أمريكا، محمد الصو – السابعة الاخبارية
ميسي، لم تكن بداية ليونيل ميسي مفروشة بالورود كما قد يعتقد البعض اليوم، وهو الذي أصبح رمزًا عالميًا في كرة القدم. القصة بدأت في مدينة روساريو الأرجنتينية، حيث كان طفلًا صغيرًا يملك حلمًا كبيرًا يفوق عمره بكثير. هناك نشأ بين أصدقائه ومدرسته وحياته البسيطة، قبل أن تتغير ملامح أيامه بقرار الرحيل إلى إسبانيا والانضمام إلى برشلونة.
⏩ المباراة القادمة Next Match
🤝 | رابع مُباراة ودية – جولة الأبطال
🆚 إنديبندينتي الإكوادوري
🗓 الجمعة 27 فبراير 2026
⌚️ 4:00 صباحًا بتوقيت مكة
🏟️ إستاد خوان رامون لوبريل pic.twitter.com/TfkPLyxnyt— ميامي بالعربي – Miami Arabic (@InterMiamiAr) February 22, 2026
يتذكر ميسي جيدًا مشهد الوداع في المطار، حين خرج أهل الحيّ بأكمله لتوديعه. لم يكن المشهد مجرد انتقال لاعب ناشئ إلى نادٍ أوروبي، بل كان انتقال عائلة كاملة إلى مستقبل مجهول. ذلك اليوم ظل محفورًا في ذاكرته، لأنه أدرك للمرة الأولى أن حلمه لم يعد حلمًا شخصيًا فقط، بل صار مسؤولية يحملها على كتفيه الصغيرتين.
ميسي يصف العام الأول بطعم المعاناة
عند وصوله إلى برشلونة، لم تسر الأمور كما تخيّلها. العام الأول كان من أصعب الفترات في مسيرته. لم يتمكن من اللعب لمدة ستة أشهر بسبب تعقيدات تتعلق بإجراءات انتقاله، وهو ما جعله يشعر بالعجز والانتظار القاتل. وعندما حصل أخيرًا على فرصته الأولى، تعرّض لإصابة أبعدته ثلاثة أشهر أخرى عن الملاعب.

هذا التوقف المزدوج جعل العام يبدو طويلًا وثقيلًا. كان يشاهد الآخرين يلعبون بينما ينتظر لحظته. إلا أن الصبر كان مفتاح التحول؛ ففي العام التالي تسارعت الأمور بشكل مذهل، وبدأت خطواته تثبت حضورها داخل الملعب، حتى أصبح قريبًا من الفريق الأول، ثم عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه.
نصيحة غوارديولا.. احترام المنافس بلا رحمة
التحول الحقيقي في شخصية ميسي داخل الملعب جاء خلال فترة عمله مع المدرب الإسباني بيب غوارديولا، الذي قاد برشلونة بين 2008 و2012. تلك المرحلة لم تكن مجرد سنوات بطولات، بل كانت مدرسة فكرية غيّرت مفهومه للعبة.
يروي ميسي أن غوارديولا كان يكرر عبارة لافتة: “أفضل طريقة لاحترام خصمك هي الاستمرار في تسجيل الأهداف”. حتى إذا تقدم الفريق بأربعة أهداف في أول عشرين دقيقة، لم يكن يسمح بالتراخي أو الاكتفاء بالنتيجة. الفكرة لم تكن إذلال المنافس، بل الحفاظ على الجدية والانضباط حتى صافرة النهاية.
هذه الفلسفة زرعت في ميسي عقلية لا تعرف الشبع. لم يعد الهدف مجرد الفوز، بل تقديم أداء كامل يعكس الاحتراف والاحترام. تحت قيادة غوارديولا، عاش برشلونة واحدة من أعظم فتراته، وحقق ألقابًا محلية وأوروبية متتالية، بينما توّج ميسي نفسه بأربع كرات ذهبية في تلك الحقبة الذهبية.
