أبوظبي، محمد الصو – السابعة الاخبارية
أبوظبي للتنقل، في خطوة تعكس طموح إمارة أبوظبي نحو ترسيخ مكانتها مركزًا عالميًا للابتكار في قطاع النقل، يشرف مركز النقل المتكامل «أبوظبي للتنقل» على تنفيذ أول اختبارات لتقنية القيادة الذاتية المتقدمة “بإشراف السائق” التابعة لشركة Tesla، وذلك على عدد من الطرق الحيوية في الإمارة. وتمثل هذه المبادرة محطة مفصلية في مسيرة تطوير منظومة نقل ذكية وآمنة ومستدامة، تنسجم مع الرؤية المستقبلية للإمارة في تبني أحدث التقنيات العالمية ضمن أطر تنظيمية دقيقة.
أبوظبي للتنقل.. اختبارات ميدانية في بيئة تشغيل واقعية
تأتي هذه الاختبارات ضمن إطار تنظيمي متكامل يهدف إلى تقييم أداء أنظمة القيادة الذاتية المتقدمة في ظروف تشغيل حقيقية، بما يشمل الطرق السريعة والمناطق الحضرية. ويتيح هذا النهج جمع بيانات دقيقة حول كفاءة التقنية، ومدى قدرتها على التفاعل مع مختلف السيناريوهات المرورية، بما في ذلك الكثافة المرورية، وتغيرات الطقس، وسلوكيات مستخدمي الطريق.
ولا تقتصر أهمية هذه الاختبارات على الجانب التقني فحسب، بل تمتد إلى قياس الجاهزية التشغيلية للنظام، والتحقق من توافقه مع معايير السلامة المعتمدة محليًا. ويُعد الإشراف المباشر من «أبوظبي للتنقل» عنصرًا أساسيًا لضمان تنفيذ الاختبارات وفق أفضل الممارسات العالمية.

توازن دقيق بين الابتكار والسلامة
يمثل المشروع نموذجًا متقدمًا في كيفية إدارة التقنيات الحديثة ضمن بيئة تنظيمية مدروسة. فبينما تسعى أبوظبي إلى دعم الابتكار واستقطاب الشركات الرائدة عالميًا في مجال التنقل الذكي، فإنها تضع سلامة مستخدمي الطريق في مقدمة الأولويات.
ومن خلال التعاون مع الجهات المختصة، يتم وضع ضوابط واضحة تضمن تشغيل التقنية تحت إشراف سائق مؤهل خلال المرحلة التجريبية، مع متابعة دقيقة لأداء النظام. ويعكس هذا التوجه إدراكًا عميقًا لأهمية التدرج في اعتماد التقنيات الثورية، بما يحقق أقصى استفادة ممكنة دون المساس بعوامل الأمان.
دور تنظيمي وتشريعي رائد
يشكل إشراف «أبوظبي للتنقل» على هذه الاختبارات امتدادًا لدوره التنظيمي والتشريعي في قطاع النقل. فالمركز لا يقتصر دوره على إدارة البنية التحتية أو تنظيم حركة المرور، بل يتعداه إلى صياغة الأطر القانونية والتنظيمية التي تواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة.
ومن خلال التنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، يتم العمل على تطوير سياسات مرنة قادرة على استيعاب الابتكارات المستقبلية، مع الحفاظ على معايير صارمة للسلامة والجودة. ويُسهم هذا النهج في تعزيز ثقة المجتمع بالتقنيات الجديدة، وتهيئة بيئة داعمة لتبنيها تدريجيًا.
بيانات دقيقة لصنع قرارات مستقبلية
تُعد البيانات الناتجة عن الاختبارات عنصرًا محوريًا في تقييم مدى جاهزية التقنية للتوسع المستقبلي. فكل تجربة قيادة توفر معلومات قيمة حول استجابة النظام للمتغيرات المختلفة، ومدى توافقه مع البنية التحتية المحلية.
وتساعد هذه البيانات في رسم صورة شاملة عن متطلبات تطوير التشريعات أو تحديث البنية التحتية عند الحاجة، كما تمكّن صناع القرار من تحديد الخطوات التالية بدقة وموضوعية. وبهذا، تتحول التجربة إلى منصة معرفية تسهم في تسريع تبني حلول التنقل الذكي على نطاق أوسع.
أبوظبي مركز إقليمي لتقنيات التنقل المتقدمة
تعكس هذه المبادرة التزام الإمارة بتعزيز مكانتها كمختبر إقليمي للتقنيات المتقدمة في قطاع النقل. فاختيار طرق أبوظبي لإجراء هذه الاختبارات يعكس الثقة في جاهزية بنيتها التحتية، وكفاءة منظومتها التنظيمية، وقدرتها على استيعاب أحدث الابتكارات.
كما يسهم المشروع في جذب الاستثمارات والشراكات الدولية، ويعزز من تنافسية الإمارة في مجال الاقتصاد الرقمي. فمع تسارع التحول نحو المركبات الذكية، تصبح المدن القادرة على توفير بيئة اختبار وتنظيم متكاملة أكثر جذبًا للشركات العالمية.
نحو منظومة نقل ذكية ومستدامة
تنسجم اختبارات القيادة الذاتية مع رؤية أبوظبي لتطوير منظومة نقل تعتمد على الحلول الذكية والتقنيات النظيفة. فالمركبات المزودة بأنظمة مساعدة متقدمة تسهم في تقليل الحوادث الناتجة عن الأخطاء البشرية، وتحسين انسيابية الحركة المرورية، وخفض الانبعاثات من خلال القيادة الأكثر كفاءة.
ومع استمرار التقدم في هذا المجال، يمكن أن تمهد هذه الخطوة الطريق لاعتماد أوسع للمركبات ذاتية القيادة في المستقبل، سواء في النقل الشخصي أو الخدمات اللوجستية أو النقل العام. ويعزز ذلك من جودة الحياة، ويختصر الزمن المستغرق في التنقل، ويدعم أهداف الاستدامة البيئية.
خطوة أولى نحو مستقبل مختلف
لا تمثل هذه الاختبارات مجرد تجربة تقنية عابرة، بل هي خطوة استراتيجية ضمن مسار طويل نحو إعادة تعريف مفهوم التنقل في الإمارة. فمع كل مرحلة اختبار، تقترب أبوظبي من تحقيق رؤيتها لمدينة ذكية تعتمد على الابتكار في مختلف جوانب الحياة.
ومن خلال الإشراف المباشر والتقييم المستمر، يضمن «أبوظبي للتنقل» أن يكون الانتقال نحو تقنيات القيادة الذاتية انتقالًا آمنًا ومدروسًا. وبينما تتجه أنظار العالم إلى التطورات المتسارعة في هذا المجال، تثبت أبوظبي أنها ليست مجرد متابع، بل شريك فاعل وصانع للمستقبل.
رسالة واضحة: الابتكار مسؤولية
تؤكد هذه المبادرة أن تبني التكنولوجيا لا ينفصل عن المسؤولية المجتمعية. فكل خطوة نحو المستقبل يجب أن تكون مدروسة، قائمة على بيانات دقيقة، ومبنية على شراكات استراتيجية فعالة. ومن خلال هذا النهج، تواصل أبوظبي ترسيخ نموذج متوازن يجمع بين الجرأة في الابتكار والحكمة في التطبيق.

وبإشراف «أبوظبي للتنقل»، تمضي الإمارة بثقة نحو عصر جديد من التنقل الذكي، حيث تتكامل التكنولوجيا مع الرؤية، ويصبح الطريق إلى المستقبل أكثر أمانًا واستدامة.
