الإمارات، محمد الصو – السابعة الاخبارية
وزارة الموارد البشرية، في إطار حرصها الدائم على سلامة العاملين وتعزيز استدامة بيئة العمل، أوصت وزارة الموارد البشرية والتوطين في دولة الإمارات العربية المتحدة منشآت القطاع الخاص بتطبيق نظام العمل عن بُعد، وتجنب تواجد العمالة في المناطق المكشوفة، باستثناء الوظائف الحيوية التي تتطلب الحضور الميداني. ويأتي ذلك لمدة ثلاثة أيام، اعتباراً من يوم الأحد 1 مارس وحتى يوم الثلاثاء 3 مارس، ضمن إجراءات احترازية تهدف إلى حماية القوى العاملة وضمان استمرارية الأعمال بكفاءة وأمان.
عرض هذا المنشور على Instagram
تعكس هذه التوصية نهجاً استباقياً تتبناه الوزارة في التعامل مع المتغيرات والظروف الطارئة، حيث تضع صحة الإنسان وسلامته في مقدمة أولوياتها، مع مراعاة مصالح أصحاب العمل واستمرارية النشاط الاقتصادي. فالقرار لا يفرض تعليقاً شاملاً للعمل، بل يتيح مرونة مدروسة تسمح للشركات بتنظيم أعمالها بما يتلاءم مع طبيعة كل نشاط.
وزارة الموارد البشرية تفرض العمل عن بُعد: خيار استراتيجي يعزز الاستدامة
أثبت نظام العمل عن بُعد خلال السنوات الماضية فاعليته في الحفاظ على الإنتاجية دون الإخلال بسلامة الموظفين. وقد أسهم التطور التقني والبنية التحتية الرقمية المتقدمة في دولة الإمارات في تمكين المؤسسات من إدارة أعمالها بكفاءة عالية عبر المنصات الإلكترونية وأنظمة الاتصال الحديثة.

توصية الوزارة بتفعيل العمل عن بُعد تؤكد أن هذا النظام لم يعد حلاً مؤقتاً، بل أصبح جزءاً من منظومة العمل المرنة التي تعتمدها الدولة. فهو يتيح للموظفين أداء مهامهم من بيئة آمنة، ويقلل من المخاطر المحتملة المرتبطة بالتواجد في المواقع المكشوفة خلال الظروف الجوية أو البيئية غير المستقرة.
كما أن تطبيق العمل عن بُعد يعزز ثقافة المسؤولية المشتركة بين صاحب العمل والموظف، حيث يتطلب التزاماً متبادلاً بالانضباط المهني، وإدارة الوقت بفعالية، وضمان استمرارية تقديم الخدمات دون تأخير.
استثناء الوظائف الحيوية: ضمان استمرار الخدمات الأساسية
مع التأكيد على أهمية العمل عن بُعد، شددت الوزارة على استثناء الوظائف الحيوية التي تتطلب الحضور الميداني لضمان استمرار الخدمات الأساسية. ويعكس هذا التوازن حرص الجهات المختصة على عدم تعطيل القطاعات التي تمس حياة المجتمع اليومية، مثل الخدمات الصحية، والطوارئ، وبعض القطاعات التشغيلية التي لا يمكن تنفيذها عن بُعد.
وفي هذه الحالات، يتوجب على أصحاب العمل اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية العاملين، بما في ذلك توفير معدات السلامة المناسبة، وتنظيم أوقات العمل بما يقلل من التعرض المباشر في المناطق المكشوفة، والتأكد من الالتزام بإرشادات السلامة الصادرة عن الجهات المختصة.
القرار بيد السلطات المحلية: مرونة وفق تطورات الموقف
أوضحت الوزارة أن قرار تعليق العمل من عدمه يُترك للسلطات المحلية المختصة، وفقاً لتطورات الموقف في كل إمارة. ويعكس ذلك طبيعة النظام الإداري المرن في الدولة، حيث يتم تقييم الأوضاع ميدانياً واتخاذ القرارات المناسبة بناءً على المعطيات الفعلية.
