الاتفاق بالصلح بيننا في الدعوه و أتقدم باعتذاري و نصه ( (أنا طلال مرزوق مشعان السدر العتيبي اعتذر للممثل القدير حسن أحمد عسيري بما صدر مني تجاه شخصه…— 𝐓𝐀𝐋𝐀𝐋 𝐀𝐋𝐒𝐄𝐃𝐑 طلال السدر (@TAlsider) February 18, 2026
وأكد عسيري في تصريحات إعلامية أن لجوءه إلى القضاء لم يكن بدافع التصعيد أو الرغبة في إنزال عقوبة بقدر ما كان بهدف وقف ما وصفه بالإساءات التي طالت سمعته ومكانته الفنية، وصون كرامته عبر القنوات النظامية التي يكفلها القانون.
حسن عسيري واللجوء للقضاء.. حماية للكرامة لا تصعيد
أوضح حسن عسيري أن قراره برفع دعوى قضائية جاء بعد تكرار ما اعتبره تجاوزات عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشددًا على أن احترام القانون هو الإطار الأنسب لحسم الخلافات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالاتهامات العلنية التي تمس السمعة المهنية.
وبيّن أن المسألة لم تكن شخصية بقدر ما كانت مبدأً يتعلق بحدود حرية التعبير والمسؤولية المترتبة على الكلمة المنشورة في الفضاء العام. ولفت إلى أن المنصات الرقمية ليست ساحة مفتوحة للتشهير أو إطلاق الادعاءات دون سند، وأن الاحتكام للقضاء يظل الخيار الحضاري لمعالجة مثل هذه القضايا.

اعتذار علني تنفيذًا للحكم
القضية انتهت بإلزام طلال السدر بتقديم اعتذار رسمي عبر حسابه في منصة «إكس»، مع تثبيت تغريدة الاعتذار لمدة 15 يومًا، في إجراء يهدف إلى رد الاعتبار بصورة علنية. وجاء الحكم بعد ثبوت نشر ادعاءات كاذبة وإساءات علنية، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية.
وعقب تنفيذ الحكم، عبّر عسيري عن تقديره لالتزام السدر بما قضت به المحكمة، معتبرًا أن احترام الأحكام القضائية يعكس وعيًا بأهمية سيادة القانون، ويعزز الثقة في المؤسسات العدلية.
تنازل عن التعويض.. ورسالة تسامح
في لفتة لاقت تفاعلًا واسعًا، أعلن حسن عسيري قبوله الاعتذار وتنازله عن المطالبة بأي تعويضات مالية أو اتخاذ إجراءات إضافية، مؤكدًا أن هذه الخطوة نابعة من قناعة راسخة بأن التسامح قيمة أصيلة، وأن الهدف من القضية كان رد الاعتبار لا تحقيق مكاسب مادية.
وأشار إلى أن الواقعة ينبغي أن تشكل درسًا عامًا حول خطورة الكلمة في العصر الرقمي، حيث يمكن لمنشور واحد أن يخلّف أثرًا بالغًا على سمعة الأفراد ومسيرتهم المهنية.
خلفية الخلاف
الخلاف بين الطرفين تصاعد بعد أن وجّه طلال السدر انتقادات حادة إلى حسن عسيري عبر عدة منشورات، تضمّن بعضها اتهامات تتعلق بمسؤوليته عما وصفه بضعف الإنتاج الدرامي السعودي، متحدثًا عن نمط إنتاجي قائم على الاحتكار والتكرار، بحسب تعبيره آنذاك.
هذه التصريحات أثارت جدلًا واسعًا في الوسط الفني، بين من اعتبرها رأيًا نقديًا يدخل في إطار حرية التعبير، ومن رأى أنها تجاوزت حدود النقد إلى التشهير الشخصي، ما دفع عسيري إلى اللجوء للقضاء.
حرية التعبير وحدودها
أكد حسن عسيري في تصريحاته أنه يؤمن بحرية الرأي والتعبير، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الحرية تقف عند حدود الإساءة أو المساس بسمعة الآخرين. واعتبر أن النقد الفني مرحب به عندما يكون موضوعيًا وبعيدًا عن الاتهامات غير المثبتة.
هذا الطرح أعاد إلى الواجهة النقاش حول طبيعة الخطاب في مواقع التواصل الاجتماعي، ودور الفنانين والمؤثرين في ضبط إيقاعه، خاصة في ظل الانتشار السريع للمحتوى وتأثيره الواسع على الرأي العام.
انعكاسات على المشهد الفني
القضية لم تقتصر على كونها خلافًا شخصيًا، بل امتدت لتلامس واقع الدراما السعودية وتحدياتها. فالانتقادات التي أطلقها السدر سابقًا فتحت بابًا للنقاش حول جودة الإنتاج، وآليات التمويل، وتنوع الموضوعات المطروحة على الشاشة.
في المقابل، يرى أنصار عسيري أن مسيرته الطويلة في الإنتاج والتمثيل أسهمت في ترسيخ حضور الدراما السعودية إقليميًا، وأن أي تقييم يجب أن يتم عبر قراءة شاملة للمشهد لا عبر اتهامات فردية.
نهاية هادئة لخلاف علني
مع تنفيذ الحكم وتقديم الاعتذار، طُويت صفحة الخلاف رسميًا، وسط دعوات لفتح صفحة جديدة قائمة على الاحترام المتبادل. ويأمل متابعون أن تشكل هذه الواقعة نموذجًا لإدارة الخلافات بعيدًا عن التصعيد الإعلامي، عبر اللجوء إلى الأطر القانونية.
ويُنتظر أن ينعكس هذا التطور إيجابيًا على العلاقة بين الفنانين، خاصة في ظل حاجة الساحة الفنية إلى بيئة تعاونية تدعم الإبداع وتحتضن الاختلاف في وجهات النظر دون أن يتحول إلى صراع شخصي.
رسالة أوسع من خلاف فردي
تجاوزت القضية إطارها الشخصي لتصبح رسالة أوسع حول مسؤولية الكلمة في العصر الرقمي، وأهمية الوعي بتبعات ما يُنشر على المنصات العامة. فالقضاء لم يتدخل لقمع رأي، بل للفصل في مدى مشروعية ما نُشر وتأثيره على سمعة فرد بعينه.
وبين حق التعبير وواجب الاحترام، تبرز الحاجة إلى خطاب أكثر اتزانًا في الوسط الفني، يتيح النقد البنّاء دون الوقوع في فخ الاتهامات أو التجريح.
حسن عسيري.. تأكيد على الاحتكام للقانون
من خلال هذه التجربة، حرص حسن عسيري على التأكيد أن الاحتكام إلى القضاء هو المسار الأمثل لحسم النزاعات، وأن التسامح بعد رد الاعتبار يعكس نضجًا إنسانيًا ومهنيًا.
وبطَيّ هذا الخلاف، تعود الأنظار إلى أعمال عسيري الفنية المقبلة، في وقت يشهد فيه المشهد الدرامي السعودي حراكًا متسارعًا وتطلعات لتقديم محتوى أكثر تنوعًا وجودة.

وهكذا، ينتهي خلاف علني بحكم قضائي واعتذار مثبت، ليؤكد أن الكلمة مسؤولية، وأن القانون يظل الفيصل في حماية السمعة وصون الحقوق، فيما تبقى الدراما السعودية أكبر من أي نزاع عابر.
