الإمارات، محمد الصو – السابعة الاخبارية
رمضان، مع حلول شهر رمضان المبارك، تتحرك المدارس في دولة الإمارات بخطوات مدروسة لإعادة ضبط إيقاع اليوم الدراسي بما يتلاءم مع خصوصية الشهر الكريم، دون التفريط في ثوابت العملية التعليمية أو الإخلال بمعايير الانضباط الأكاديمي. وتؤكد إدارات المدارس أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تقليص ساعات الدوام أو تعديل الجداول فحسب، بل في تحقيق توازن دقيق بين احترام أجواء الصيام والحفاظ على نسق تعليمي مستقر يضمن استمرارية التحصيل العلمي للطلبة في مختلف المراحل الدراسية.
عرض هذا المنشور على Instagram
رمضان في مدارس الإمارات.. سبعة ضوابط حاسمة لضمان التحصيل
في تعميمات رسمية ورسائل موجهة إلى أولياء الأمور، وضعت المدارس في الإمارات سبعة إجراءات رئيسية لتنظيم العمل خلال شهر رمضان، ركزت على الالتزام بالحضور اليومي، التقيد بمواعيد الدوام المعدلة، رصد التأخير والغياب وفق اللوائح المعتمدة، تطبيق لائحة السلوك عند الحاجة، تنظيم إجراءات الاستئذان، متابعة الدروس والتقييمات الفائتة، واستمرار التقييمات والاختبارات وفق الخطط الدراسية المقررة. وتؤكد الإدارات أن هذه الإجراءات ليست قيودًا إضافية، بل إطارًا تنظيميًا يهدف إلى حماية مصلحة الطلبة وضمان عدم تأثر مستوياتهم الأكاديمية.

معادلة إماراتية متوازنة بين الصيام والدراسة
تحرص المدارس على تقديم نموذج يعكس فلسفة التعليم في الإمارات، القائمة على الانضباط والمرونة في آن واحد. فبينما تم تعديل أوقات الدوام لتبدأ في ساعات الصباح الباكر وتنتهي في فترة الظهيرة، بما يراعي طبيعة الصيام ويخفف من الإرهاق، تم في المقابل الحفاظ على عدد الحصص وزمن التعلم المعتمد لكل مادة، بما يضمن عدم الإخلال بالخطة الفصلية. هذه المعادلة تعكس رؤية واضحة تسعى إلى احترام خصوصية الشهر الفضيل دون تحويله إلى استثناء أكاديمي يؤثر في المسار التعليمي.
الحضور اليومي حجر الزاوية في الخطة الرمضانية
تشدد إدارات المدارس على أن الانتظام في الحضور يشكل الركيزة الأساسية لنجاح أي خطة تعليمية خلال رمضان. فالغياب المتكرر، حتى وإن بدا مبررًا في نظر البعض بسبب الصيام، يؤدي إلى فقدان تسلسل المادة الدراسية ويصعب على الطالب تعويض ما فاته لاحقًا. وتوضح المدارس أن حضور الطالب يوميًا لا يضمن فقط الاستفادة من الشرح المباشر، بل يعزز ارتباطه بالبيئة المدرسية ويحافظ على استقراره الأكاديمي والنفسي في آن واحد.
الالتزام بمواعيد الدوام المعدلة مسؤولية مشتركة
ضمن الإجراءات المعتمدة، تم تعديل جداول الدوام لتتلاءم مع طبيعة الشهر، إلا أن المدارس تؤكد أن هذا التعديل لا يعني التهاون في الالتزام بالمواعيد. فالوصول في الوقت المحدد والانتظام في الحصص حتى نهاية اليوم الدراسي يمثلان جزءًا أصيلًا من ثقافة الانضباط التي تسعى المؤسسات التعليمية في الإمارات إلى ترسيخها. وتشير الإدارات إلى أن احترام الوقت يعكس وعي الطالب وأسرته بأهمية العملية التعليمية، حتى في ظل الظروف الاستثنائية.
