الأردن، محمد الصو – السابعة الاخبارية
صبا مبارك، في لقاء صريح اتسم بالشفافية والهدوء، فتحت الفنانة الأردنية صبا مبارك قلبها للحديث عن محطات شخصية ومهنية شكّلت ملامحها كما يعرفها الجمهور اليوم. لم يكن الحديث مجرد استرجاع لذكريات أو استعراض لمواقف، بل كشفًا عميقًا عن تصالح داخلي، ونظرة ناضجة للحب والزواج، ورسائل مؤثرة إلى والدها الراحل وابنها الذي يشكل مركز حياتها.
View this post on Instagram
صبا مبارك والزواج مجددًا: بين الرغبة والحرية
أكدت صبا مبارك أنها لم تغلق باب قلبها أمام فكرة الزواج مجددًا، لكنها في الوقت ذاته لم تعد تتعامل مع القرار بخفة أو اندفاع كما في سنوات الشباب الأولى. ترى أن التقدم في العمر لا يعني التراجع عن الحلم، بل يمنح الإنسان وعيًا أكبر يجعله أكثر انتقائية في اختياراته.
تقول إن النضج يجعل الإنسان يدقق في التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، ويعيد حساباته بشأن ما يمكن أن يتنازل عنه وما لا يمكن المساس به. فبعد سنوات من الاعتياد على نمط حياة مستقل، يصبح قرار الارتباط معادلة دقيقة بين الرغبة في الاستقرار والحفاظ على المساحة الشخصية.
بالنسبة لها، الحرية ليست مجرد كلمة، بل أسلوب حياة تشكل عبر التجربة والعمل وتحمل المسؤولية. لذلك فإن أي علاقة قادمة يجب أن تقوم على التوازن، وعلى وجود شريك واثق لا يرى في استقلالها تهديدًا، بل قيمة مضافة.

أثر الطفولة في قلب صبا مبارك
لم تتردد صبا مبارك في الاعتراف بأن انفصال والديها في طفولتها ترك أثرًا عميقًا في داخلها. تلك التجربة المبكرة شكّلت جزءًا من وعيها تجاه العلاقات، وجعلتها تنظر إلى فكرة تكوين أسرة جديدة بحذر مضاعف.
أوضحت أن زواج والدتها مرة أخرى، رغم تقديرها لشخص زوج الأم، لم يكن سهلًا عليها في تلك المرحلة الحساسة من حياتها. مشاعر الارتباك والقلق التي عاشتها آنذاك بقيت راسخة في ذاكرتها، وانعكست لاحقًا على قراراتها الشخصية.
تقول إن الطفل الذي يعيش تجربة الانفصال يرى العالم بعين مختلفة، ويتكون داخله خوف من تكرار الألم. هذا الخوف كان حاضرًا في قراراتها، خاصة عندما أصبحت أمًا، إذ كانت حريصة على ألا يمر ابنها بما مرت به.
صبا مبارك وأمومتها: عمار في قلب الحكاية
ابنها عمار ليس مجرد جزء من حياتها، بل هو محور قراراتها. اعترفت صبا بأنها كرست سنوات طويلة بالكامل لراحته واستقراره، معتبرة أن مسؤوليتها الأولى كانت ضمان بيئة نفسية آمنة له.
المفارقة أن عمار، بحسب ما ذكرت، يشجعها اليوم على أن تعيش حياتها وتمنح نفسها فرصة جديدة للحب. يردد لها دائمًا ضرورة أن تفكر في سعادتها كما فكرت في سعادته. لكن رغم هذا الدعم، تعترف بأن النضج يجعل الخطوة أكثر صعوبة، لأن الإنسان يصبح أكثر تعلقًا باستقلاله.
ومع ذلك، يبقى ابنها أكبر داعم لها، وهي ترى في حديثه انعكاسًا لنجاحها كأم استطاعت أن تزرع داخله وعيًا ونضجًا عاطفيًا مبكرًا.
رسالة صبا مبارك إلى والد عمار
في لحظة مؤثرة، وجهت صبا رسالة إلى ابنها تطلب منه أن يفتخر بوالده المخرج التونسي الراحل شوقي الماجري. أكدت أنها تعلمت منه الكثير على المستوى الفني والإنساني، وأنه كان له دور أساسي في صقل تجربتها الفنية.