ندم متأخر.. درس اللغة الضائع
بعيدًا عن الملعب، اعترف ميسي بأحد القرارات التي يعتبرها من أسوأ ما اتخذه في حياته، وهو عدم تعلم اللغة الإنجليزية في سن مبكرة. خلال دراسته في إسبانيا، كان لديه الوقت الكافي لتطوير نفسه لغويًا، لكنه لم يدرك أهمية الأمر في تلك المرحلة.
اليوم، ينظر إلى الأمر بندم واضح، خاصة عندما يجد نفسه في مواقف تتطلب التواصل مع شخصيات عالمية أو في مناسبات رسمية. لذلك يحرص على توجيه أبنائه لاستغلال فرصة تعلم اللغات منذ الصغر، مؤكدًا أن الطفل لا يدرك أحيانًا قيمة ما بين يديه إلا بعد فوات الأوان.
هذا الاعتراف يكشف جانبًا إنسانيًا من شخصية ميسي؛ فهو رغم كل النجاحات، لا يتردد في الإقرار بأخطائه، ويحولها إلى دروس ينقلها لأسرته.
لحظة البداية مع الفريق الأول
من اللحظات التي لا تغيب عن ذاكرته أيضًا، ظهوره الأول مع الفريق الأول لبرشلونة. يقول إن الإنسان لا ينسى أبدًا “المرة الأولى” في أي شيء، سواء مع فريق الشباب أو مع الكبار. بعد ذلك، قد تتحول الإنجازات إلى أمر معتاد، لكن البداية تبقى لحظة فريدة.
يشير ميسي إلى أن مسيرته تسارعت بشكل مذهل بعد تلك الخطوة. كل شيء حدث بسرعة؛ المباريات، الأهداف، الألقاب، الشهرة. وفي خضم هذه السرعة، لم يكن دائمًا يمنح نفسه فرصة الاستمتاع بما يحققه، لأنه كان يفكر باستمرار في التحدي التالي.
من مطاردة الألقاب إلى تقدير الرحلة
في سنواته الأخيرة، تغيرت نظرة ميسي إلى كرة القدم والحياة. يعترف بأنه لم يكن يقدّر كل لقب كما ينبغي، لأنه كان يضع عينه مباشرة على البطولة التالية. كانت العقلية تنافسية بحتة، لا تعرف التوقف للاحتفال طويلًا.
أما اليوم، فقد أصبح أكثر هدوءًا وتأملًا. ينظر إلى مسيرته باعتزاز، ويقدّر كل يوم وكل إنجاز حققه. أصبح يستمتع باللحظة، ويدرك أن الرحلة نفسها لا تقل أهمية عن خط النهاية.
كما أشار إلى أنه يتحدث الآن أكثر من أي وقت مضى، رغم أنه بطبيعته ليس كثير الكلام. ربما النضج والتجربة جعلاه أكثر استعدادًا لمشاركة أفكاره ومشاعره مع الجمهور.
أسطورة تشكلت من الصبر والوعي
قصة ليونيل ميسي ليست مجرد حكاية لاعب موهوب حقق ألقابًا قياسية، بل هي مسار طويل من الصبر والتعلم والتطور المستمر. من طفل يغادر حيّه في روساريو باكيًا ومتحمسًا، إلى نجم عالمي يعترف بأخطائه ويستخلص دروسه، تتشكل صورة إنسان قبل أن تكون صورة لاعب.
نصيحة غوارديولا غرست فيه عقلية الانضباط، والبدايات الصعبة علّمته الصبر، والندم على اللغة ذكّره بأهمية استثمار الوقت. كل تفصيلة ساهمت في بناء الأسطورة التي يعرفها العالم اليوم.
وهكذا، حين يتحدث ميسي عن ماضيه، فهو لا يستعرض أمجادًا بقدر ما يفتح نافذة على رحلة مليئة بالتحديات والدروس. رحلة تؤكد أن العظمة لا تولد فجأة، بل تُصنع عبر سنوات من الالتزام، والعمل، والوعي بقيمة كل خطوة في الطريق.
