القاهرة، محمد الصو – السابعة الاخبارية
وفاة ياسر صادق، بقلوب يملؤها الحزن والأسى، بعد وفاة ياسر صادق وودع الوسط الفني والثقافي في مصر الفنان والمخرج المسرحي ، الذي رحل بعد صراع طويل مع المرض، تاركًا خلفه مسيرة فنية وإدارية حافلة بالعطاء، وإرثًا مسرحيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الحركة الثقافية المصرية.
الخبر شكّل صدمة واسعة بين زملائه ومحبيه، خاصة أنه كان واحدًا من الأسماء التي اقترنت بالمسرح المصري لعقود، ليس فقط كممثل، بل كإداري ومثقف آمن بدور الفن في بناء الوعي المجتمعي.
وفاة ياسر صادق.. صراع مع المرض ونهاية مؤلمة لمسيرة حافلة
عانى الراحل في الفترة الأخيرة من أزمة صحية شديدة إثر إصابته بورم خبيث انتشر في جسده بصورة سريعة، ما استدعى نقله إلى أحد مستشفيات القاهرة لتلقي الرعاية الطبية المكثفة. ورغم قسوة المرض، ظل محاطًا بمحبة أصدقائه وزملائه الذين حرصوا على زيارته والاطمئنان عليه حتى أيامه الأخيرة.
رحيله لم يكن مجرد خبر وفاة عابر، بل نهاية فصل مهم من فصول المسرح المصري الحديث، حيث كان صادق من الوجوه التي جمعت بين الموهبة الإبداعية والقدرة على الإدارة والتطوير.
![]()
رسالة وداع مؤثرة من منير مكرم
أعلن خبر الوفاة الفنان منير مكرم، عضو نقابة المهن التمثيلية، عبر حسابه الرسمي على Facebook، بكلمات مؤثرة قال فيها: «سنظل معًا حتى نلتقي.. الدوام لله، ياسر صادق أخي وصديق عمري».
هذه الكلمات عكست عمق العلاقة التي جمعت الراحل بزملائه، وأظهرت حجم المحبة التي كان يحظى بها داخل الوسط الفني، حيث عُرف بدماثة خلقه وحرصه على دعم الأجيال الجديدة.
اعتذار أخير عن المهرجان القومي للمسرح
قبل رحيله بفترة قصيرة، اضطر ياسر صادق إلى الاعتذار عن حضور الدورة السابعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري، بسبب تدهور حالته الصحية. وكان هذا الاعتذار بمثابة إشارة مؤلمة إلى صعوبة وضعه الصحي، خاصة أنه لطالما كان من أبرز الداعمين للمهرجان والمشاركين في فعالياته.
المسرح كان شغفه الأول والأخير، ولم يتخلَّ عنه حتى وهو يواجه المرض، ما جعل غيابه عن المهرجان حدثًا مؤثرًا في نفوس محبيه.
بدايات واعدة من المسرح الجامعي
بدأت رحلة ياسر صادق الفنية منذ سنوات دراسته الجامعية، حيث لمع اسمه في المسرح الجامعي، وحصد العديد من الجوائز التي مهّدت له الطريق نحو الاحتراف. وتميز مبكرًا بقدراته التمثيلية وحضوره القوي على الخشبة، ما أهّله لتولي أدوار قيادية لاحقًا.
حصوله على لقب أول مدير لجامعة القاهرة وأول ممثل للجامعة عكس شخصيته القيادية، وقدرته على الجمع بين العمل الفني والتنظيمي في آن واحد.
محطات قيادية في وزارة الثقافة
لم تقتصر مسيرة الراحل على التمثيل والإخراج، بل امتدت إلى العمل الإداري، حيث شغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم تولى منصب وكيل وزارة الثقافة، وصولًا إلى رئاسة المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.
في هذه المناصب، لعب دورًا محوريًا في توثيق التراث المسرحي المصري، ودعم العروض الجديدة، وفتح المجال أمام الطاقات الشابة، مؤمنًا بأن المسرح ليس مجرد فن، بل رسالة ثقافية واجتماعية.
أعمال درامية خالدة في ذاكرة الجمهور
شارك ياسر صادق في عدد من الأعمال الدرامية التي تركت بصمة واضحة في وجدان المشاهد المصري والعربي، من بينها مسلسل ليالي الحلمية الذي يعد من كلاسيكيات الدراما المصرية، وكذلك رأفت الهجان الذي حظي بشعبية واسعة، إضافة إلى مشاركته في مسلسل يتربى في عزو.
تنوع أدواره بين التاريخي والاجتماعي والكوميدي أظهر قدرته على التلون الفني، ومنحه مكانة خاصة بين أبناء جيله.
مسرحي حتى النخاع
رغم نجاحه في الدراما التلفزيونية، ظل المسرح هو بيته الأول. كان يؤمن بأن خشبة المسرح هي المدرسة الحقيقية للفنان، وأنها القادرة على صقل الموهبة وتعزيز التواصل المباشر مع الجمهور.
من خلال إدارته للمؤسسات المسرحية، سعى إلى تطوير البنية التحتية للعروض، وتحديث آليات العمل، وتوثيق تاريخ المسرح المصري، ليبقى مرجعًا للأجيال القادمة.
إنسان قبل أن يكون فنانًا
إلى جانب موهبته الفنية، عُرف ياسر صادق بإنسانيته وقربه من زملائه، حيث كان حريصًا على دعم الفنانين الشباب، والاستماع إلى أفكارهم، ومساندتهم في بداياتهم. هذه الروح جعلته يحظى باحترام واسع داخل الوسط الفني.
زيارات أصدقائه له في أيامه الأخيرة كانت دليلًا على تقديرهم له، ليس فقط كفنان، بل كصديق وإنسان ترك أثرًا طيبًا في قلوب الجميع.
إرث فني سيبقى حاضرًا
برحيل ياسر صادق، يفقد المسرح المصري أحد أعمدته البارزين، لكن أعماله وإسهاماته ستظل شاهدة على مسيرة امتدت لعقود من الإبداع والعطاء.
إرثه لا يقتصر على الأدوار التي قدمها، بل يشمل كل فنان شاب دعمه، وكل عرض مسرحي ساهم في إنجازه، وكل مبادرة ثقافية شارك في إطلاقها. إنه إرث ممتد في الذاكرة الجماعية للحركة الفنية المصرية.

وداعًا ياسر صادق.. المسرح يفتقد أحد أوفيائه
رحل ياسر صادق، لكن اسمه سيظل حاضرًا في كواليس المسارح، وفي أرشيف الدراما، وفي قلوب من عرفوه وعملوا معه. كان فنانًا عاش للمسرح، ومثقفًا آمن بقوة الفن في التغيير، وإداريًا سعى إلى تطوير مؤسساته بإخلاص.
وداعه ليس نهاية حكاية، بل بداية لمرحلة يُستعاد فيها أثره وتُستحضر إنجازاته. سيبقى اسمه علامة مضيئة في تاريخ المسرح المصري، ورمزًا لفنان وهب حياته للفن والثقافة حتى آخر لحظة.
