اكتشاف أكبر مدينة تحت الأرض.. جمعت الأديان وشهدت صراع الغزاة (فيديو وصور)

Ahmed
Ahmed

خاص- السابعة الإخبارية

اكتشاف أكبر مدينة تحت الأرض.. تحت المنازل الحجرية في مديات بولاية ماردين في جنوب شرق تركيا، تمتد شبكة من الطرق والممرات، كشفت عنها البلدية نتيجة أعمال الحفر والتنقيب.

وتعتقد البلدية أنها أكبر مدينة تحت الأرض في تركيا، وربما في العالم، حيث بلغ مجموع ما اكتُشف حتى اليوم أكثر من 50 قاعة، متصلة بنفق يبلغ طوله 120 مترًا، وزُيِّنَت جدران بعضها برسوم غامضة، من بينها حصان منمّق، وثماني نجوم، وأشجار، ويد شخص بالغ.

أكبر مدينة تحت الأرض.. 900 ألف متر

أكبر مدينة تحت الأرض
أكبر مدينة تحت الأرض

ووفقًا للمسؤول عن مكاتب الحفظ والتفتيش في بلدية مديات مروان ياوز، الذي يشرف على المشروع، تم حفر أكثر من 8200 متر مربع من مساحة إجمالية تقدّر بـ900 ألف متر مربع، وهو ما يجعلها أكبر مدينة تحت الأرض في تركيا، وربما في العالم.

وحسب المسؤول، بدأت أعمال الحفر في يونيو 2020 من طريق المصادفة تقريبًا، عندما اكتشفت البلدية التي كانت تنظّف أقبية المنازل، نفقًا ضيقًا يقلّ عرضه عن 1,70 متر، خلف باب خشبيّ أزرق اللون.

وكانت المنطقة الواقعة على الحدود مع سوريا، على أبواب بلاد ما بين النهرين، محطّ أطماع كل الإمبراطوريات الكبرى، وتعاقبت عليها الاحتلالات.

كهوف تحولت لمدينة

أكبر مدينة تحت الأرض
أكبر مدينة تحت الأرض

وأوضح أن الناس، سعيًا منهم إلى الاحتماء من الظروف المناخية والأعداء والحيوانات المفترسة والأمراض، لجأوا إلى هذه الكهوف التي حوّلوها إلى مدينة حقيقية، حيث يتكون المدخل الأساسي من فتحة مستديرة كان ينبغي الانحناء للمرور منها.

وأضاف: “في الواقع، كنا نشعر بأنها موجودة، فقد انهارت الأرض وسقطت آلة بناء في سبعينيات القرن العشرين، لكن في ذلك الوقت، لم نسعَ إلى معرفة المزيد”.

مدينة الأديان

أكبر مدينة تحت الأرض
أكبر مدينة تحت الأرض

وأشار ياوز، إلى أن الوثنيّين واليهود والمسيحيّين والمسلمين، ساهموا في مدينة ماتياتي تحت الأرض، وهو الاسم القديم لمديات الذي استُخدِم في الألفية الأولى قبل الميلاد، على شاهدة تروي غزو الآشوريّين للمدينة.

ويقود النفق إلى قاعة ذات أرضية محفورة في كتلة من الحجر الجيري، وفي وسطها بلاطة ربما كانت تُستخدم للاحتفالات أو تقديم الأضاحي. وعلى الجدران، تشهد آثار الآلات على الضربات التي ضربت لفتح الممر في الحجر.

وشرح ياوز: “من الصعب تحديد أصل المكان نظرًا إلى أنّ كثرًا شغلوه من دون انقطاع، كما أن اليهود والمسيحيّين وجدوا فيه ملاذًا لممارسة دينهم المحرّم.

صراع الغزاة

أكبر مدينة تحت الأرض
أكبر مدينة تحت الأرض

من جهته، قال الدكتور أكرم أكمان، المؤرخ في جامعة ماردين، عاصمة الولاية التي تبعد 80 كيلومترًا إلى الغرب، إن تلك الأراضي كانت قبل وصول العرب محل نزاع مرير بين الأشوريّين والفرس والرومان ثم البيزنطيّين”.

وأشار إلى أن مسيحيي المنطقة شرعوا في بناء الكثير من الأديرة المحصنة في القرنين الخامس والسادس، وأقاموها في الجبال بعيدًا من أطماع الغزاة.

حياة كاملة تحت الأرض

المدير السابق لمتحف ماردين غني تاركان، ذكر أن مجموعات من الأدوات التي كانت تُستخدم في الحياة اليومية، والمصنوعات الحجرية والزجاجية، والعملات البرونزية والمجوهرات، والمصنوعات الخزفية، استُخرجت من الدهاليز.

وأوضح تاركان، أن الناس واصلوا استخدام هذا المكان كمساحة للعيش حتى بعد توقّف الهجمات، عندما أصبحت المسيحية الدين الرسميّ (للإمبراطورية البيزنطية)”.

وأضاف، “استُخدِمَت بعض القاعات كسراديب الموتى، وكانت أخرى بمثابة مخازن للغلال”. وعُثر أيضًا على عظام، وكذلك على آثار لحيوانات ومنتجات زراعية كانت تُخزّن في هذه الأقبية خلال عهد العثمانيّين.

وأشار مروان ياوز إلى فتحات مستديرة كبيرة محفورة في الأقبية، بحيث توضع في ظلامها البارد، جرار النبيذ التي كان يتم إنتاجها على سفوح التلال المحيطة، ولا تزال إلى اليوم اختصاص المسيحيّين السريان في ماردين.

وعلى عكس مدن كابادوكيا العمودية تحت الأرض، والتي تم بناؤها على مراحل في أعماق الصخور، فإنّ مديات تمتد أفقيًا، على ما يشرح غني تاركان.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *