إيطاليا – السابعة الإخبارية
Frankenstein .. شهد مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي ليلة استثنائية مساء السبت، مع العرض العالمي الأول لفيلم “Frankenstein” للمخرج المكسيكي الحائز على الأوسكار غييرمو ديل تورو، حيث دوّى المسرح بتصفيق حار استمر 13 دقيقة متواصلة، في واحدة من أطول موجات التصفيق في تاريخ المهرجان.
المشهد المؤثر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ بدت الدموع في عيون كل من بطلي الفيلم أوسكار إسحاق وجاكوب إلوردي، في لحظة إنسانية عكست حجم التأثير العاطفي للعمل على صُنّاعه قبل جمهوره.

لحظة استثنائية في فينيسيا
بحسب ما نقلته صحيفة فاريتي الأمريكية، فقد امتلأت قاعة “سالا غراندي” في قصر المهرجانات بالبندقية بالحماس أثناء عرض الفيلم، حيث ظل الجمهور واقفًا ومصفقًا بعد انتهاء الشريط لأكثر من 13 دقيقة، وهي مدة نادرة الحدوث حتى في كبرى المهرجانات العالمية.
وخلال هذه اللحظات، وقف ديل تورو مبتسمًا وموجّهًا التحية للجمهور، قبل أن يتبادل العناق مرارًا مع فريق العمل، خاصة إلوردي وإسحاق، اللذين لم يستطيعا حبس دموعهما. كان واضحًا أن المشاعر الجياشة لم تقتصر على الحضور، بل شملت أيضًا أبطال العمل الذين عاشوا التجربة على مدار شهور التصوير المكثفة.
Frankenstein.. إعادة إحياء أسطورة أدبية
فيلم Frankenstein ليس مجرد إعادة إنتاج لرواية الرعب الكلاسيكية التي كتبتها ماري شيلي عام 1818، بل هو قراءة جديدة تحمل بصمة غييرمو ديل تورو المميزة. المخرج الذي عرف بقدرته الفريدة على المزج بين الرعب والفانتازيا والبعد الإنساني، أعاد صياغة القصة لتكون أكثر قربًا من العصر الحديث، مع الحفاظ على جوهر الحكاية التي أثارت الجدل منذ أكثر من قرنين.
تدور أحداث الفيلم حول عالم عبقري يسعى لتجاوز حدود العلم عبر إعادة الحياة لجسد ميت، لكنه يجد نفسه في مواجهة مخلوق وحشي يفتك به وبمصيره في نهاية مأساوية.
أداء تمثيلي لافت
نال الأداء التمثيلي إشادة كبيرة، خاصة من جانب جاكوب إلوردي، الذي جسّد شخصية “الوحش” بعمق نفسي بعيد عن التنميط، مانحًا الشخصية أبعادًا إنسانية تعكس عذاباتها الداخلية أكثر من رعبها الخارجي. أما أوسكار إسحاق فقدّم شخصية العالم “فيكتور فرانكشتاين” بأسلوب درامي متوازن بين جنون الطموح العلمي وتناقضات الضمير.
هذه الثنائية بين العالم والمخلوق شكّلت العمود الفقري للفيلم، ونجحت في شدّ أنظار الجمهور والنقاد على حد سواء.

طموح فني وإنتاج ضخم
الفيلم الذي تبلغ مدته 149 دقيقة، تم إنتاجه بميزانية ضخمة وصلت إلى 120 مليون دولار، ما يجعله واحدًا من أضخم إنتاجات نتفليكس هذا العام. ورغم ضخامة التكلفة، فإن العمل لم يُختزل في المؤثرات البصرية وحدها، بل اعتمد على رؤية فنية متكاملة تمزج بين جماليات التصوير السينمائي والموسيقى التصويرية والمؤثرات العملية.
ويُعد الفيلم أحد أبرز رهانات نتفليكس في موسم الجوائز السينمائية، حيث يُتوقع أن يكون منافسًا قويًا على جائزة الأسد الذهبي في فينيسيا، فضلًا عن احتمالية ترشحه للأوسكار.
استقبال نقدي مبكر
التعليقات الأولى من النقاد الحاضرين أجمعت على أن ديل تورو قدّم نسخة شاعرية ومرعبة في الوقت نفسه، تعكس أسلوبه الخاص في تحويل الحكايات الكلاسيكية إلى تجارب بصرية عاطفية. بعض النقاد شبّهوا الفيلم بتحفته السابقة “The Shape of Water”، الذي حصد جائزة أوسكار أفضل فيلم عام 2018.
لكن الفارق هنا أن “Frankenstein” يحمل جرعة أكبر من السوداوية والرمزية، حيث يُقرأ أيضًا كحكاية عن حدود العلم، والعلاقة بين الخالق والمخلوق، بل وحتى عن الاغتراب الإنساني في عالم يتسارع نحو المستقبل.
بين الرعب والفلسفة
بعيدًا عن كونه فيلم رعب تقليدي، يُنظر إلى العمل كرحلة فلسفية تطرح أسئلة حول حدود المعرفة البشرية وما إذا كان العلم قادرًا على تخطي قوانين الطبيعة دون عواقب وخيمة.
يعكس الفيلم، وفق محللين، هواجس ديل تورو المستمرة حول الهشاشة الإنسانية، وهي فكرة حضرت في معظم أعماله مثل Pan’s Labyrinth وCrimson Peak.

فينيسيا: منصة للسينما العالمية
يأتي عرض الفيلم ضمن فعاليات الدورة الحالية لمهرجان فينيسيا السينمائي، والتي تستمر حتى 7 سبتمبر المقبل. ويُعرف المهرجان بأنه أحد أعرق المنصات السينمائية عالميًا، وغالبًا ما يمهّد للأفلام الفائزة فيه الطريق نحو ترشيحات الأوسكار.
تصفيق الـ13 دقيقة لم يكن مجرد إشارة إلى إعجاب الجمهور، بل يُقرأ أيضًا كرسالة مبكرة بأن “Frankenstein” قد يكون واحدًا من أهم أفلام العام، وربما أحد أبرز محطات مسيرة ديل تورو الفنية.
بين دموع الممثلين وتصفيق الجمهور وبصمة المخرج الفريدة، بدا فيلم “Frankenstein” كعمل سينمائي يتجاوز حدود الترفيه، ليطرح أسئلة وجودية بقدر ما يقدّم تجربة بصرية ساحرة. ومع دخوله سباق الجوائز، يظل السؤال الأبرز: هل سينجح ديل تورو في انتزاع الأسد الذهبي من فينيسيا كما فعل بالأوسكار من قبل؟