الإمارات – السابعة الإخبارية
يشهد قطاع الرعاية الصحية تحولاً تكنولوجياً غير مسبوق، يقوده الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح محركاً أساسياً لتحسين جودة الخدمات الطبية، خفض التكاليف، وزيادة الكفاءة في مواجهة تحديات مثل الاحتراق المهني، الأعباء الإدارية المتزايدة، ونقص الكوادر.
ومع توقعات نمو سوق الذكاء الاصطناعي الصحي من 5 مليارات دولار عام 2020 إلى أكثر من 45 مليار دولار في 2026، يتركز الاهتمام على قدرة هذه التقنيات على إحداث تغييرات جوهرية في الممارسة الطبية اليومية.

استثمار متزايد في التكنولوجيا الصحية
دخل قطاع الصحة في 2026 مرحلة جديدة من التحول الرقمي، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي عنصراً محورياً في إدارة الأنظمة الصحية وتحسين جودة الخدمات الطبية. وتشهد المستشفيات والشركات الصحية زيادة كبيرة في الاستثمار في مجالات التشخيص الطبي، اكتشاف الأدوية، وتحسين العمليات الإدارية.
يساعد الذكاء الاصطناعي الأطباء على اكتشاف الأمراض بدقة وسرعة أعلى، ويقلل الوقت والتكاليف المرتبطة بتطوير الأدوية الجديدة، كما يسهم في تبسيط التوثيق الطبي، جدولة المواعيد، ومتابعة المرضى، مما يوفر الوقت ويخفض النفقات التشغيلية.
اعتماد متنامٍ للذكاء الاصطناعي
وأشار التقرير السنوي الثاني لشركة “NVIDIA” إلى أن 70% من المؤسسات الصحية اعتمدت الذكاء الاصطناعي بنشاط في 2025، مقابل 63% في 2024، بينما تعتمد 69% على الذكاء الاصطناعي التوليدي والنماذج اللغوية الكبيرة مقارنة بـ54% في العام السابق.
ويرى جون نوستا، رئيس مركز “NostaLab” للأفكار في الرعاية الصحية، أن التأثير الأكبر خلال 12 إلى 18 شهراً المقبلة سيكون من خلال تحسين اللوجستيات وتبسيط الإجراءات الإدارية مثل الجدولة، التوثيق، الترميز، وإدارة الاستخدام.
الذكاء الاصطناعي قوة دافعة للاقتصاد
لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تحسين الخدمات الطبية فقط، بل يمتد ليصبح قوة اقتصادية هامة، من خلال خفض التكاليف عبر تقليل الأخطاء الطبية وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتجنب العلاجات أو الاختبارات غير الضرورية.
وأكد 85% من التنفيذيين أن الذكاء الاصطناعي ساهم في زيادة الإيرادات، فيما قال 80% إنه ساعد على تقليل التكاليف. كما يزيد الإنتاجية من خلال تحسين صحة المرضى، ما يقلل الغياب عن العمل ويعزز النشاط الاقتصادي، ويحفز الابتكار في القطاع الصحي عبر تطوير خدمات وعلاجات جديدة واستكشاف أسواق متقدمة.
تغيير جذري في القوى العاملة
يساهم الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل طبيعة العمل في المستشفيات، من خلال أتمتة المهام الروتينية، وتقليل الحاجة لبعض الوظائف التقليدية مثل التوثيق اليدوي أو جدولة المواعيد، مما يسمح للكوادر بالتركيز على الجوانب السريرية الأكثر أهمية.
Can AI truly replace doctors?
The real shift isn’t substitution, it’s collaboration.
AI can accelerate diagnosis and workflows, but clinical judgment, accountability, and patient safety remain human decisions. As tools like ChatGPT become more accessible, the need for… pic.twitter.com/Zv0XZMJ5qN
— LIFE AI (@LifeNetwork_AI) February 27, 2026
وفي المقابل، يخلق الذكاء الاصطناعي وظائف جديدة في تحليل البيانات الطبية، تطوير الخوارزميات، وإدارة الأنظمة الذكية، وهو ما يتطلب تطوير مهارات العاملين للتعامل بفعالية مع هذه التقنيات.
مخاطر واعتبارات
على الرغم من الفوائد العديدة، يحذر الخبراء من المخاطر المحتملة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، خصوصاً فيما يتعلق بالخصوصية، التدريب، والتكلفة. لذا فإن تبني هذه التقنيات يحتاج إلى حوكمة رشيدة لضمان سلامة المرضى وتحقيق أفضل النتائج.
يمكن القول إن مستقبل الرعاية الصحية سيكون نتاج شراكة متكاملة بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات التي تتبنى هذه التقنيات بفاعلية أفضل النتائج الاقتصادية وجودة الرعاية، مع تعزيز الابتكار ورفع كفاءة القطاع الصحي بشكل عام.