رصد التأخير والغياب وفق الأنظمة المعتمدة
تؤكد المدارس أن حالات التأخر عن الطابور الصباحي أو الحصص الدراسية سيتم توثيقها بدقة وفق اللوائح التنظيمية المعتمدة، مع اتخاذ الإجراءات المناسبة عند تكرار المخالفات. ويأتي هذا التوجه في إطار تعزيز ثقافة احترام الوقت وتحمل المسؤولية، حيث لا يُنظر إلى رمضان باعتباره مبررًا لتخفيف معايير الانضباط، بل فرصة لترسيخ قيم الالتزام الذاتي لدى الطلبة. كما تحرص الإدارات على إبلاغ أولياء الأمور بأي ملاحظات تتعلق بالحضور، بما يعزز مبدأ الشراكة الفاعلة بين المدرسة والأسرة.
لائحة السلوك باقية.. رمضان ليس استثناءً
في رسائل واضحة وصريحة، شددت المدارس على أن لائحة السلوك ستظل المرجع التنظيمي خلال شهر رمضان، ولن يكون الشهر الفضيل مبررًا لتجاوز القواعد أو الإخلال بالنظام. وتؤكد الإدارات أن القيم التي يعززها رمضان، مثل الصبر والانضباط وضبط النفس، تتماشى جوهريًا مع مبادئ السلوك المدرسي، ما يجعل الالتزام باللوائح امتدادًا طبيعيًا لروح الشهر، وليس عبئًا إضافيًا على الطلبة.
تنظيم الاستئذان حماية للطلبة وانضباط للحركة المدرسية
فيما يتعلق بإجراءات الاستئذان خلال اليوم الدراسي، شددت الإدارات على ضرورة حضور ولي الأمر شخصيًا لاستلام الطالب، لضمان توثيق عملية الخروج بشكل رسمي وواضح. ويهدف هذا الإجراء إلى حماية الطلبة وتنظيم حركة الدخول والخروج من الحرم المدرسي، مع تحديد المسؤوليات بدقة. وتوضح المدارس أن هذه الآلية لا تهدف إلى التعقيد، بل إلى تعزيز عوامل الأمان وضمان سلامة الطلبة في جميع الأوقات.
استمرار التقييمات والاختبارات جزء من الاستقرار الأكاديمي
أكدت المدارس أن شهر رمضان لا يعني تعليق التقييمات المستمرة أو الاختبارات التكوينية، بل ستستمر وفق الخطة المعتمدة باعتبارها جزءًا من الدرجة الفصلية. وتوضح الإدارات أن الانتظام في الحضور يكتسب أهمية مضاعفة في ظل وجود هذه التقييمات، إذ يصعب تعويضها لاحقًا دون التأثير في مستوى الطالب. كما شددت على مسؤولية الطالب في متابعة الدروس والتقييمات الفائتة بالتنسيق مع المعلمين في حال الغياب أو الاستئذان، لتفادي تراكم الفجوات الأكاديمية.

شراكة الأسرة والمدرسة مفتاح النجاح في رمضان
تعكس هذه الضوابط توجهًا واضحًا لدى مدارس الإمارات نحو الحفاظ على هيبة النظام التعليمي خلال الشهر الفضيل، مع مراعاة الجوانب الإنسانية والروحية التي يتميز بها رمضان. وتؤكد الإدارات أن نجاح هذه الإجراءات مرهون بتكامل الأدوار بين المدرسة وأولياء الأمور، عبر متابعة انتظام الأبناء، وتشجيعهم على الالتزام، وتوفير بيئة منزلية داعمة للتحصيل العلمي. فالتعليم في الإمارات يقوم على شراكة حقيقية بين جميع الأطراف، ويظل الهدف الأسمى هو ضمان بيئة تعليمية مستقرة ومحفزة، تُعلي من قيمة الانضباط، وتترجم روح رمضان إلى سلوك إيجابي يعزز مسيرة الطلبة الأكاديمية.
