الإمارات، محمد الصو – السابعة الاخبارية
القطاع الصحي، يحيي القطاع الصحي في دولة الإمارات اليوم العالمي لمكافحة السمنة، الذي يوافق الرابع من مارس من كل عام، عبر حزمة واسعة من المبادرات الوطنية التي تركز على الوقاية وتعزيز نمط الحياة الصحي، في إطار نهج علمي قائم على الأدلة للحد من انتشار السمنة ومضاعفاتها.
صحتكم وسلامتكم أولوية دائمة، وفريقنا متواجد عبر قنواتنا الرقمية على مدار الساعة وبكل سهولة، سواء عبر الدردشة الفورية، البريد الإلكتروني info@ehs.gov.ae، أو من خلال تطبيقنا الذكي. pic.twitter.com/F07a289PS8
— EHS UAE – مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية (@EHSUAE) March 4, 2026
ويعكس هذا التوجه تحولاً استراتيجياً في التعامل مع السمنة، من اعتبارها مشكلة فردية مرتبطة بسلوكيات شخصية، إلى تصنيفها تحدياً صحياً مجتمعياً يتطلب تكامل الجهود الصحية والتعليمية والتشريعية، بما يضمن معالجة جذور المشكلة والحد من آثارها بعيدة المدى.
القطاع الصحي الإماراتي يقود جهوداً وطنية بإشراف وزارة الصحة
تقود وزارة الصحة ووقاية المجتمع جهود الدولة في مكافحة السمنة من خلال تطوير سياسات وطنية شاملة، وتنفيذ برامج توعوية وعلاجية ترتكز إلى المعايير الدولية وأحدث الممارسات الطبية.

وفي هذا السياق، أطلقت الوزارة عام 2025 الدليل الوطني لإدارة الوزن ومكافحة السمنة، الذي يشكل مرجعاً علمياً موحداً لمقدمي الرعاية الصحية، ويحدد بروتوكولات دقيقة لتشخيص السمنة وعلاجها، بما يضمن توحيد الإجراءات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
ويمثل هذا الدليل خطوة مهمة نحو ترسيخ منهج مؤسسي منظم في مواجهة السمنة، عبر التركيز على الوقاية والكشف المبكر، إلى جانب التدخل العلاجي المتدرج وفق احتياجات كل حالة.
القطاع الصحي الإماراتي يعزز شراكاته العالمية لمكافحة السمنة
وسّعت دائرة الصحة – أبوظبي نطاق تحركاتها في هذا الملف، عبر تبني استراتيجيات عالمية قائمة على أفضل الممارسات، وإبرام مذكرة تفاهم مع الاتحاد العالمي للسمنة عام 2024 لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون العلمي.
كما أطلقت، بالتعاون مع مركز أبوظبي للصحة العامة عام 2025، برنامجاً متقدماً لإدارة الوزن يُعد الأول من نوعه في المنطقة، يعتمد على المتابعة الرقمية والدعم السريري الفردي، إضافة إلى نموذج مبتكر للتعويضات المالية يشجع الأفراد على تبني سلوكيات صحية مستدامة.
ويستهدف البرنامج البالغين من ذوي الأوزان الزائدة أو المصابين بالسمنة، من خلال خطط علاجية مخصصة تسهم في تقليل عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة.
القطاع الصحي الإماراتي يسجل مؤشرات إيجابية في خفض معدلات السمنة
أظهرت نتائج المسح الوطني لعام 2025 انخفاض نسبة انتشار السمنة في الدولة إلى 22.4%، وهو مؤشر يعكس تزايد وعي المجتمع وفعالية البرامج الوقائية والتوعوية التي تنفذها الجهات الصحية.
ويؤكد مختصون أن هذا التراجع يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه يتطلب استمرار العمل وتعزيز الجهود، خاصة مع الارتباط الوثيق بين السمنة وعدد من الأمراض المزمنة مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.