وصفت الراحل بأنه “ربّاها فنيًا”، في إشارة إلى الدعم والتوجيه الذي منحها إياه خلال مسيرتها. أرادت لابنها أن يرى في والده مصدر إلهام وفخر، وأن يحمل اسمه باعتزاز.
هذا الحديث كشف جانبًا من وفائها، ليس فقط لشريك سابق، بل لإنسان كان جزءًا من تكوينها ومسيرتها.
صبا مبارك: عندما تصبحين أبًا لنفسك
من أكثر اللحظات صدقًا في حديثها، اعترافها بأنها سامحت والدها الراحل حين قررت أن تصبح “أبًا لنفسها”. أوضحت أنها لفترة طويلة كانت تحمل داخليًا مشاعر لوم وغضب، معتبرة أن بعض أخطائها نابعة من غياب الأب.
لكن مع مرور السنوات، أدركت أن الغفران ليس من أجل الآخر فقط، بل من أجل السلام الداخلي. حين تحملت مسؤولية نفسها بالكامل، وفهمت معنى الغياب وتأثيره، تغيرت نظرتها، واستطاعت أن ترى الصورة من زاوية أوسع.
تقول إن هذه اللحظة كانت تحولًا حقيقيًا في حياتها، إذ شعرت بأنها تحررت من عبء ثقيل، وبدأت مرحلة جديدة أكثر تصالحًا مع الماضي.
صبا مبارك ونجاح المرأة في عيون الرجل
تطرقت صبا إلى نقطة حساسة تتعلق بتأثير الشهرة والنجاح على العلاقات العاطفية. أشارت إلى أن بعض الرجال قد يشعرون بالرهبة من الارتباط بامرأة ناجحة ومعروفة، خاصة إذا كانت تحقق إنجازات لافتة في مجالها.
لكنها شددت في المقابل على أن الرجل الواثق لا يخشى نجاح شريكته، بل يراه مصدر فخر. أكدت أنها لا يلفت نظرها سوى الرجل المتحقق، القادر على تقدير امرأة تحقق ذاتها، دون أن يشعر بأن نجاحها ينتقص من رجولته.
بالنسبة لها، العلاقة الصحية تقوم على التكامل لا التنافس، وعلى دعم متبادل لا مقارنة.
صبا مبارك والسوق المصرية: خيار فني لا مادي
حسمت صبا الجدل حول أسباب تمسكها بالسوق المصرية، مؤكدة أن قرارها لم يكن مدفوعًا باعتبارات مادية. أوضحت أنها في مراحل سابقة كانت تتقاضى أجورًا مرتفعة في أعمالها، وأن انتقالها لم يكن بحثًا عن عائد أكبر.
قالت إنها عندما غادرت سوريا مع بداية الأحداث، كان لديها خيارات عدة، لكنها فضلت البحث عن تجارب فنية تضيف إلى مسيرتها. حتى عندما عُرضت عليها أعمال للعودة، اختارت التريث إذا لم تكن التجربة بالمستوى الذي تطمح إليه.
بالنسبة لها، الجودة هي المعيار الأول، والتجربة الفنية المتكاملة أهم من أي مكاسب آنية.
صبا مبارك: نضج امرأة لا تخشى الاعتراف
ما يميز حديث صبا مبارك ليس فقط صراحته، بل هدوؤه. لم تتحدث بدور الضحية، ولم تبرر اختياراتها، بل عرضت تجربتها كما هي، بأخطائها ودروسها.
هي اليوم امرأة تدرك قيمة الحرية، وتفهم ثمن الاستقلال، وتؤمن بأن الغفران خطوة نحو السلام الداخلي. لا ترفض الحب، لكنها تريده بشروط تحترم ما بنته داخلها من قوة وتوازن.

في كل ما قالته، بدت صبا مبارك وكأنها تكتب فصلًا جديدًا من حياتها، عنوانه: النضج، التصالح، والبحث عن شريك يرى فيها امرأة كاملة لا نصفًا ينتظر الاكتمال.