هذا النهج يمنح الجهات المحلية القدرة على التحرك السريع بما يتناسب مع الظروف الخاصة بكل منطقة، سواء من حيث شدة الحالة أو طبيعة الأنشطة الاقتصادية السائدة فيها. كما يعزز مبدأ التكامل بين الجهات الاتحادية والمحلية في إدارة الأزمات واتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة المجتمع.
دعوة لمتابعة المصادر الرسمية: الشفافية أساس الثقة
دعت الوزارة أصحاب العمل في القطاع الخاص إلى استقاء المعلومات ومتابعة المستجدات من المصادر الرسمية على المستويين الاتحادي والمحلي. وتأتي هذه الدعوة في ظل انتشار المعلومات عبر وسائل متعددة، ما يستدعي تحري الدقة والاعتماد على القنوات المعتمدة لتفادي الشائعات أو الأخبار غير الدقيقة.
إن التزام أصحاب العمل بمتابعة البيانات الرسمية يسهم في اتخاذ قرارات مبنية على معلومات صحيحة، ويعزز ثقة الموظفين بالإجراءات المتخذة. كما يضمن توحيد الرسائل التوعوية داخل المؤسسات، ويقلل من أي ارتباك قد ينشأ نتيجة تضارب المعلومات.
مسؤولية مشتركة بين أصحاب العمل والموظفين
تطبيق التوصيات الصادرة عن وزارة الموارد البشرية والتوطين يتطلب تعاوناً حقيقياً بين جميع الأطراف. فأصحاب العمل مسؤولون عن تهيئة بيئة عمل آمنة، سواء داخل مقار الشركات أو عبر أنظمة العمل عن بُعد، من خلال توفير الأدوات التقنية والدعم الإداري اللازم.
في المقابل، يتحمل الموظفون مسؤولية الالتزام بالتعليمات الصادرة، وأداء مهامهم بكفاءة خلال فترة العمل عن بُعد، والمحافظة على قنوات التواصل المستمر مع فرق العمل والإدارة. ويعد الالتزام الفردي عاملاً أساسياً في نجاح أي إجراء تنظيمي يهدف إلى حماية المجتمع.
الإمارات نموذج في إدارة الأزمات وتعزيز المرونة
تأتي هذه التوصية امتداداً لسياسات راسخة تتبناها الدولة في إدارة الظروف الاستثنائية، حيث أثبتت التجارب السابقة قدرة المؤسسات على التكيف السريع مع المتغيرات، دون التأثير سلباً على الأداء العام للاقتصاد. وقد ساهم الاستثمار في التحول الرقمي والبنية التحتية المتطورة في تعزيز هذه القدرة.
إن اتخاذ إجراءات استباقية، ولو لفترة زمنية محدودة، يعكس وعياً مؤسسياً بأهمية الوقاية وتجنب المخاطر قبل تفاقمها. كما يعكس حرص القيادة على حماية رأس المال البشري باعتباره الثروة الحقيقية للدولة ومحرك التنمية المستدامة.
نحو بيئة عمل أكثر أماناً واستدامة
في نهاية المطاف، تؤكد توصية وزارة الموارد البشرية والتوطين أن سلامة العاملين أولوية لا تقبل المساومة، وأن المرونة في تنظيم العمل تمثل أداة فعالة للحفاظ على التوازن بين متطلبات الاقتصاد واعتبارات السلامة العامة.
فمن خلال تفعيل العمل عن بُعد، وتنظيم تواجد العمالة في المواقع المكشوفة، وترك قرار التعليق للسلطات المحلية وفق المعطيات، تتكامل الجهود لضمان بيئة عمل آمنة ومستقرة. ويبقى الالتزام بالتوجيهات الرسمية ومتابعة المستجدات من المصادر المعتمدة حجر الأساس في عبور أي ظرف استثنائي بثقة وكفاءة.

بهذا النهج المتوازن، تواصل دولة الإمارات ترسيخ نموذجها الرائد في حماية الإنسان أولاً، وتعزيز جاهزية مؤسساتها لمواجهة مختلف التحديات، بما يضمن استمرارية التنمية وتحقيق أعلى معايير السلامة والاستدامة في سوق العمل.