ويشدد الأطباء على أن فقدان ما بين 5% إلى 10% من وزن الجسم يمكن أن يحدث تحسناً ملموساً في المؤشرات الصحية ويقلل من المخاطر المرتبطة بالسمنة، ما يبرز أهمية التدخل المبكر.
القطاع الصحي الإماراتي يدمج العلاج الطبي بالتقنيات الحديثة
في إطار تطوير الخدمات العلاجية، أكدت الكوادر الطبية في عدد من المؤسسات الصحية أن علاج السمنة يبدأ بتعديل نمط الحياة عبر التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم، مع اللجوء إلى التدخل الطبي أو الجراحي عند الحاجة.
وسجلت مدينة الشيخ شخبوط الطبية إجراء أكثر من 200 عملية سمنة خلال العام الماضي باستخدام جراحة الروبوت المتطورة، التي توفر دقة أعلى ومضاعفات أقل ونتائج إيجابية للمرضى.
كما تقدم مراكز طبية متخصصة برامج متكاملة لإدارة الوزن تشمل خططاً غذائية فردية، ودعماً نفسياً وسلوكياً، إلى جانب أحدث العلاجات الدوائية المعتمدة عالمياً، بما يعزز فرص النجاح على المدى الطويل.
القطاع الصحي الإماراتي يركز على الوقاية والنشاط البدني
يشدد الأطباء على أهمية ممارسة النشاط البدني بانتظام، بما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المعتدلة مثل المشي السريع أو السباحة، للحفاظ على وزن صحي وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالسمنة.
كما يمثل تعزيز الوعي الصحي في المدارس وأماكن العمل ركيزة أساسية في استراتيجية الوقاية، من خلال نشر ثقافة الغذاء المتوازن وتشجيع الأنشطة البدنية بين الأطفال والبالغين على حد سواء.
ويؤكد الخبراء أن الوقاية من السمنة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الأفراد والمؤسسات الصحية والتعليمية والإعلامية، لضمان بناء بيئة داعمة للخيارات الصحية.
القطاع الصحي الإماراتي يواجه تحدي سمنة الأطفال
تحظى سمنة الأطفال باهتمام خاص ضمن الاستراتيجية الوطنية، نظراً لتزايد معدلاتها عالمياً وما تسببه من مخاطر صحية ونفسية مبكرة، تشمل احتمالية الإصابة المبكرة بالأمراض المزمنة وتراجع الثقة بالنفس.
وتعمل الجهات الصحية على تنفيذ برامج توعوية موجهة للأسر، تركز على أهمية التغذية السليمة وتقليل استهلاك الأطعمة عالية السعرات، إلى جانب الحد من السلوكيات الخاملة المرتبطة بالاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية.
ويؤكد المختصون أن الاستثمار في صحة الأطفال يمثل ضمانة لمستقبل أكثر استدامة، حيث يسهم في تقليل العبء الصحي والاقتصادي مستقبلاً.
القطاع الصحي الإماراتي يعزز جودة الحياة عبر نهج شامل
تعكس الجهود المبذولة في مكافحة السمنة التزام دولة الإمارات برفع مستوى جودة الحياة، وترسيخ مفهوم الصحة الشاملة التي تتكامل فيها الوقاية والعلاج والتوعية.
فالسمنة لم تعد تُعامل كمسألة جمالية أو سلوكية فحسب، بل كمرض مزمن ومعقد تتداخل فيه عوامل وراثية وهرمونية وبيئية وسلوكية، ما يستدعي استجابة متعددة الأبعاد.

ومع استمرار المبادرات الوطنية وتوسع الشراكات المحلية والدولية، يمضي القطاع الصحي الإماراتي نحو ترسيخ نموذج متكامل في مكافحة السمنة، يقوم على الوقاية المبكرة، والعلاج المتخصص، وتمكين المجتمع من تبني نمط حياة متوازن يضمن صحة أفضل للأجيال الحالية والمستقبلية.
